التضخم الوظيفي: تعريفه وأسبابه وتبعاته وخطوات تجنبه
واجهت شركة "أمازون" (Amazon) أزمة تضخُّمٍ وظيفي بعد تعيين عدد كبير من العاملين استجابةً للتحديات التي فرضتها جائحة "كوفيد- 19" (Covid-19)، وسرَّحت الشركة فيما بعد قرابة 99000 موظفاً مباشراً من العمل، فقسم الموارد البشرية مسؤول عن إدارة القوى العاملة، ويمكن أن يؤدي انخفاض عدد الموظفين إلى زيادة أعباء وضغوطات العمل وتدنِّي مستوى الإنتاجية، في حين يؤدي التضخم الوظيفي إلى هدر الموارد وتخفيض فاعلية العمل.
تعريف التضخم الوظيفي:
تحدث ظاهرة التضخم الوظيفي عند زيادة عدد العاملين عن الحدِّ المطلوب لتسيير العمل في المؤسسة، وهي بخلاف حالة نقص العمالة التي تبرز عندما تكون الشركة في حاجة إلى مزيد من القوى العاملة لتسيير العمل، وتحدث حالة التضخم الوظيفي عندما تشهد الشركة نهضة سريعة تليها فترة ركود مفاجئ بسبب ظروف السوق والتوجهات السائدة في قطاع العمل.
الفرق بين التضخم الوظيفي ونقص العمالة:
فيما يأتي مقارنة بين التضخم الوظيفي ونقص العمالة:
| نقص العمالة | التضخم الوظيفي |
| عندما تتطلَّب المهمَّة عدداً أكبر من الموظفين. | عند وجود عمالة زائدة عن الحاجة الفعلية في الشركة. |
| يشعر الموظف بالإنهاك، لأنَّه يتحمَّل أكثر من طاقته، وهذا ما يؤدِّي إلى انخفاض إنتاجيته وجودة عمله. | يؤدي التضخم إلى انعدام فاعلية العمل وتدنِّي مستوى الإنتاجية. |
| تدفع الشركة أجور ساعات العمل الإضافية، كما تنخفض الروح المعنوية للموظفين، ويمكن أن تتكبَّد مزيداً من الخسائر بسبب أخطاء التنفيذ الناجمة عن ضغوطات العمل. | زيادة تكاليف العمالة بسبب الرواتب والفوائد الإضافية. |
| تزداد معدلات التعرض للاحتراق الوظيفي ودوران العمالة بسبب ضغوطات العمل والتوتر النفسي الناجم عنها. | قد يشعر الموظف أنَّه يهدر مواهبه في الشركة، بسبب قلَّة العمل، وهذا يؤدِّي إلى تدنِّي مستوى الاندماج والرضى عن العمل في الشركة. |
| يؤدي الاحتراق الوظيفي إلى زيادة معدل دوران الموظفين، وتكبيد الشركة تكاليف إضافية لتعويض الفاقد وتعيين عاملين جدد في المناصب الشاغرة، ويمكن أن يقوم قسم الموارد البشرية بتعيين مزيد من الموظفين لتوزيع المهام أو التعاقد مع وكالة توظيف مؤقتة لتسيير العمل في الشركة لحين تجاوز أزمة نقص الموظفين. | يؤدي إلى حدوث أزمة مالية تقتضي تسريح العمالة الفائضة لزيادة كفاءة العمل في الشركة. |
| تؤجَّل أو تُلغى عمليات اتخاذ القرار بسبب نقص عدد الموظفين. | ينجم عنه توزيع غير فعال لموارد الشركة التي يُفضَّل إنفاقها على المشاريع الهامة. |
أسباب حدوث ظاهرة التضخم الوظيفي:
تقتضي الخطوة الأولى تحديد السبب الرئيس لأزمة التضخم الوظيفي، من أجل اتِّخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للتعامل معها، وفيما يأتي 7 أسباب لحدوث ظاهرة التضخم الوظيفي:
1. التقديرات الخاطئة:
يمكن أن تنجم أزمة التضخم عن الخطأ في تقدير احتياجات الشركة من القوى العاملة عند الدخول في مشروع جديد، وقد يُعيَّن عدد أكبر من المطلوب، ويمكن أن تُعيِّن المؤسسة على سبيل المثال موظفاً بدوام كامل، عندما يكون العمل الجزئي كافياً لإنجاز المطلوب.
