التثدي عند الرجال: الأسباب والحلول الطبية

هل كنت تعلم أنَّ التثدي عند الرجال حالة طبِّية شائعة قد تؤثر في كثير من الأشخاص دون أن يعرفوا السبب؟ إذا كنت تعاني من هذه الحالة أو تعرف شخصاً يعاني منها، فقد تتساءل: ما هي الأسباب والحلول الطبية وراءها؟ سنُجيب في هذه المقالة عن هذه الأسئلة.



ما هو تثدي الرجل؟

حالة طبية تتَّسم بتضخم في نسيج الغدة الموجود في ثدي الرجل، فيصبح قطر نسيج الثدي أكثر من 0.5 سم. ويجب التفريق بين التثدي الحقيقي، الذي ينتج عن تضخم الغدد أو النسيج الغدي في الثدي، وبين تراكم الدهون في منطقة الثدي بسبب السمنة؛ لأنَّ لكلٍّ منهما أسباباً وتشخيصاً مختلفَين.

تحدث حالة التثدي عندما تنمو الغدد أو أنسجة الثدي أكثر من الطبيعي، فيظهر انتفاخ في منطقة الصدر وقد يكون مزعجاً من الجهة الجمالية أو النفسية، وتعد هذه الحالة واحدة من أكثر الأسباب شيوعاً لقيام الرجال بفحص منطقة الثدي لدى الأطبَّاء، فيفهمون السبب وراء هذا التضخم، وما إذا كان له أبعاد طبية تستدعي التدخل الجراحي. يظهر لدى الرجال في أية مرحلة عمرية، سواء في مرحلة الطفولة، أم البلوغ، أم حتى عند التقدم في العمر، وغالباً ما يكون مرتبطاً بتغيرات هرمونية أو عوامل أخرى، مثل بعض الحالات الصحية أو الأدوية؛ لذلك يعد التشخيص الدقيق خطوة أساسية لتحديد السبب والعلاج المناسب.

أسباب تثدي الرجل

تتعدد أسباب التثدي عند الرجال وهي عادةً ما تتعلق بتغيرات هرمونية أو حالات صحية معينة قد تؤثر في التوازن الطبيعي في الجسم، وأحد الأسباب الرئيسة هو عدم التوازن الهرموني بين هرمون الإستروجين (الهرمون الأنثوي) وهرمون التستوستيرون (الهرمون الذكري). وفي الحالات التي يرتفع فيها مستوى الإستروجين بالنسبة للتستوستيرون، يمكن أن يؤدي ذلك إلى نمو غير طبيعي في أنسجة الثدي، مما يؤدي إلى ظهور التثدي.

يعد التثدي عند الأطفال الرضَّع أو خلال فترة البلوغ أمراً لا يستدعي القلق، إذ إنَّ هذه الحالة تختفي أحياناً من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى علاج، وتُعرَف هذه الحالة بالتثدي الفيسيولوجي.

توجد عوامل أخرى قد تُحدِث التثدي عند الرجال ومنها سوء التغذية، فقد يؤثر نقص العناصر الغذائية الأساسية في إنتاج الهرمونات، مما يخلق بيئة هرمونية غير متوازنة تساهم في تطوره، بالتالي قد يساعد تحسين التغذية على استعادة التوازن الهرموني وتقليل احتمالية حدوث هذه الحالة. تعدُّ أيضاً اضطرابات الأعضاء التناسلية من الأسباب الهامة، مثل وجود مشكلات وراثية قد تؤثر في الهرمونات، أو التعرض لعدوى أو حتى نقص التروية الدموية، أو الفشل الكلوي المزمن وفرط الدرقية، فتؤثر هذه الحالات في مستوى الهرمونات وبالتالي يمكن أن تكوِّن التثدي. قد يظهر بوصفه أثراً جانبياً لبعض الأدوية التي تؤثر في التوازن الهرموني أو وظائف الأعضاء المختلفة، ونجد من بين هذه الأدوية:

  1. سبايرونولاكتون.
  2. نيفيديبين.
  3. كابتوبريل.
  4. إينالابريل.
  5. كيتوكونازول.
  6. ميترونيدازول.
  7. رانيتيدين.
  8. سايميتيدين.
  9. أوميبرازول.
  10. ميثيلدوبا.
  11. أدوية الاستروجين.
  12. أدوية المضادة للإندروجين.
  13. ديجيتوكسين.
  14. ديازيبام.
  15. بعض أدوية علاج الإيدز.

