8 نصائح لعيش حياة رغيدة مع بلوغ عقدك السادس من العمر

يوجد فرق هائل بين من يعيش عقده السادس والسابع من العمر بصحة جيِّدة، وبين من يعاني بسبب بلوغ مرحلة الشيخوخة، ولكن ما الذي يجعل بعضهم قادراً على تحقيق حياة رغيدة في هذا السنِّ، في حين يفشل آخرون في ذلك؟ تتلخَّص الإجابة في السلوكات، ويتبنَّى المسنون الذين ينعمون بحياة رغيدة مجموعة من العادات الإيجابية في حين يعاني آخرون بسبب عاداتهم السلبية.



يتمثَّل العامل الأساسي لعيش حياة رغيدة في العقد السادس وما بعده من العمر في عدم الاستكانة والاعتقاد بأنَّ الأوان قد فات على الشعور بالسعادة، لذلك يلجأ المسنون السعداء إلى القيام بمجموعة من السلوكات التي تحافظ على حيويتهم ونشاطهم وشعورهم بالرضى.

8 نصائح لعيش حياة رغيدة مع بلوغ عقدك السادس من العمر

سنقدِّم في هذا المقال 8 نصائح تساعدك على تحقيق حياة رغيدة في المراحل المتقدِّمة من عمرك، وإليك هذه النصائح:

1. مارِسْ النشاط البدني بانتظام

ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ ممارسة النشاط البدني أحد الركائز الأساسية لعيش حياة صحية، ولكنَّ أهميتها تزداد في العقد السادس من العمر وما بعده، ويواظب المسنون الذين يستمتعون بحياتهم على ممارسة النشاط البدني، سواءً من خلال المشي، أم ممارسة اليوغا، أم السباحة، أم أي شكل آخر من أشكال النشاط البدني، فالأمر الهام بالنسبة إليهم هو أن تبقى أجسادهم نَشِطة.

تتعدَّى فوائد ممارسة النشاط البدني الحفاظ على لياقة الجسم لتشمل الحفاظ على الصحة النفسية، ووظائف الدماغ المعرفية، وتتزايد أهمية هذه الأمور مع تقدمنا في العمر، وإذا ما فكرت في جميع برامج اللياقة البدنية الخاصة بكبار السنِّ، فستجد أنَّها تهدف أساساً للحفاظ على نشاطهم البدني، وقدراتهم المعرفية، لذلك يختار المسنون الأصحَّاء دائماً نمط الحياة النشط بدلاً من نمط الحياة الذي يفتقر للنشاط البدني.

لكن من الجدير بالذكر أنَّ تحقيق هذه الفوائد الصحية لا تتطلب ممارسة تمرينات رياضية مكثَّفة، أو الجري لمسافات طويلة، الأمر الهام هو المواظبة على مجموعة من التمرينات الرياضية معتدلة الشدة التي تلائم جسمك وتبقيك نشطاً، لذلك إذا كنت ترغب بعيش حياة رغيدة مع تقدمك في العمر، فواظِبْ على ممارسة النشاط البدني بانتظام، ولكن تذكَّر أن تلجأ أولاً إلى مقدِّم الرعاية الصحية الخاص بك قبل البدء بتطبيق أي برنامج خاص باللياقة البدنية.

2. استمر بالتعلُّم

التعلُّم عملية تستمر مدى الحياة، ولا ينبغي أن تتوقف بانتهاء مرحلة الدراسة الجامعية، لذلك فإنَّ المواظبة على التعلُّم هي أحد العوامل الأساسية بالنسبة إلى المسنين الذين يتمتعون بحياة رغيدة، ولا يحافظ التعلُّم المستمر على القدرات المعرفية للشخص المُسن فحسب؛ بل يبقيه متحمِّساً في مرحلة عمرية تتَّسم غالباً بالشعور بالملل واليأس، ويساهم تمتُّع المسن بالفضول لتعلُّم أشياء جديدة، ومواكبة كل ما هو جديد في العالم في تحسين صحته عموماً، لذلك إذا أردت حياةً رغيدة في عقدك السادس، وما بعده من العمر، فعليك بالتعلُّم المستمر.

3. حافِظْ على علاقات اجتماعية قوية

البشر كائنات اجتماعية، لذلك يُعدُّ التواصل مع الآخرين، وإقامة العلاقات معهم أحد أهم عوامل سعادتنا، وتزداد أهمية هذا العامل مع التقدم في العمر، وغالباً ما يتمتَّع المسنون الذين يعيشون حياةً سعيدة بعلاقات اجتماعية قوية، فيحرصون على التواصل بانتظام مع أصدقائهم وعائلاتهم وأفراد المجتمع من حولهم.

