9 سلوكات نمارسها مع التقدم في العمر تدمر صداقاتنا

يوجد نمطٌ سلوكي ملحوظ لدى جميع الأشخاص الذين يخسرون صداقاتهم مع التقدُّم في العمر، ولا يرجع السبب في ذلك إلى شجار أو جدال عنيف، وإنَّما إلى تغييرات طفيفة في السلوك لا يلاحظها الشخص نفسه، ولا يدرك الشخص الذي يتقدَّم في العمر عادةً هذه السلوكات التي تضرُّ بعلاقاته إلَّا بعد فوات الأوان.



وسنوضِّح في هذا المقال 9 سلوكات نمارسها غالباً دون وعي مع تقدمنا في العمر، وتؤدي كثيراً إلى الإضرار بعلاقاتنا مع أصدقائنا، وستكون قادراً بعد أن تتعرَّف إلى هذه السلوكات من تعزيز فرصك في الحفاظ على علاقات متينة بأصدقائك من خلال تجنُّب هذه السلوكات السلبية. إليك الآن هذه السلوكات الـ 9:

9 سلوكات نمارسها مع التقدم في العمر تدمر صداقاتنا

1. التوقُّف عن بذل الجهد للحفاظ على الصداقة

تحتاج الصداقات إلى بذل جهد منتظم للحفاظ عليها، وتتزايد أعباء الحياة مع تقدمنا في العمر، فتستهلك مسؤوليات العمل، والواجبات الأسرية معظم طاقتنا وتركيزنا، ويصبح من السهل جداً أن نغفل عن الاهتمام بصداقاتنا بما يكفي للحفاظ عليها، ونتذرَّع غالباً في هذه الحالة بأنَّنا مشغولون، وقد تكون مشغولاً بالفعل، لكن احذَرْ من المبالغة في استخدام هذا العذر مع صديقك الذي يحاول الحفاظ على علاقته بك، لأنَّك ترسل له في هذه الحالة رسالة مفادها أنَّه لا يستحق وقتك، أو أنَّه ليس من ضمن أولوياتك.

الحلُّ لهذه المشكلة هو أن تدير وقتك بكفاءة، وإذا وجدت أنَّك تتذرع لأصدقائك دائماً بمدى انشغالك بمسؤوليات العمل، أو أعباء الحياة الشخصية، فمن الأجدر بك أن تعيد تقييم أولوياتك.

2. التركيز على أوجه الاختلاف بدلاً من التركيز على القواسم المشتركة

يحدث كثيراً أن تبدأ بالتركيز على جوانب الاختلاف بينك وبين أصدقائك، بدلاً من التركيز على القواسم المشتركة بينكم، ونحن نتغير مع تقدمنا في العمر، وتقودنا الحياة في مسارات مختلفة بعد أن جمعتنا بأصدقائنا لفترة طويلة، فهل تشعر بأنَّ القواسم المشتركة التي كانت موجودة بينك وبين صديقك الحميم بدأت بالتلاشي تدريجياً لدرجة أنَّه لم يعد لديكما ما تتحدثان عنه؟ هل تركِّز على أوجه الاختلاف بدلاً من تذكُّر تجاربكما واهتماماتكما المشتركة؟ هل تشعر بأنَّ حديثك معه أصبح مملَّاً، ويسود لقاؤكما فترات طويلة من الصمت؟

إذا كان الأمر كذلك فتوقف فوراً عن التركيز على أوجه الاختلاف، وابذل جهداً واعياً للتركيز على ما يجمعكما من اهتمامات وأمور، وذكريات مشتركة، وستجد أنَّ علاقتكما بدأت بالعودة إلى مسارها الصحيح.

3. عدم السعي لحلِّ النزاعات والسماح للشعور بالاستياء بالتفاقم

لا يوجد ما يؤدي إلى تدمير الصداقات أكثر من الشعور بالاستياء، وينبُع الاستياء من تراكم الخلافات التي لم تُحل، وكبت المشاعر، وعدم تلبية التوقعات، ومن السهل كثيراً أن نتجاهل مشاعرنا السلبية، ونُقنع أنفسنا بعدم وجود مشكلة، لكن يؤدي ذلك إلى تفاقم شعور الاستياء بمرور الوقت، وهذا يؤدي بدوره إلى الإضرار بأقوى علاقات الصداقة.