2. التغيرات الاقتصادية المفاجئة:
تواجه الشركات صعوبة في تحديد عدد الموظفين المطلوب لتلبية احتياجات العمل في أوقات الاضطرابات والأزمات الاقتصادية مثل ركود الحركة في السوق، وتتجنَّب الشركات تسريح العمالة في البداية، وهذا ما يؤدِّي إلى الاحتفاظ بعدد فائض من الموظفين، ثمَّ لا يلبث أن يتفاقم الوضع ويخرج عن السيطرة ويصبح حرجاً ويتطلب استراتيجية مدروسة للتعامل معه.
3. إهمال برامج التدريب المتقاطع:
يعجز الموظَّف عن تأدية المهام الخارجة عن مسؤولياته وواجباته المعتادة عند إهمال برامج التدريب المتقاطع، وتساعد هذه التدريبات على تنمية مهارات الموظفين وتوفير الوقت وتكاليف تعيين القوى العاملة الإضافية عند الحاجة، فلا تضطر الشركة لتعيين موظفين جدد للتعامل مع الأدوات التكنولوجية الحديثة، عندما تداوم على تحديث مهارات مهندسي البرمجيات مثلاً.
4. عدم استعداد الموظفين لمواكبة التغيُّرات:
يمكن أن يؤدي عناد الموظفين وجمودهم إلى إعاقة قدرة الشركة على مواكبة التغيرات في القطاع، وقد تبرز أزمة التضخم الوظيفي، عندما تفقد بعض الوظائف أهميتها وتُستبدَل بالتكنولوجيا الحديثة مثلاً.
5. تطوُّر التكنولوجيا:
يمكن أن تنجم ظاهرة التضخم الوظيفي عن التطورات التكنولوجية، مثل أدوات الأتمتة التي حلَّت مكان كثير من الموظفين.
6. تدنِّي جودة التواصل ضمن المؤسسة:
التواصل الفعَّال ضمن الشركة ضروري لتحديد مشكلة التضخم الوظيفي والتعامل معها، ويجب إعلام الموظفين بالأزمات والتغيُّرات التي تشهدها الشركة من أجل تدريبهم وتأهيلهم لشغل المناصب الرئيسة فيها.
7. جهل الإدارة للمهارات والمواهب المتوفرة في الشركة:
يجب أن يمتلك المدير فكرة وافية عن مهارات أعضاء الفريق وخبراتهم، فتتيح هذه المعلومات للمديرين إمكانية التعاون مع قسم الموارد البشرية لاتِّخاذ قرارات مدروسة فيما يخصُّ موضوع التوظيف.
مخاطر تضخُّم العمالة:
فيما يأتي 6 مخاطر للتضخُّم الوظيفي:
1. ارتفاع تكاليف العمالة:
ارتفاع تكاليف العمالة هو أحد أبرز مؤشرات أزمة التضخم الوظيفي، وتستهلك مصاريف العمالة جزءاً كبيراً من ميزانية الشركة، وهي تشمل الرواتب، والفوائد، وغيرها من التعويضات، ويمكن أن يؤدي الاحتفاظ بهذا الفائض من العمالة إلى إفلاس الشركة.
2. ضعف القدرة على المنافسة:
يستنزف التضخم الوظيفي كثيراً من موارد الشركة التي يمكن استثمارها في تحسين جودة الخدمات والمنتجات، ويؤدي التضخم الوظيفي إلى تفوُّق المنافسين في السوق، لأنَّ تكاليف العمالة المرتفعة تعوق مساعي الشركة ومبادرات توسيع خطوط الإنتاج وطرح المنتجات في الأسواق الجديدة، ويمكن أن يؤدي تضخم العمالة إلى توفير وظائف إضافية داخل الهيكل التنظيمي، وهذا ما يزيد من تعقيد التسلسل الوظيفي ويتسبَّب في تخفيض فاعلية عمليات اتِّخاذ القرار، وإعاقة قدرة الشركة على مواكبة التغيُّرات والتخلُّف عن الشركات المنافسة التي تتجاوب مع تغيُّرات السوق بمرونة وسلاسة أكبر.
3. صعوبة التنسيق:
يمكن أن تواجه الشركة صعوبة في تنسيق القرارات والإجراءات، عندما يزداد عدد العاملين عن الحاجة الفعلية، ويواجه العاملون في المناصب الإدارية صعوبة في توزيع المهام وتحديد الأهداف وتقديم الدعم عندما يكون عدد الموظفين كبيراً، وهذا ما يؤدي بدوره إلى تدنِّي جودة التواصل في الشركة، وعدم وضوح الأدوار والوظائف الخاصة بالعاملين.