أظهرت الأبحاث أنَّه يمكن للعلاقات الاجتماعية القوية أن تعزِّز صحتنا النفسية والجسدية وتطيل أعمارنا، ووجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (Harvard University) أنَّ فرص الأفراد الذين لديهم بعلاقات اجتماعية قوية يتمتعون بعيش حياة أطول تزداد مقارنةً بأولئك الذين لا يمتلكون سوى عدداً محدوداً من العلاقات الاجتماعية، أو الذين يفتقرون لعلاقات اجتماعية متينة؛ أي إنَّ الأمر لا يتعلق فقط بعدد العلاقات؛ بل بجودتها.

تنبُع فائدة وفرة العلاقات الاجتماعية ذات الجودة العالية ممَّا تقدِّمه من دعم عاطفي واجتماعي، ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والبدنية، وسواء كنت تبني علاقاتك من خلال الانتساب لنادٍ في مجتمعك المحلي، أم من خلال كونك جزءاً من مؤسسة خيرية تقوم بالعمل الطوعي، أم البقاء على تواصل مع أصدقائك القدامى، فإنَّ الحفاظ على علاقات اجتماعية متينة هو أحد أهم العادات التي تساعدك بوصفك مسنَّاً على عيش حياة رغيدة.

4. مارِسْ الامتنان

قد يكون العامل الأهم الذي يمكِّن بعض المسنين من عيش حياة رغيدة هو موقفهم الذهني الإيجابي تجاه الحياة، ويمتلك المسنون السعداء عقلية إيجابية تنعكس في جميع سلوكاتهم، وأحد أهم الركائز الأساسية لهذا الموقف الذهني الإيجابي هي ممارسة الامتنان، ويقدِّر المسنون السعداء كل ما لديهم من نِعَم، مهما بدَت بسيطة.

ممَّا لا شك فيه أنَّ عيش حياتك بسعادة أمر مستحيل إذا بقيت مركِّزاً على ما ينقصك ومنشغلاً بما يجري من أحداث سلبية، بدلاً من التركيز على ما تمتلكه من هبات ونعَم، ومن الخطأ الاعتقاد أنَّ حياة أي شخص تفتقر لما يستحق التقدير، ففكِّر في المنظر الرائع لغروب الشمس، أو التحية اللطيفة التي يلقيها عليك جارك في الصباح، أو الوقت الرائع الذي تقضيه مع أحد أفراد أسرتك، وستدرك أنَّ الحياة تحتوي على فائض من الأشياء التي تستحق التقدير.

لا يقتصر تأثير ممارسة الامتنان على تحسين حالتنا المزاجية في الوقت الحالي فحسب؛ بل يمتد أثرها على الأمد الطويل، مثل تحسين صحتنا النفسية، وتعزيز مستويات سعادتنا عموماً، ويمكنك ممارسة الامتنان بعدة طرائق، مثل تدوين يوميات الامتنان، أو تخصيص بعض الوقت يومياً للتفكير في الأشياء التي تستحق شعورك بالامتنان.

شاهد بالفيديو: نصائح صحية لكبار السن

5. حافِظْ على نظام غذائي صحي ومتوازن

النظام الغذائي المتوازن والصحي أمر هام لمختلف الأعمار، لكن تزداد أهميته مع التقدم في العمر، وعادةً ما يولي الأشخاص السعداء من المسنين أهمية خاصة للالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن، ويدرك هؤلاء الأشخاص أهمية تزويد أجسامهم بالعناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على طاقتهم، ودعم وظائف الدماغ، والوقاية من الأمراض، لذلك يتناولون الخضار والفاكهة والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة في جميع وجباتهم.

أضِفْ إلى ذلك أنَّهم يستمتعون في تناولهم للطعام، ويأكلون بهدوء، ويسمحون لأنفسهم بالاستمتاع بمذاق الوجبة؛ بل ويحوِّلون الوجبات إلى مناسبة يجتمع فيها الأصدقاء وأفراد العائلة، ولا يمنعك الحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن من تناوُلِ بعض الأطعمة اللذيذة بين الحين والآخر، لكنَّ الأمر يتعلَّق فقط بنمط التغذية العام الذي تتَّبعه في حياتك، والاستمتاع بالأطعمة اللذيذة ولكن باعتدال، لذلك احرص على أن يكون نظامك الغذائي صحياً ومتوازناً إذا أردت عيش سنواتك المتقدمة بسعادة.