يشير علم النفس إلى أنَّ ضرر الشعور بالاستياء على الشخص المستاء أشد من الضرر على الشخص المستاء منه، وهذا منطقي إذا ما علمنا أنَّ شعور الاستياء يشكِّل عبئاً يُثقل كاهل الشخص، ويكمن الحل لهذه المشكلة بعدم تجاهل مشاعر الاستياء وتركها تتفاقم؛ بل السعي بدلاً من ذلك إلى حل النزاعات فور ظهورها، ويمكن أن يساعد الحديث الصريح على حل معظم الخلافات وتوضيح أي سوء فهم قبل أن تتطور الحالة إلى شعور كبير بالاستياء يُضعف العلاقة ويؤدي إلى إنهائها.

4. التوقف عن إظهار الضعف

نحن نميل، مع تقدمنا في العمر، إلى وضع كثير من الحدود والتوقف عن إظهار ضعفنا للآخرين، ويُعدُّ ما نقوم به أشبه بآلية دفاع نفسية لتجنُّب الآلام وخيبات الأمل في الحياة، لكنَّها آلية مضرة بعلاقات الصداقة نظراً لأنَّها قد تؤدي دون قصد لوضع كثير من الحواجز بيننا وبين أصدقائنا، ومن الهام جداً أن نكون قادرين على إظهار ضعفنا، ومصارحة أحبائنا بهواجسنا ومعاناتنا وأهدافنا؛ كي نحافظ على التواصل العميق في علاقاتنا مع أصدقائنا.

عندما نتوقف عن إظهار ضعفنا، فإنَّنا نخبر الآخرين بطريقة غير مباشرة بأنَّنا مكتفون ذاتياً ولا نحتاج لأي أحد، وقد يفهم أصدقاؤنا هذا السلوك على أنَّنا بغنى عن صداقتهم وما توفره لنا من دعم عاطفي واجتماعي، وإذا أردتَ أن تحافظ على علاقة قوية بأصدقائك، فاحرص على التواصل الصريح معهم، وشاركهم ما تشعر به وما تصبو إليه؛ بل وشجِّع أصدقاءك على أن يحذوا حذوك، ويساعد هذا السلوك على تقوية علاقات الصداقة والحفاظ عليها على الأمد الطويل.

شاهد بالفديو: صفات الصديق الحقيقي

5. المبالغة في الانتقاد وإطلاق الأحكام

لا شكَّ أنَّ النقد البنَّاء والذي يُقدَّم بحسن نية أمر صحي، ومفيد في أية علاقة، لكنَّنا قد نميل إلى الإفراط في توجيه النقد لأصدقائنا مع تقدمنا بالعمر، ودون وعي منا، نتغير جميعاً بمرور الوقت، لذا يجب ألَّا تُفاجأ بسبب تبنِّي أصدقائك لعادات، أو اتخاذ خيارات لا تتَّفق معها، وفي حين أنَّه من الطبيعي أن يكون لك رأي في نمط حياة أو عادات أصدقائك، لكن يجب ألا توجِّه لهم النقد، وتُطلق عليهم الأحكام باستمرار كي لا تُضعِف علاقتك بهم، ولدى كلٌّ منَّا تجربته الفريدة في الحياة، والحق باتخاذ الخيارات بناءً على تصوراته الشخصية، لذلك استبدِلْ النقد اللاذع بالتفهم، وتقديم الدعم وستصبح علاقتك بأصدقائك أقوى.

إقرأ أيضاً: لماذا يعد إطلاق الأحكام بحق الآخرين أمراً لا جدوى منه؟

6. عدم الاحتفاء بنجاحات الأصدقاء

احتفاؤك بنجاح صديقك كما لو أنَّه نجاحك أمر رائع وهام جداً، ونحن نؤكد من خلال احتفائنا بنجاحات أصدقائنا على قوة العلاقة التي تجمعنا بهم، ومدى احترامنا وحبنا لهم، ولكنَّنا قد نتوقف عن القيام بذلك مع تقدمنا في العمر دون قصد، قد يكون السبب في ذلك هو مسؤوليات الحياة التي تستهلك معظم وقتنا.

يمكن أن يدفع هذا السلوك أصدقاؤنا إلى الشعور بأنَّنا لا نهتم بشأنهم، ولا نقدِّرهم بالشكل الكافي، وقد تساورهم الشكوك بأن قوة العلاقة التي تربطهم بنا، ومدى إخلاصنا لهم، وتذكَّر، كي تتجنَّب هذا الخطأ، أنَّ أصدقاءك بحاجتك في أوقات فرحهم تماماً كما يحتاجونك في أوقات الشدة.