كيف يُشخَّص تثدي الرجل؟

يبدأ تشخيص التثدي عند الرجال من الأعراض السريرية التي تظهر على المريض، وتشمل:

  1. تضخم الثدي عند الرجل، وعادةً ما يكون متناظراً حول منطقة الحلمة.
  2. قد تصبح الحلمات إما مطاطية أو قاسية عند اللمس، ويختلف ذلك بناءً على طبيعة الحالة.
  3. يؤثر التثدي في كلا الثديين، ولكن في بعض الحالات قد يظهر في ثدي واحد فقط، مما يتطلب مزيداً من الانتباه للتأكد من الأسباب.
  4. يتميز الثدي المصاب عادةً بأنَّه ليِّن وحسَّاس عند اللمس، ولكنَّ الألم غالباً ما يكون غائباً، مما يساعد على التفريق بين التثدي وبعض الحالات الأخرى، مثل الالتهابات أو الأورام.

صورة تفصل شكل التثدي في النسيج الداخلي للثدي عند الرجل

يعتمد الأطباء لتأكيد التشخيص على عدة خطوات تشمل:

1. أخذ التاريخ المرضي

  • يجمع الطبيب معلومات شاملة حول الأعراض، ويطوِّرها، بالإضافة إلى الأدوية التي يتناولها المريض وأية حالات طبية أخرى قد تكون مرتبطة.
  • يسأل الطبيب عن التاريخ العائلي للاضطرابات الهرمونية أو الأورام.

2. الفحص السريري

  • يفحص الطبيب الثديين لتحديد طبيعة التضخم، هل هو نسيج غدي حقيقي أم مجرد تراكم للدهون.
  • تُفحَص الحلمات للتأكد من وجود أية إفرازات غير طبيعية، وتقيَّم العقد الليمفاوية المحيطة للتأكد من عدم تورم أو تضخم.

3. تصوير الثدي

  • يُجرى تصوير إشعاعي للثدي (الماموغرام)، وهو إجراء هام لاستبعاد احتمالية وجود أورام.
  • تُستخدَم الموجات فوق الصوتية للحصول على صورة واضحة عن طبيعة الأنسجة المتضخمة.

4. فحوصات الدم المخبرية

  • تقيس مستويات الهرمونات، مثل التستوستيرون والإستروجين لتحديد ما إذا كان هناك اختلال هرموني يسبب التثدي عند الرجال.
  • تُفحَص مؤشرات وظيفة الكبد والكلى؛ لأنَّ أمراض هذه الأعضاء قد تؤثر في التوازن الهرموني. 

5. فحوصات وظائف الكلى

  • تُجرى فحوصات لتقييم كفاءة عمل الكلى نظراً لأنَّ الفشل الكلوي المزمن، قد يكون أحد أسباب التثدي.

6. فحوصات وظائف الغدة الدرقية 

  • تُقاس مستويات هرمونات الغدة الدرقية للتأكد من عدم وجود فرط نشاط قد يسهم في هذه الحالة.

7. مستوى الهرمونات

  • تُفحَص مستويات هرمونات، مثل البرولاكتين والهرمونات الجنسية لتحديد السبب الجذري للتغيرات في أنسجة الثدي.

تميِّز هذه الإجراءات التشخيصية الشاملة بين التثدي الناتج عن أسباب حميدة وبين الحالات الأخرى التي قد تتطلب تدخلاً طبياً، مثل الأورام أو الالتهابات، والتشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لوضع خطة علاج فعالة ومناسبة للمريض.

علاج تثدي الرجل

يعتمد علاج التثدي عند الرجال على سبب الحالة وشدتها، ويُحدَّد النهج العلاجي المناسب بعد التشخيص الدقيق، فالخيارات العلاجية تشمل ما يأتي:

1. التوقف عن تناول الأدوية المسبِّبة

  • إذا كان التثدي عند الرجال ناتجاً عن استخدام أدوية معيَّنة، فإنَّ الخطوة الأولى هي التوقف عن هذه الأدوية أو استبدالها بأخرى آمنة تحت إشراف الطبيب.
  • الأدوية التي تؤثر في الهرمونات (مثل الإستروجين أو مضادات الأندروجين) يمكن أن تكون المحفز الرئيس؛ لذلك فإنَّ تعديل العلاج الدوائي قد يحسن الحالة.

2. العلاج الجراحي

تكون الجراحة الخيار الأفضل في الحالات الشديدة أو عندما يكون التثدي مستمراً ولا يستجيب للعلاجات الأخرى، ويوجد نوعان رئيسان من الجراحات المستخدمة:

  • شفط الدهون (Liposuction): لإزالة الدهون الزائدة من منطقة الثدي إذا كان التضخم ناتجاً عن تراكم الدهون.
  • استئصال الغدة الثديية (Mastectomy): لإزالة الأنسجة الغدية الزائدة، باستخدام تقنيات جراحية طفيفة التوغل، مما يقلل من فترة التعافي ويحد من الآثار الجانبية.

