8 سمات تميز الأشخاص الناجحين وفق علم النفس

اختبرنا جميعاً مرارة الإخفاق التي نشعر بها بعد تفويت فرصة ما، أو فشل أحد مشاريعنا، أو عدم قدرتنا على تحقيق هدف معيَّن، ولكن على خلاف ما يعتقد الكثيرون، فإنَّ ما يجعل الشخص ناجحاً، هو طريقة تعامله مع الإخفاق، وليس عدم ارتكاب الأخطاء، أو خوض التجارب الفاشلة.



في الواقع غالباً ما يتعرض الأشخاص الناجحون للفشل، لكن ما يميِّزهم هو الطريقة التي يواجهون بها الإخفاق لا أكثر، وأكَّد علم النفس أنَّ ما يميِّز الأشخاص الناجحين عن غيرهم هو الموقف الذهني، وطريقة التعامل مع تجارب الفشل.

8 سمات تميز الأشخاص الناجحين وفق علم النفس

1. النظر إلى الفشل على أنَّه فرصة للتعلُّم

لنكن واقعيين ولِنعترف بأنَّ الفشل مؤلم، فينطوي الفشل على مشاعر الإحراج والضيق، وقد يؤدي إلى زعزعة ثقتنا بأنفسنا، ولكنَّ ما يميِّز الأشخاص الناجحين هو عدم استسلامهم لهذه المشاعر، وعدم السماح للفشل بتثبيط عزيمتهم، بمعنى أنَّهم يتقبَّلون الفشل بوصفه من التجارب الضرورية لتحقيق النجاح، فلا يرى الأشخاص الناجحون أنَّ الفشل هو نهاية العالم، وإنَّما ركيزة لمتابعة العمل على تحقيق أهدافهم.

إنَّ أكثر ما يميِّز الأشخاص الناجحين هو أنَّهم يعدُّون الفشل فرصة للتعلم وتدارك الأخطاء وتطوير الذات، ففكِّر في أي شخص ناجح خلال التاريخ، وستجد أنَّه يسعى دائماً إلى التعلم من إخفاقاته، واستثمار ما تعلَّمه لتحسين أدائه، فمن الطبيعي إذن أن يساعد هذا الموقف الذهني الشخص الناجح على تجنُّب مشاعر الشفقة على الذات، والركون إلى العواطف السلبية، ما دام الشخص الناجح يحوِّل الفشل إلى فرصة للحصول على تغذية راجعة يُستفاد منها لتحسين الأداء.

يستسلم معظم الأشخاص لشعور الإحباط عند مواجهة الفشل، لكنَّ الأشخاص الناجحين يتقبَّلون التجربة، ويعملون على الاستفادة منها، ويقول المخترع "توماس أديسون" (Thomas Edison): "أنا لم أفشل في اختراع المصباح، وإنَّما اكتشفت ألف طريقة غير ناجحة".

2. النظر إلى الفشل نظرةً موضوعيةً لا شخصيةً

يرتكب معظمنا خطأً فادحاً يتمثَّل في عدِّ التجارب الفاشلة معياراً يحدِّد هويتنا، ونعزو نتيجة لذلك الفشل إلى عيوب في شخصيتنا، ونشعر بسبب ذلك بالإحراج، وضعف الثقة بالنفس، ويؤكِّد علم النفس أنَّ الأشخاص الناجحين أبعد ما يكونون عن عدِّ تجارب الفشل معياراً يحدِّد هويتهم؛ وبمعنى أنَّ الأشخاص الناجحين ينظرون للفشل بوصفه نتيجة موضوعية، بدلاً من عدِّه دليلاً على وجود عيب في الشخصية.

يدرك الأشخاص الناجحون أنَّ الفشل في شيء ما لا يُسبغ عليهم سمة الفشل عموماً، ومن السهل جداً أن نقع في خطأ تقدير أنفسنا بناءً على ما نحققه من نجاح، أو ما نُمنى به من فشل، ولكنَّ ما يميِّز الأشخاص الناجحين هو عدم الربط بين ما يحصلون عليه من نتائج، وبين هويتهم.

يؤمن الأشخاص الناجحون بأنَّ التجارب الفاشلة لا تقلِّل من قيمتهم، ولا تُعدُّ دليلاً على ضعف الإمكانات، ويعدُّون أنَّ ما حدث لا يعدو أن يكون إخفاقاً تعرضوا له في سعيهم إلى تحقيق أهدافهم، وعدم وصولهم إلى النتائج المرجوة لا يدفعهم لعدِّ أنفسهم فاشلين، وهذه إحدى القناعات الراسخة، والواضحة في أذهانهم، وتساعدهم هذه العقلية على التعافي من الفشل سريعاً، ومواصلة العمل على تحقيق أهدافهم، بصرف النظر عمَّا يعترضهم من عقبات.

