9 علامات تشير أنَّك على الطريق الخطأ
منذ عدة سنوات توفِّي أحد أصدقائنا المقربين فجأة بعمر 27 عاماً، وقضينا أنا وزوجتي عدة أسابيع غارقَين في حزننا ونفكر ونعيد تقييم أهدافنا وطريقنا نحو المستقبل، فقد أعادت تداعيات هذه المأساة صياغة تفكيرنا على عدة مستويات، وأصلحت تماماً طريقة معاملتنا لحياتنا وأحلامنا وعلاقاتنا.
ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتب "مارك كرنوف" (Marc Chernoff)، ويُحدِّثنا فيه عن تجربته في تحديد المسار الصحيح لمستقبل مشرق.
لقد أدركنا فجأة كيف تجعل هشاشة الحياة كل لحظة ذات معنى، كما أدركنا أنَّ معظمنا يضيعون كثيراً من اللحظات في مشتتات لا داعي لها تأخذ انتباههم بعيداً عن الأشياء الهامة في الواقع. إذا كنت تشعر بأنَّك تسير في الطريق الخطأ في الأمر الذي يعنيك بشدة:
فإليك 9 علامات تحذير يجب الاطلاع عليها ونصائح لإعادتك إلى الطريق الصحيح:
1. جعلت الآخرين يتخذون جميع القرارات نيابةً عنك:
بعض الأشخاص يعيشون حياتهم بأكملها وفق ما فرضه الآخرون عليهم دون أن يدركوا أنَّه يمكنهم تكوين تجاربهم كما يشاؤون، فلا تكن واحداً منهم.
عليك أن تعيش حياتك بطريقتك الخاصة؛ فكل واحد منَّا لديه شعلة شغف فريدة في قلبه لشيء يجعله يشعر بأنَّه على قيد الحياة، واجبك هو العثور على هذا الشغف وإبقاء شعلته مضاءة، كما عليك أن تتوقف عن الاهتمام كثيراً بما يريده الآخرون لك وتبدأ في العيش لنفسك.
ابحث عن حبك ومواهبك وشغفك واتبعها، لا تختبئ وراء قرارات الآخرين ولا تدع الآخرين يقولون لك ما تريد، ارسم حياتك وخططها كما تريد واختبر ما يحلو لك؛ فالحياة التي تعيشها من خلال القيام بأمر يعنيك ويحرك مشاعرك أفضل بكثير من الحياة التي تعيشها وأنت فقط تجلس وتتمنى ما تريد.
2. تفعل ما تفعله فقط لأنَّه آمن:
لا تدع أبداً خوفك يقرر مستقبلك، فيُعد عيش الحياة بأمان شديد أحد أكثر الخيارات خطورة التي يمكنك اتخاذها؛ فلا يمكنك أن تنضج إلا إذا كنت على استعداد للتغيير والتكيف، ولن تحسِّن من نفسك أبداً إذا كنت تتشبث بما لديك لأنَّه مألوف ومريح.
اقبل ما هو موجود الآن وتخلَّ عما كان ولتكن لديك ثقة بما يمكن أن يكون، لن تكون الخطوات الجريئة التي تتخذها في المجهول سهلة؛ لكنَّ كل خطوة تستحق العناء، ولا يوجد ما يدلُّ على المسافة التي يجب عليك قطعها مطارداً حلمك؛ لكنَّ هذه المطاردة هي التي تعطي معنىً للحياة، وحتى إذا فشلت عدة مرات قبل أن تنجح، فإنَّ أسوأ محاولاتك ستكون دائماً أفضل بنسبة 100% من الشخص الذي لا يفعل شيئاً ولا يحاول مطلقاً.
3. اخترت أسهل طريق ممكن:
لا شيء سهل في الحياة، ولا تتوقع أن تُمنَح الأشياء لك مجاناً؛ بل عليك السعي إلى تحقيقها بنفسك، الأشياء الجميلة تحدث لأولئك الذين يسعون إليها، فيتمتع بعضهم بموهبة طبيعية؛ لكنَّ غيرهم عليه السعي بجهد كبير وتصميم هائل، وغالباً ما تكون المجموعة الأخيرة أكثر نجاحاً على الأمد الطويل.
