السمنة عند الأطفال: أسبابها وكيفية معالجتها

لا يرغب الآباء في أن يبدو طفلهما نحيفاً أو هزيلاً، خصيصاً في ظل الصورة الإعلامية التي تربط الصحة بالمظهر المكتنز والوجنتين الممتلئتين، بيد أنَّ هذا التصور، قد يجعل الطفل يقترب من السمنة دون أن ينتبه الأهل إلى ذلك.



تنتشر السمنة لهذا السبب لدى الأطفال انتشاراً ملحوظاً، لا سيما بين أبناء الطبقات الاجتماعية الميسورة. يبحث المقال في فهم أسباب السمنة لدى الأطفال وطرائق الوقاية منها.

مفهوم السمنة عند الأطفال

تشير السُّمنة إلى التراكم المفرط للدهون في الجسم، وهو أمر يختلف عن مجرد زيادة الوزن؛ أي أن يكون الوزن أعلى من المعدل الصحي للعمر والطول. على الرغم من أنَّ الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، فإنَّ سمنة الأطفال هي حالة يكون فيها وزن الطفل أعلى بكثير من المعدل الطبيعي لعمره وطوله.

تُعد السمنة من أكثر الاضطرابات الغذائية شيوعاً بين الأطفال، وهي تزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى، ومقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم.

يمكن التعرف على سمنة الأطفال بسهولة من خلال زيادة الوزن الواضحة وظهور أعراض شائعة، مثل: صعوبات التنفس وآلام الركبتين وأسفل الظهر وتراكم الدهون في منطقة البطن وقلة النشاط البدني.

شاهد بالفيديو: 6 طرق لعلاج مشكلة السمنة عند الأطفال

أبرز أسباب السمنة عند الأطفال

تُعزى السمنة عموماً لدى الأطفال إلى تناول كميات كبيرة من الأطعمة الدهنية أو إلى عوامل وراثية عائلية. لكن تلخَّص أهم أسباب سمنة الأطفال فيما يأتي:

1. تناول الأطعمة الدهنية والغنية بالسكر

يُعد الإفراط في تناول الطعام أو المشروبات عالية السعرات، مثل: العصائر والمشروبات الغازية المُحلاة أحد الأسباب الرئيسة للسمنة عند الأطفال.

2. قلة النشاط البدني أو ممارسة التمرينات الرياضية

عندما يستهلك جسم الطفل سعرات حرارية أكثر مما يحرق، يبدأ مسار السمنة سريعاً. مع ازدياد الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، تقلُّ مستويات نشاطهم البدني بوضوح.

من الهام تشجيع الطفل على المشاركة في نشاطات منزلية ممتعة تحافظ على نشاطه.

3. العوامل الوراثية

إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من السمنة، فإنَّ احتمال إصابة الطفل بالسمنة، يزداد بسبب انتقال الجينات الوراثية. كما أنَّ وجود تاريخ عائلي من السمنة –حتى إن لم يكن مباشراً من الوالدين– يمكن أن يزيد احتمالية الإصابة بها.

طفل يعاني من السمنة يجلس الى طاولة يتأمل شطيرة همبرغر

4. العوامل الطبية

هناك بعض الحالات الطبية التي تزيد الشهية لدى الأطفال، مثل: قصور الغدة الدرقية أو انخفاض وظيفتها، بالإضافة إلى بعض الأدوية، مثل: الستيرويدات أو أدوية علاج الصرع، والتي يمكن أن تزيد الوزن وترفع خطر الإصابة بالسمنة.

طرائق معالجة السمنة عند الأطفال

يُقال: درهم وقاية خير من قنطار علاج، ولكن إذا لم يكن بالإمكان الوقاية من السمنة لدى الأطفال، فمن الهام اتخاذ إجراءات سريعة وفورية.

يشمل علاج هذه المشكلة: تقليل استهلاك الطفل للسعرات الحرارية، وتحسين نظامه الغذائي، وزيادة النشاط البدني. عند مساعدة طفلك في هذه المرحلة، حافظ على الوزن بدلاً من فقدانه فقط، وانتبه للحالة الصحية وعمر طفلك.

1. تشجيع طفلك على الحركة

أطلقت "ميشيل أوباما" (Michelle Obama) في عام 2010 حملة "لنتحرك" (Let’s Move) بهدف القضاء على السمنة لدى الأطفال؛ إذ إنَّ حث الطفل على الحركة وممارسة التمرينات، يكافح السمنة.

خطط لنشاطات عائلية، مثل: القفز على الحبل أو السباحة أو ركوب الدراجة أو المشي، والحد من النشاطات التي تسبب الخمول، مثل: الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز أو ممارسة ألعاب الفيديو. عند ذلك، اختَر نشاطات يستمتع بها طفلك، ولا تكون محرجة أو صعبة الفهم.

2. وضع خطة غذائية صحية

يُعد الحفاظ على نظام غذائي صحي خطوة أساسية في التعامل مع السمنة لدى الأطفال، ويبدأ الأكل الصحي من المنزل من خلال تغيير عادات الأكل العائلية تدريجياً؛ إذ يضمن إشراك جميع أفراد الأسرة في هذا التغيير ألَّا يشعر الطفل المصاب بالسمنة بالعزلة، كما يساعد باقي الأطفال على اكتساب عادات غذائية صحية أيضاً.

3. اختيار البيئة المناسبة لنمو طفلك

يكتسب الطفل العادات التي يلاحظها في بيئته، فإذا كان أحد الوالدين لا يمارس الرياضة أو يتبع نظاماً غذائياً غير صحي، فغالباً ما يقتدي الطفل بتلك السلوكات.