رسم لجسد رجل يعاني من التثدي و بجانبه رسمة اخرى لجسد رجل تعافي من التثدي

3. العلاج الدوائي

يوصي الطبيب باستخدام أدوية لتخفيف أعراض التثدي أو معالجة السبب الأساسي، على الرغم من أنَّ فعالية هذه الأدوية ليست دائماً مؤكدة، وتشمل هذه الأدوية:

  • البدائل الهرمونية للتستوستيرون: تُستخدَم إذا كان السبب الرئيس هو انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون.
  • كلوميفين (Clomifen): يُعيد التوازن الهرموني من خلال تحفيز إنتاج التستوستيرون.
  • تاموكسيفين (Tamoxifen): يقلل بوصفه مضاداً لمستقبلات الإستروجين من حجم الأنسجة الثديية المتضخمة، ويستخدم غالباً في الحالات الشديدة.
  • دانازول (Danazole): يقلِّل بوصفه مشتقاً من التستوستيرون من إنتاج الإستروجين، ولكنَّه قد يسبب آثاراً جانبية تتطلب مراقبة دقيقة.

4. مراقبة الحالة

  • يوصي الطبيب خصيصاً لدى المراهقين أو عند وجود تثدي فيسيولوجي بمراقبة الحالة دون علاج مباشر؛ لأنَّ التثدي في هذه الحالات قد يختفي تلقائياً خلال بضعة أشهر إلى سنوات دون تدخل طبي.

5. تحسين نمط الحياة

  • قد يكون تعديل النظام الغذائي وممارسة التمرينات الرياضية جزءاً من خطة العلاج، خصيصاً إذا كان التثدي عند الرجال مرتبطاً بزيادة الوزن.
  • يقلل التوقف عن تعاطي الكحول أو المخدرات، مثل الماريجوانا من تأثير هذه العوامل في التوازن الهرموني.
إقرأ أيضاً: نقص هرمون التستوستيرون: أعراضه، وأسبابه، وأهم طرق علاجه

طرائق الوقاية من التثدي عند الرجال

يجب تجنُّب العوامل التي تزيد من خطر الإصابة، والمحافظة على نمط حياة صحي ومتوازن، وإليكم أهم النصائح:

1. امتنِعْ عن الأدوية التي تزيد من خطر التثدي

  • تكون بعض الأدوية، مثل مضادات الأندروجين أو الأدوية التي تؤثر في الهرمونات محفزة لتضخم الثدي.
  • يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء لفهم تأثيراته الجانبية المحتملة، فإذا كان هناك ضرورة لتناول أدوية معيَّنة، يمكن مناقشة بدائل أكثر أماناً. 

2. تجنَّبْ شرب الكحول

  • يمكن أن يؤثر الكحول في وظيفة الكبد، مما يؤدي إلى اضطراب في التوازن الهرموني وزيادة مستويات الإستروجين في الجسم.
  • تقليل استهلاك الكحول أو الامتناع عنه بالكامل قد يقلل خطر التثدي عند الرجال.

3. ابتعِدْ عن المواد المخدِّرة

  • تؤثر بعض المواد المخدرة، مثل الماريجوانا والهيروين مباشرة في مستويات الهرمونات الذكرية وقد تزيد من خطر الإصابة بالتثدي.

4. حافِظْ على وزن صحي

  • تؤدي السمنة إلى تراكم الدهون، خصيصاً في منطقة الصدر، مما يزيد من خطر التثدي.
  • تقلل ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن الدهون وتعزز صحة الجسم.
  • يجب تجنُّب التعرض للمواد الهرمونية في المنتجات اليومية.
  • تؤثر بعض المنتجات، مثل زيت اللافندر وزيت شجرة الشاي، الموجودين في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة هرمونياً، مما يؤدي إلى التثدي، فقد يكون استخدام منتجات خالية من هذه المواد آمناً.

5. تابِعْ الأمراض المزمنة

  • تقلل متابعة وعلاج الحالات الصحية المزمنة، مثل الفشل الكلوي أو فرط نشاط الغدة الدرقية من خطر الإصابة.
  • يقي إجراء الفحوصات الدورية لضمان استقرار الحالة الصحية من المضاعفات المرتبطة بالتثدي. 

6. لا تتناول المكملات والهرمونات دون إشراف طبي

  • تؤدي بعض مكملات بناء العضلات أو العلاجات الهرمونيةإلى اختلال في مستويات التستوستيرون والإستروجين.
  • يجب أن يكون استخدام هذه المنتجات تحت إشراف طبيب مختص.
  • يحافظ الالتزام بهذه النصائح وتجنب العوامل المحفزة على صحة هرمونية وجسدية متوازنة.
إقرأ أيضاً: 5 أنواع من الأطعمة تساعد على تنظيم الهرمونات

في الختام

استشِرْ طبيباً مختصاً إذا عانيت من هذه المشكلة لتحديد السبب أو ضَعْ خطة علاجية تناسب حالتك من خلال تعديل نمط الحياة، أو العلاج الدوائي، أو التدخل الجراحي.




مقالات مرتبطة