في مجتمعاتنا اليوم نلاحظ كثيراً من التركيز على إيجاد "حل سريع" مثل تناول حبوب تنحيف لإنقاص الوزن بدلاً من ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي، ولكن لا يوجد عقار سحري يحل محل العمل الدؤوب والشاق.
العمل والتدريب من أجل شيء ما هو عكس مجرد التأمل فيه، فإذا كنت تؤمن بشيء من كل قلبك اعمل لأجله بكل قوتك، يجب أن تسعى إلى تحقيق الإنجازات العظيمة؛ فلا مصعد للنجاح؛ بل يجب أن تصعد درجاته؛ لذا انسَ ما تشعر به وتذكر ما تستحقه، الآن هو دائماً أفضل وقت للخروج من قوقعتك والإظهار للعالم من أنت حقاً وما هو معدنك الحقيقي، ابدأ حيث أنت واستخدم ما لديك وافعل كل ما تستطيع وقدِّم كل ما أنت قادر عليه.
شاهد بالفيديو: 20 طريقة بسيطة للخروج من منطقة راحتك
4. لا ترى إلا العقبات:
الفرق الكبير بين العقبة والفرصة هو كيف تنظر إليها، انظر إلى الإيجابيات ولا تسهب في الحديث عن السلبيات؛ فإذا لم ترفع رأسك لن ترى جمال الحياة.
يوجد دوماً ما يكفي من المشكلات التي تنتظر حلولاً، لكن عندما ترى المشكلات تتراكم فوق بعضها ويبدو أنَّه لا يوجد حد للعمل الذي يجب القيام به لحلها، فأنت بذلك تنظر إلى جبل من الفرص، وإلى موقف يمكنك فيه حقاً إحداث فرق وإلى بيئة يمكنك من خلالها الوصول إلى قمم عالية من خلال استغلال الفرصة لإطلاق إمكاناتك.
عندما تبصر فرصة حين تنظر إلى عقبة فأنت الآن كائن قوي قادر على تحويل الحزن إلى شيء عظيم.
5. لا تحرز أي تقدُّم على الرَّغم من اجتهادك في عملك:
لتحقيق النجاح والحفاظ على السعادة في الحياة يجب أن تركز انتباهك على الأشياء الصحيحة وبالطرائق الصحيحة، كل إنسان بالغ راشد - وهذا يعني جميعنا - لديه وقت وطاقة محدودان، ومن الضروري أن تستثمرهما بفاعلية، فعليك أن تركز تماماً على القيام بالعمل الصحيح بدلاً من القيام بمجموعة من الأعمال غير الهامة.
ليست كل المهام بالأهمية نفسها؛ لذلك لا تنشغل بأعمال ثانوية حتى لو كانت تبدو عاجلة، إلا إذا كانت هامة أيضاً، ولا تخلط بين أن تكون مشغولاً وأن تكون منتِجاً.
6. بدأتَ العديد من المشاريع ولم تُكمِل أيَّاً منها:
نحن محكومون بالنتائج وليس بالبدايات، فإذا فكرت ملياً ستجد أنَّك نادراً ما تفشل في الأشياء التي تفعلها؛ بل تفشل في الأشياء التي لا تفعلها والعمل الذي تتركه غير مكتمل والمهام التي تجد أعذاراً لعدم القيام بها حتى نهاية حياتك.
في جميع طرائق الحياة الشغف هو ما يضعنا على بداية الطريق، والتفاني هو ما يوصلنا إلى النهاية.
7. أنت مشغول جداً لدرجة أنَّك لا تستطيع التواصل مع الآخرين تواصلاً فعَّالاً:
لا تنشغل أبداً في كسب لقمة عيشك لدرجة تجعلك تنسى عيش حياتك، ولا يتوافر لديك الوقت لتكون لطيفاً وتتواصل مع الآخرين؛ فالحياة الأكثر سعادة مرتبطة مباشرة بجودة العلاقات مع الآخرين ونوعيتها، فإذا كنت مشغولاً جداً بحيث لا يمكنك مشاركة ضحكة عابرة مع شخص ما فأنت مشغول فوق اللازم.