3. الإقدام على مخاطرات محسوبة

لا يخشى الأشخاص الناجحون الخروج من منطقة الراحة والإقدام على المخاطرات، كما أنَّهم يدركون أنَّ الفشل هو نتيجة مُحتملة لخوض تجارب جديدة، وصعبة، ولكنَّ ما يميِّزهم أنَّهم لا يخاطرون بتهور، وإنَّما يقدِمون على مخاطرات محسوبة.

يوازن الأشخاص الناجحون بين المكاسب والخسائر المُحتملة، ويبحث الأشخاص الناجحون ويضعون الخطط الدقيقة، ومن ثمَّ يبدؤون بتطبيقها، وإذا تعرضوا للفشل، فإنَّهم يستمرون في المحاولة، ويعرفون متى يجب التراجع، ومتى يجب تحمُّل المخاطر، مع تركيزهم المستمر على الهدف الأكبر.

شاهد بالفيديو: 8 علامات تدل على أنك شخص ناجح

4. امتلاك عقلية النمو

وجدت عالمة النفس "كارول دويك" (Carol Dweck)، من خلال أهم أبحاثها وجود نوعين من العقليات المختلفة، وهما عقلية النمو، والعقلية الثابتة، ففي حين يعتقد الأشخاص ذوو العقلية الثابتة أنَّهم عاجزون عن تطوير مهاراتهم وإمكاناتهم، وينظرون نتيجة لذلك للفشل على أنَّه نتيجة حتمية لقدراتهم المحدودة، ما يدفعهم لتجنَُب التحديات خوفاً من الفشل، فيؤمن الأشخاص الذين يمتلكون عقلية النمو بقدرتهم على تطوير إمكاناتهم من خلال العمل الدؤوب والمثابرة، وهذا ما يدفعهم لمواجهة التحديات، والتعامل مع العقبات باستمرار؛ لأنَّهم يؤمنون بأنَّ هذا المنهج كفيل بأن يحقِّق لهم الإتقان، مع امتلاكهم لقناعة راسخة تتمثَّل في أنَّ الفشل هو فرصة للتعلم.

لذلك فإنَّ إحدى السمات التي تميِّز الأشخاص الناجحين هي أنَّهم يمتلكون عقلية النمو التي تمكِّنهم من التعامل مع الفشل بطريقة مرنة وأفق واسع، لذلك ليس من المستغرب أن نجد أنَّ الأشخاص الناجحين لا يستسلمون عند التعرض للفشل، ويعدونه بدلاً من ذلك تجربة ضرورية لاكتساب الخبرات التي تعزز فرصهم في تحقيق النجاح، وتساعد هذه العقلية الأشخاص الناجحين على اكتساب المرونة في مواجهة الإخفاقات، والحفاظ على حماستهم لتحقيق أهدافهم.

5. عدم اجترار أخطاء الماضي

لا مفرَّ من ارتكاب الأخطاء بالنسبة إلى أي شخص، كما أنَّها أمر ضروري لتطوير الذات، بشرط أن نمتلك العقلية الصحيحة للتعامل مع أخطائنا، وأحد المواقف الذهنية التي تؤدي إلى الفشل المستمر، هو الإفراط في التفكير بأخطائنا، ويؤدي اجترار أخطاء الماضي إلى مفاقمة الشعور بالندم، وضعف الثقة بالذات، وتكريس الشعور بالمرارة.

فكِّر في الأشخاص الناجحين وستجد أنَّهم يتعاملون مع أخطائهم تعاملاً مختلفاً؛ أي إنَّهم لا يفرطون في التفكير فيها، ولا يبالغون في توبيخ أنفسهم على ما ارتكبوه من أخطاء، وصحيح أنَّ الأشخاص الناجحين يعترفون بأخطائهم، ولكنَّهم يتعلمون منها، من ثمَّ يواصلون العمل على تحقيق أهدافهم، ولدى الأشخاص الناجحين إدراك عميق بأنَّ التفكير المستمر في أخطاء الماضي لن يغيِّر ما حدث، ولن يؤدي إلَّا لتقويض سعادتهم، وتقليل فرصهم في النجاح في الحاضر والمستقبل.

6. الحرص على إحاطة أنفسهم بأشخاص إيجابيين

يقول مقدِّم البرامج الأمريكي "ستيف هارفي" (Steve Harvey): "إذا كان لديك 4 أصدقاء مفلسين فستكون أنت خامسهم"، وتنطوي هذه المقولة على كثير من الحقيقة، فثبتَ أنَّ الأشخاص الذين تقضي معهم معظم وقتك يؤثرون جداً في موقفك الذهني، وقدرتك على تحقيق النجاح، فمن المرجَّح أن تستسلم عند أول تجربة إخفاق، إذا كنت محاطاً بأشخاص سلبيين يستسلمون بسرعة.