7. الاستخفاف بنعمة الصداقة

من السهل أن ننس قيمة النعمة حتى نفقدها، وتنطبق هذه الحقيقة على الصداقات مثلما تنطبق على جميع الهِبَات والنعَم التي تقدمها لنا الحياة، ويرتكب الكثيرون خطأً شائعاً يتمثل في عدم تقدير نعمة الصداقة، ويقودهم هذا الأمر إلى التوقف عن بذل الجهد للحفاظ على هذه النعمة، مفترضين خطأً أنَّهم في مأمن من فقدانها، فقد ينتقل صديقك الحميم للعيش في منطقة بعيدة، لتكتشف عندها أنَّ ما من شيء مضمون في الحياة، وأنَّك لم تبذل ما يكفي من الجهد لتمنح صديقك ما يكفي من الاهتمام والحب.

يمكن أن يؤدي الاستخفاف بنعمة الصداقات إلى إهمالها، مع ما ينجم عن ذلك من ضعف في العلاقة يؤدي إلى إنهائها، وتذكَّر أن تقدِّر نعمة الصداقة، وأن تُظهر لصديقك الامتنان والتقدير لوجوده في حياتك.

8. عدم احترام الحدود

وضع الحدود واحترامها هو أمر هام جداً في أية صداقة، لأنَّه يساعد على الحفاظ على الاحترام المُتبادل، ومنح طرفَي العلاقة الشعور بالأمان، لكنَّنا قد نُهمل أهمية وضع الحدود واحترامها مع تقدمنا في العمر، وقد تفترض أنَّ أصدقاءك مُتاحون متى أردت، وقد تبوح بأسرارهم للآخرين دون موافقتهم، أو قد تتدخل في شؤونهم الشخصية، وقد تؤدي هذه السلوكات إلى شعور الصديق بالضيق، وقد تدفعه للاعتقاد بأنَّك لا تحترم حياته الشخصية وحدوده، وتذكَّر أنَّ لأصدقائك حياتهم ووقتهم الخاص بهم وحدودهم التي توفر لهم مساحة آمنة في الحياة، وتذكَّر أن تحترم ذلك، واستأذِنْ صديقك قبل أن تتجاوز أي حد من الحدود التي يضعها في علاقته معك، واحترِمْ قراراته بهذا الشأن، حتى لو رفض تجاوز أحد هذه الحدود.

9. إهمال التعبير عن مدى تقديرنا لوجود أصدقائنا

إظهار التقدير هو العامل الأهم في الحفاظ على الصداقات، ويتعلَّق الأمر بإظهار تقديرك، وامتنانك لوجود هؤلاء الأصدقاء في حياتك، لأنَّك تثبت لهم بهذه الطريقة أنَّهم أشخاص هامون بالنسبة إليك، ومع ذلك قد ننسى دون قصد مع تقدمنا في العمر أن نعبِّر لأصدقائنا عن مدى تقديرنا لوجودهم الثمين في حياتنا، مفترضين خطأً أنَّهم يعرفون هذه الحقيقة دون الحاجة لبذل أي جهد لتذكيرهم بها.

تذكَّر أنَّه مهما بلغت العلاقة التي تجمعك بشخص ما من قوة، فإنَّه بحاجة لأن يتأكَّد بين الحين والآخر من أنَّك ما تزال تكن له مشاعر الحب والاحترام وتقدِّر أهمية وجوده في حياتك، فلا تتردَّد في إخبار أصدقائك عن مدى تقديرك لهم، وتكفي كلمات الشكر والامتنان البسيطة في كثير من الأحيان لمنح أصدقائنا ما يحتاجون له من شعور بالتقدير، والحفاظ على علاقتنا بهم.

إقرأ أيضاً: كيف تُعبِّر عن الامتنان للأشخاص في حياتك؟

في الختام

نحن نمارس مع تقدمنا بالعمر بعض السلوكات أو نتبنَّى بعض المواقف الذهنية التي تضر بعلاقاتنا بأصدقائنا، ولكن تذكَّر أنَّ الأوان لم يفت بعد لتصحيح مسار الأمور، وإعادة إحياء ما تدهوَرَ من علاقات تجمعك بأصدقائك، فابدأ بتقييم سلوكاتك، وقم بما يلزم من تغييرات، وتجنَّب السلوكات الـ 9 التي ذكرناها في هذا المقال، أو توقَّفْ عنها في حال كنت تمارسها وستنجح في الحفاظ على علاقاتك بأصدقائك.




مقالات مرتبطة