في بعض الأحيان حقيقةً نكون مشغولين جداً في ترقب ما ينتظرنا لدرجة أنَّنا لا نخصص وقتاً للاستمتاع بمكاننا الحالي ومن نحن عليه؛ لذا انظر حولك اليوم وقدِّر من يقف بجانبك، وقد يتضح أنَّ الأشخاص الذين تستخف بوجودهم اليوم هم الوحيدون الذين تحتاج إليهم غداً.
إذا كنت حالياً تتسلق نحو القمة لتحقيق نجاحك فاحرص على أن تكون لطيفاً مع الأشخاص الذين تقابلهم في طريقك إلى الأعلى؛ لأنَّك قد تقابلهم مرة أخرى في طريقك نحو الأسفل، وتذكر أنَّ الحياة عبارة عن دائرة وكل شيء يدور فيها.
8. الأشخاص الذين تكرِّس لهم وقتك؛ لكنَّهم لا يفعلون الشيء نفسه لك:
تحدُث الأخطاء عندما تثق وتقلق بشأن الأشخاص الخطأ؛ لذلك لا تكرس كثيراً من الوقت للأشخاص الذين نادراً ما يكرسون لك الوقت، أو الذين يتذكرونك فقط عندما يكون ذلك مناسباً لهم، اعرف قيمتك واعرف الفرق بين ما تحصل عليه من الناس وما تستحقه.
أحط نفسك بأولئك الذين سوف يدعمونك عندما تحتاج إليهم في أيامك السيئة، لا أولئك الذين تراهم فقط في أيامك السعيدة، وقبل كل شيء تذكر أنَّ الناس يأتون ويذهبون وهذه سنَّة الكون؛ لذا عليك أن تتوقف عن التمسك بأولئك الذين تركوك منذ فترة طويلة.
9. أنت تجذب المآسي إلى حياتك:
المآسي التي لا داعي لها لا تدخل حياتك من العدم؛ فأنت إمَّا تقوم بخلقها أو تدعوها أو ترتبط بأولئك الذين يجلبونها لك؛ لذا لا تدع جهلَ أي شخص أو كراهيته أو سلبيته تمنعك من أن تُظهر أفضل ما لديك.
كن مثالاً للوجود النقي، ولا تقابل الكلمات العدائية بمثلها؛ بل تجاهَل التصرفات الحمقاء وركز على اللطف، وتواصَل مع الآخرين وعبِّر عن نفسك من منطلق السلام والحب بأصفى النِّيَّات، واستخدم صوتك للخير والإلهام والتشجيع والتثقيف ونشر مفهومات التعاطف والتفاهم.
إذا أصر شخص ما على فرض المآسي والعدوانية عليك، فتجاهله ببساطة وابتعد، قد يغتابك الناس أحياناً عندما يحسدونك على الحياة التي تعيشها، فليكن ذلك، لقد أثَّرت في حياتهم لكن لا تدعهم يؤثرون فيك؛ فأولئك الذين يخلقون مآسيهم يستحقون تلك التي ينالونها؛ لذا لا تسمح لهم بجرفك بعيداً عن الطريق الصحيح.
شاهد بالفيديو: 5 طرق من روبن شارما لتجاوز الفترات العصيبة
في الختام:
ابتسم إذا كنت تقرأ هذا المقال؛ فمع أنَّه لا يوجد شيء مضمون في الحياة على الإطلاق، لكن يمكنك دائماً اختيار جعل الحاضر تجربة إيجابية ومثمرة.
ما تفعله في هذه اللحظة هو الأهم؛ لأنَّ حاضرك هو قائد حياتك والفرق الوحيد بين مكانك الآن والمكان الذي تريد أن تكون فيه في أي وقت هو ما تفعله حالياً، يمكن أن توجهك أفعالك الحالية على الفور إلى المسار الصحيح ويتغير كل شيء الآن إذا كنت تريد ذلك، عليك ببساطة أن تقرر ما ستفعله الآن.