ما يميِّز الأشخاص النجاحين أنَّهم يتعمَّدون إحاطة أنفسهم بأشخاص إيجابيين، وداعمين يساعدونهم على تعزيز ثقتهم بأنفسهم، ويمنحونهم الروح المعنوية العالية، ويساهم الأشخاص الموجودون في دائرتك الاجتماعية في تشجيعك عندما تشعر بالإحباط، ويُظهرون لك مدى إيمانهم بقدراتك عندما تهتز ثقتك بنفسك، ويحفِّزونك لمتابعة العمل على تحقيق أهدافك عندما تتعرض للإخفاق.

يحيط الأشخاص الناجحون أنفسهم ببيئة إيجابية تعزز مرونتهم، وتصقل عزيمتهم، وتكرِّس لديهم الموقف الذهني الإيجابي تجاه الفشل، وكلُّ ذلك بفضل اختيارهم الواعي البقاء مع الأشخاص الداعمين.

7. التعاطف مع الذات

لا شك أنَّ الإخفاق تجربة مؤلمة، فهو يزعزع ثقتنا بأنفسنا، ويقوِّض من احترامنا لذاتنا، ويجعلنا نشكُّ بقدرتنا على تحقيق ما نصبو إليه، وتكمن المشكلة لدى الكثيرين في توبيخ أنفسهم، وحديثهم السلبي مع الذات في أعقاب الفشل، فيؤدي هذا النهج الخاطئ إلى مزيد من المشاعر المؤلمة، وتثبيط قدرتنا على التعافي، فإذا كنت تعامل نفسك بقسوة وتنتقد نفسك بطريقة لاذعة، فتوقَّفْ عن ذلك، لأنَّك لن تجني في هذه الحالة سوى مزيداً من خيبة الأمل، ناهيك عن تفاقم الشعور بالتوتر.

اعلم أنَّ الأشخاص الناجحين يتجنبون النقد اللاذع، وتوبيخ الذات، ويلجؤون بدلاً من ذلك إلى التعاطف مع أنفسهم، بناءً على اعتقاد سليم مفاده أنَّ الجميع عرضة للإخفاق وارتكاب الأخطاء، ويدرك الأشخاص الناجحون أهمية التعاطف مع الذات عند التعرض للفشل، لأنَّهم يعملون بذلك على تعزيز احترامهم لأنفسهم، وتقوية ثقتهم بإمكاناتهم، عندما يكونون بأمَسِّ الحاجة لهذه المشاعر الإيجابية.

إقرأ أيضاً: التعاطف مع الذات وأهميته

8. التفاؤل ووجهة النظر الإيجابية

التفاؤل سمة فعَّالة جداً، ويعني القدرة على رؤية الجانب الإيجابي في أكثر الظروف قساوةً، وملاحظة الفرص التي تنطوي عليها كل صعوبة، والنظر إلى كل فشل على أنَّه تجربة ضرورية لتحقيق النجاح، ويصرِّح كثير من الأشخاص الأكثر نجاحاً خلال التاريخ، بأنَّ التشاؤم بعد التعرض للفشل يؤدي إلى حلقة مفرغة من السلبية، ومن ثم إلى مزيد من الفشل.

يتميز الأشخاص الناجحون بامتلاكهم تلك النظرة الإيجابية والمتفائلة والتي لا تتزعزع أياً تكن الظروف، وينُبع تفاؤل الأشخاص الإيجابيين من إيمانهم بقدرتهم على تحقيق النجاح مهما يكن ما يواجهونه من عقبات، وتؤدي هذه النظرة الإيجابية الراسخة لدى الأشخاص الناجحين إلى عزيمة لا تلين، وحماسة منقطعة النظير.

ينظر الأشخاص الناجحون إلى الفشل على أنَّه إخفاق مؤقَّت، ويؤمنون بأنَّ النجاح قاب قوسين أو أدنى، ويتمكَّن الأشخاص الناجحون من تجاوز الإخفاقات دون أن يفقدوا شغفهم، أو حماستهم لأنَّهم ببساطة أشخاص متفائلون.

إقرأ أيضاً: 5 خطوات لاتباع الشغف في الحياة

في الختام

لا مفرَّ من الفشل بالنسبة إلينا جميعاً، وكثيراً ما يكون الفشل خارجاً عن إرادتنا، ومع ذلك فإنَّنا نتحكم بالكامل بطريقة استجابتنا للفشل، ويبدأ الطريق إلى النجاح في تشكيل موقف ذهني يساعد على تحويل الفشل إلى نقطة انطلاق نحو تحقيق الأهداف، وما دام الأمر يتعلق بموقفك الذهني، فما من شيء يمنعك عن تطوير هذه السمات التي يتميز بها الأشخاص الناجحون وستصبح واحداً منهم بلا أدنى شك، وتذكَّر ما يقوله السياسي "نيلسون مانديلا" (Nelson Mandela): "أنا لا أفشل أبداً، فإمَّا أن أنجح أو أتعلم من الإخفاق".




مقالات مرتبطة