تسبِّب هذه الفوضى انخفاضاً في جودة وأداء العمل وتدنِّي مستوى رضى العملاء عن خدمات الشركة، ويمكن أن يؤدي ضعف التنسيق إلى حدوث تناقض في المعلومات الصادرة عن ممثلي خدمة العملاء، فتخسر الشركة مصداقيتها، وينخفض مستوى رضى العملاء عن الخدمات المقدمة.
4. انخفاض معنويات الموظفين:
يمكن أن يشعر الموظف بعدم التقدير بسبب المنافسة الشديدة على المهام والمسؤوليات في الشركة، وتصبح أجواء الشركة مشحونة بالضغوطات والتوتر عندما يشعر الموظف بعدم الاستقرار والأمان في عمله، كما تسود العلاقات العدائية بين العاملين، ويؤدي التضخم الوظيفي من ناحية أخرى إلى شعور الموظفين بالملل والاستياء بسبب أوقات الفراغ الطويلة وقلة المسؤوليات الواقعة على عاتقهم، وقد تنخفض معنوياتهم ويمتنعون عن المشاركة والمساهمة في نجاح الشركة.
5. انخفاض الإنتاجية:
يمكن أن يؤدي التضخم الوظيفي إلى تخفيض الإنتاجية بسبب انعدام كفاءة العمل، ويصعب توزيع المهام والتعاون بين العاملين عند وجود فائض من الموظفين ضمن أقسام وفِرَق المؤسسة، وقد يعجز بعضهم عن المساهمة والمشاركة في العمل، وهذا يؤدي إلى شعورهم بالإحباط، وتتسبَّب هذه الظاهرة في تدنِّي فاعلية العمل على المهام والمشاريع، وهذا ما يؤدي بدوره إلى تخفيض الإنتاجية على مستوى الشركة.
شاهد بالفديو: 9 قواعد أساسية لزيادة الإنتاجية في العمل
6. تسريح الموظفين:
تضطر الشركات لاتِّخاذ قرارات قاسية مثل تسريح العمالة لتوفير التكاليف وتجنُّب الأزمات الاقتصادية، فبلغ عدد العاملين في شركة "ميتا" (Meta) أكثر من 80000 موظفاً في شهر "أيلول" (سبتمبر) في عام 2022، ولكن اضطرَّت الشركة لتسريح 11000 عاملاً بعد شهرين، أي ما يعادل 13% من القوى العاملة فيها.
تجنُّب ظاهرة التضخم الوظيفي:
تقع على عاتق قسم الموارد البشرية مهمَّة إدارة القوى العاملة، وتجنُّب ظاهرة التضخم الوظيفي، وفيما يأتي 5 خطوات لتجنُّب أزمة التضخم الوظيفي:
1. إجراء دراسات تحليلية شاملة على القوى العاملة في الشركة:
تقتضي الخطوة الأولى إجراء دراسة تحليلية شاملة لتحديد الأقسام التي تحتوي على فائض من الموظفين ومعرفة الأسباب الكامنة خلف هذه الظاهرة، وتُجمَع في هذه المرحلة بيانات شاملة عن أوضاع الموظفين، والإنتاجية، ومعدَّلات دوران العمالة، والجداول الزمنية للمشاريع، وتبدأ بعد ذلك عملية تحليل البيانات، وتستخدم نتائج الدراسة التحليلية في اتِّخاذ القرارات الخاصة بإجراءات التوظيف، والتدريب، وتوزيع الموارد، وتساعد هذه البيانات من ناحية أخرى على تقدير احتياجات العمالة في المستقبل والتكيُّف مع التوجهات في سوق العمل.
2. تعزيز الشفافية:
يجب أن تُعلِم الموظفين بتداعيات أزمة التضخم الوظيفي، وتُطلعهم على القرارات والإجراءات المتَّخذة فور صدورها، وحاوِلْ أن تشجِّع على التواصل الصريح بين فِرَق الموارد البشرية، والإدارة، ورؤساء الأقسام، فيجري خلال هذه الخطوة أيضاً جمع التغذية الراجعة عن طريق استطلاعات الرأي والاجتماعات، وتكوين فكرة عن أعباء العمل، وتقييم وضع العمالة في الشركة.