6. واظِبْ على ممارسة هواياتك والنشاطات التي تثير شغفك

غالباً ما يتميز المسنون السعداء بمواظبتهم على العمل بالرغم من تقدُّمهم في العمر، ولا يتعلق الأمر بالانشغال دون جدوى، وإنَّما بالعمل في مجال يمنحهم الشعور بالشغف، ويدرك المسنون السعداء أنَّ التقدُّم في العمر لا يمنعهم من متابعة اهتماماتهم، سواءً كان ذلك من خلال ممارسة البستنة، أم الرسم، أم الكتابة، أم العمل الطوعي لخدمة قضية يؤمنون بها، فإنَّهم يقضون وقتهم في القيام بأشياء تحقق لهم السعادة.

إذن لا يتعلق الأمر بالنسبة إليهم بقضاء الوقت كيفما اتفق؛ بل بالشعور بوجود مغزى ورسالة على عاتقهم في هذه الحياة، وينظر المسنون السعداء إلى العمل بوصفه وسيلة للمساهمة في المجتمع، والمواظبة على الإبداع، وتطوير الذات، وإذا أردت أن تشعر بالسعادة في مراحل حياتك المتقدمة، فعليك أن تحافظ على شغفك، قم بأي شي يمنحك الشعور بالمغزى من الحياة، وأعِدْ طلاء منزلك، أو اعزف على آلة موسيقية، فهذا هو الوقت الأمثل لممارسة هواياتك.

7. تقبَّل التغيير وتكيَّف معه

لا مفرَّ من التغيير في أية مرحلة من مراحل الحياة، ولكنَّ التغييرات تصبح واضحة أكثر مع تقدمنا في العمر، لذلك نجد أنَّ المسنين السعداء يمتلكون قدرة هائلة على التكيُّف في مواجهة التغيير، ويدرك المسن السعيد أنَّ الحياة مليئة بالمفاجآت غير السارة أحياناً، وأنَّها قد تسير أحياناً بعكس ما خطَّطَ لها، سواء كان ذلك التغيير على صعيد تدهور في الصحة، أم فقدان أحد أفراد الأسرة، أم انخفاض في الدخل.

إنَّ الإنسان السعيد مستعدٌّ مسبقاً للتكيُّف مع المستجدات، والتأقلم مع التغيير، ولا يقاوم المسنُّ السعيد التغيير؛ بل يتقبَّله، وينظر إليه بوصفه فرصةً للتعلم، وتجربة شيء جديد يؤدي إلى تطوير الذات، ولكن يجب ألا تعتقد أنَّ قدرتك على التكيُّف تعني ألا تتأثر في الظروف العصيبة؛ بل تعني أن تكون مستعداً للتعامل مع التحديات، والخروج منها أكثر قوةً وحكمةً من السابق، لذلك أتقِنْ فنَّ التكيُّف إذا أردت تحقيق السعادة في مراحل حياتك المتقدِّمة، وتقبَّل التغيير بوصفه جزءاً أساسياً من مسيرة حياتك، واسمح للتجارب الجديدة بصقل مهاراتك.

إقرأ أيضاً: الإنسان والقدرة على التكيف

8. ركِّزْ على العيش في الحاضر

يتَّسم المسنون الذين يعيشون حياةً رغيدة بأنَّهم يركِّزون على عيش الحاضر، فلا يفرط هؤلاء الأشخاص في اجترار آلام الماضي، والندم على ما فاتهم، ولا يقلقون بشأن المستقبل، إنَّهم يركِّزون كلياً على عيش حياتهم الحالية والاستمتاع بها دون قلق أو ندم، ويتيح هذا الموقف الذهني للشخص المسن الاستمتاع بحياته وبكل ما تقدمه له من تجارب، وأضِفْ إلى ما يختبره الشخص المسن من شعور بالسلام والسكينة والرضى عن النفس.

إقرأ أيضاً: 5 نصائح لتتخلص من الندم بسبب أخطاء الماضي

في الختام

العمر مجرد رقم، فلا تسمح له بسلبك متعة الحياة، بالطبع لكل مرحلة عمرية خصوصيتها التي قد لا توجد في مراحل عمرية أخرى، لكن لا يعني ذلك بأية حال من الأحوال أنَّك عاجز عن عيش حياة سعيدة عندما تبلغ عقدك السادس أو ما بعده من العمر، وضَعْ النصائح المذكورة آنفاً في حسبانك وطبِّقها في حياتك اليومية، وستكون مرحلة "الشيخوخة" هي المرحلة الذهبية في حياتك.




مقالات مرتبطة