تعزز تنشئة الطفل في حي آمن يشجع على النشاطات الخارجية رغبته في النشاط البدني. كما أنَّ تسجيل الطفل في مدرسة تدعم الأكل الصحي وممارسة النشاطات البدنية، يقي من السمنة.

يمنع وضع قواعد منزلية تنظم وقت مشاهدة التلفاز أو استخدام ألعاب الفيديو الطفل من قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، مما يخفف قلة الحركة، ويحد من تعرضه للإعلانات أو البرامج التي تروج للوجبات عالية السعرات.

طفل يعاني من السمنة يجلس على الاريكة يضع في حضنة صحن من المقرمشات

4. استشارة المتخصصين في الرعاية الصحية

أهم خطوة في مساعدة الطفل المصاب بالسمنة هي استشارة طبيب الأطفال أولاً، خصيصاً إذا كنت تعتقد أنَّ زيادة وزنه، قد تكون ناجمة عن حالة طبية. بعد ذلك، يمكنك التحدث إلى الطبيب العام أو اختصاصي العلاج الطبيعي أو اختصاصي التغذية لوضع خطة مناسبة لحالة طفلك.

كيف تعرفين أنَّ طفلك يعاني من السمنة وليس مجرد زيادة بسيطة في الوزن؟

يُقيِّم الأطباء عادة سمنة الأطفال باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI) مع مراعاة العمر والجنس، ثم يقارنون النتيجة بمخططات النمو المخصصة بالأطفال، فإذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من النسبة المئوية الـ 95 لعمر الطفل وجنسه، يُعد ذلك سمنة؛ لذلك، أفضل طريقة للتأكد هي زيارة طبيب الأطفال لإجراء القياسات اللازمة بدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى شكل الجسم فقط.

قد يخطر في بالك أن هذه المشكلة ليست خطيرة وأن الطفل "سينحف عندما يكبر"، ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك صحيح دائماً. فلا تعد السمنة في الطفولة مرحلة عابرة دائماً، والأطفال الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، إضافة إلى مشكلات نفسية، مثل تدني تقدير الذات والاكتئاب. كما أنَّ الأطفال المصابين بالسمنة، غالباً ما يعانون منها عند البلوغ إذا لم يُتدخَّل مبكراً.

طفل يجلس امام الطبيب يشرح معاناته مع السمنة ممسكة كرشه ممتعضا

الأسئلة الشائعة حول السمنة عند الأطفال

1. ما العلاقة بين قلة الحركة ووقت الشاشة (التلفاز، والأجهزة الذكية) والسمنة عند الأطفال؟

عندما يقضي الطفل ساعات طويلة أمام الشاشات، يقلُّ نشاطه البدني ويزداد احتمال تناول الوجبات الخفيفة عالية السعرات عند المشاهدة، مما يرفع خطر السمنة. أظهرت دراسات متعددة ارتباطاً واضحاً بين كثرة وقت الشاشة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال والمراهقين، وأنَّ تقليل وقت الشاشة، يمكن أن يخفف زيادة الوزن مع الوقت.

2. إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما مصاباً بالسمنة، هل يعني ذلك أنَّ طفلي سيصاب بها حتماً؟

ترفع العوامل الوراثية الاحتمال ولا تُحدد المصير، فوجود تاريخ عائلي للسمنة يزيد من قابلية الطفل لتخزين الدهون واكتساب الوزن، لكنَّ نمط الحياة، ما يزال يؤدي دوراً كبيراً. يمكن لبيئة منزلية تشجع على الحركة والغذاء الصحي أن تقلل كثيراً من أثر الاستعداد الجيني، وتساعد الطفل على الحفاظ على وزن سليم رغم وجود سمنة لدى أحد الوالدين.

إقرأ أيضاً: استراتيجيات التعامل مع البدانة في مرحلة الطفولة

3. هل يُنصح بوضع طفلي على "رجيم قاسٍ" لإنقاص وزنه بسرعة؟

لا تناسب الحمية القاسية الأطفال، وقد تعرِّضهم لنقص العناصر الغذائية الأساسية وتؤثر في نموهم الجسدي والنفسي. تعدِّل التوصيات العالمية نمط الحياة للأسرة كلها: تحسين نوعية الطعام، وتقليل السكريات والوجبات السريعة، وزيادة النشاط البدني، مع متابعة الطبيب لوضع خطة تناسب عمر الطفل وحالته الصحية. في أغلب الحالات يكون الهدف هو تثبيت الوزن ليتناسب تدريجياً مع الطول عند النمو، وليس خسارة كبيرة وسريعة في الوزن.

إقرأ أيضاً: 6 طرق لعلاج مشكلة السمنة عند الأطفال

في الختام

ترتبط أسباب السمنة لدى الأطفال إلى حد كبير بعاداتهم الغذائية، فالأطفال الذين يتناولون أكثر ممَّا يحتاجه جسمهم يخزِّنون السعرات الزائدة في خلايا دهنية تُستخدم لاحقاً بوصفها مصدراً للطاقة. لكن عندما لا تُستهلك هذه الطاقة، لا تُحرق الخلايا الدهنية؛ بل تتضاعف، مما يؤدي إلى السمنة.

قبل اتخاذ أي إجراء، تحدَّث مع طفلك واجعله يشعر بالراحة في التعبير عن مشاعره ومخاوفه، ومهما كانت الطريقة التي تختارها لمساعدته، اجعل ممارسة النشاطات البدنية والعادات الغذائية الصحية أسلوب حياة لجميع أفراد الأسرة.

هذا المقال من إعداد الكاتبه نور تركمان




مقالات مرتبطة