3. إعداد خطة توظيف مدروسة:
تقتضي هذه الخطوة إعداد خطة توظيف مفصَّلة توضِّح عدد الموظفين والمؤهلات المطلوبة في كلِّ واحد من أقسام المؤسسة، وتضمن هذه الخطوة تعيين ما يكفي من الموظفين لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية، ويجب أن تعمل على تحديث الخطة بانتظام من أجل تحقيق استثمار أمثل للقوى العاملة في المؤسسة.
4. تدريب الموظفين وتحديث مهاراتهم:
يجب أن تساعد الموظفين على اكتساب مزيد من المهارات التي تتيح لهم إمكانية تأدية مختلف المهام والأعمال في المؤسسة، وتساعد هذه الممارسات على تطوير الموظفين وزيادة مستوى اندماجهم في العمل من جهة، كما أنَّها تؤدي دوراً بارزاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على العاملين الموجودين في الشركة، عندما يزداد ضغط العمل من جهة أخرى، ويجب إعداد برامج تدريب تلبِّي الاحتياجات المتغيِّرة للموظفين والمشاريع.
شاهد بالفديو: 7 علامات تدل على ضرورة ترك عملك والبحث عن عمل جديد
5. تحديث إجراءات التوظيف في الشركة:
يجب أن تحرص على تطبيق معايير وخطط مدروسة لإدارة القوى العاملة في المؤسسة من أجل تجنُّب حالة التضخم الوظيفي في المستقبل، وتقتضي هذه الخطوة أيضاً تكوين فكرة شاملة عن أهداف الشركة على الأمد الطويل والاعتماد عليها في وضع استراتيجيات التوظيف، ويجب أن تحدِّد المؤهلات الوظيفية المطلوبة بدقة لاستقطاب المرشحين المناسبين للعمل.
يمكن تخفيض تكاليف العمالة عن طريق الاستفادة من إجراءات التوظيف الموسمي والمؤقَّت، عندما يزداد الطلب على الخدمات والمنتجات، وتستفيد بعض الشركات أيضاً من خدمات وكالات التوظيف في تعيين موظفين بدوام جزئي أو التعاقد معهم للعمل على مشاريع معيَّنة، ويجب أن تشجِّع الموظفين على التنقُّل بين الأقسام من أجل توزيع الخبرات والمهارات من خلال المؤسسة وعدم تجميع الموظفين في أحد الأقسام.
الأسئلة الشائعة:
1. ما هو التضخم الوظيفي؟
يحدث التضخم الوظيفي عندما يزيد عدد الموظفين عن الحاجة الفعلية للمؤسسة، وتشمل التداعيات السلبية لهذه الظاهرة ارتفاع تكاليف العمالة، وانخفاض الإنتاجية والروح المعنوية، وزيادة معدل دوران الموظفين.
2. ما هي مؤشرات أزمة التضخم الوظيفي؟
فيما يأتي 6 مؤشرات تدلُّ على أزمة التضخم الوظيفي:
- انخفاض إنتاجية العمل.
- طول أوقات الفراغ خلال الدوام.
- تكرار المسؤوليات والوظائف بين مختلف أقسام الشركة.
- صعوبة توزيع المهام والمشاريع على الموظفين، بسبب انخفاض الطلب على الخدمات والمنتجات.
- الركود أو تدنِّي مستوى الإبداع والابتكار.
- الأزمات المالية في الشركة.
في الختام:
تؤثر أزمة التضخم الوظيفي في الأداء المالي للشركة، ويمكن أن تنجم هذه الأزمة عن عدة عوامل مثل التغيرات المفاجئة في السوق، وعدم كفاية عمليات تخطيط العمالة، وقلة مبادرات التدريب والتطوير، أو عدم فاعلية إجراءات التوظيف، ويمكن التعامل مع أزمة التضخم الوظيفي من خلال إجراء دراسة تحليلية على وضع القوى العاملة، والتواصل الصريح، وإعداد خطة توظيف مدروسة، إضافة إلى تطبيق برامج التعلم والتطوير، وتحسين استراتيجيات التعيين، وتقع على عاتق قسم الموارد البشرية مهمَّة تحديد مؤشرات أزمة التضخم الوظيفي وتطبيق التدابير اللازمة للتعامل معها من أجل تخفيف تداعياتها السلبية والحفاظ على الاستقرار المالي في المؤسسة.