7 تمارين لليقظة الذهنية في الصباح
تغلبُ العجلة على جميع مظاهر حياتنا اليومية، فنستيقظ في الصباح على عجلٍ ونهرع هنا وهناك لإكمال مهامنا، فإذا كنت قد سئمت من هذا الحال وتشعر بالتوتر حتَّى قبل أن يبدأ يومك، فلست وحدك مَن يعاني من ذلك، فيبدأ كثير من الناس يومهم كيفما اتَّفق دون إعداد سابق، ويتوجهون مباشرة إلى العمل على المهام في قائمتهم دون أي تردد، وكأنَّ التوتر الناتج عن العمل والضغط المستمر لزيادة الإنتاجية لا يكفي.
يصيبنا مزيد من القلق بسبب اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية، ولكن وعلى الرَّغم من أنَّ التوتر اليومي سيظلُّ جزءاً من حياتنا المعاصرة، توجد حلول تساعد على تجنُّب تأثيراته الكبيرة، إذ عليك أن تعمل على منع التوتر طويل الأمد من التأثير في صحتك النفسية والجسدية، وإلَّا ستعاني من أعراض التوتر المزمن، والتي تشمل: الصداع وتشنُّج العضلات ومشكلات في الجهاز الهضمي وضعف المناعة، وهذا يجعلك أكثر عرضة للأمراض.
لا يجب الاستهانة بتأثير التوتر في الصحة النفسية؛ إذ يسبِّب التوتر المزمن حالات صحية مثل: القلق والاكتئاب وحتى التدهور المعرفي، وقد يؤثر في القدرة على التركيز والنوم واتِّخاذ القرارات الحاسمة، ويمكن أن تكون العواقب طويلة الأمد للتوتر المزمن ضارة جداً إن لم تُعالَج، ولحماية نفسك من هذا الوضع، جرِّب ممارسة تمرينات اليقظة الذهنية في الصباح، لتستطيع إدارة التوتر والاهتمام بسلامتك أولاً في حياتك اليومية.
ما هي اليقظة الذهنية؟
اليقظة الذهنية هي ممارسة ذهنية وحالة وعي تتَّسم بالتركيز الكامل على اللحظة التي نعيشها؛ أي مراقبة أفكارنا وعواطفنا وأحاسيسنا بعقل منفتحٍ وبعيد عن الانتقاد، وتتمحور اليقظة الذهنية حول توجيه الانتباه إلى التجربة الحالية التي تعيشها وتقبُّلها مهما كانت دون محاولة تغييرها أو إظهار أي رد فعل تجاهها.
باستخدام تقنيَّات التأمل، تستطيع تنمية اليقظة الذهنية وممارستها في حياتك اليومية، وعندما تعتاد على ممارسة تمرينات اليقظة الذهنية بانتظام، ستلاحظ فوائدها في تقليل التوتر وتحسين التركيز وتعزيز الشعور بالسلامة والوعي الذاتي، وممارسة اليقظة الذهنية شبيهة بإراحة عقلك من صخب الحياة، فحينما تكون حاضراً كلياً في تجربتك الحالية دون أي انتقاد، ستعير انتباهك للحظة الراهنة بانفتاح وفضول.
لا تتعلَّق اليقظة الذهنية بإفراغ عقلك أو تحقيق حالة من الهدوء التام، بل بقبول الأفكار أو المشاعر أو الأحاسيس التي تنتابك وتجاوزها دون تعكير مزاجك، وعندما نكون متوترين أحياناً، نتأثر بالظروف تأثراً شديداً ونتَّخذ قرارات سيئة.
اليقظة الذهنية إذاً هي مهارة عقلية يمكنك ممارستها لضبط أفكارك وعواطفك دون إظهار ردود فعل تلقائية، إذ يتعلَّق الأمر بفهم نفسك فهماً أفضل وإدارة التوتر والتمتُّع بمزيد من الصفاء الذهني والسلام في حياتك اليومية، فاليقظة الذهنية وسيلة ذات قيمة لتحسين صحتك النفسية.
فوائد تمرينات اليقظة الذهنية صباحاً:
تفوق فوائد ممارسة تمرينات اليقظة الذهنية صباحاً ممارستها في وقت لاحق، لأنَّها تحدِّد طريقة سير باقي يومك، فعادةً ما تكون فترات الصباح أقلَّ صخباً من فترات ما بعد الظهر أو الأمسيات، وهذا يُسهِّل العثور على الهدوء للتركيز الذهني بعيداً عن المشتِّتات.
بالطبع عليك التخطيط للأمر، لا سيَّما إذا كانت لديك عائلة، وتمارس تمرينات اليقظة الذهنية في وقت يكون فيه المنزل هادئاً، وإذا كنت أحد الأبوين مثلاً، عليك الاستيقاظ مبكِّراً وإجراء تمرينات اليقظة الذهنية قبل استيقاظ الأطفال، وعندما تبدأ يومك بممارسة اليقظة الذهنية، ستزداد مرونتك للتغلب على التوتر، وتزيد قدرتك على التغلب على التحديات عند ظهورها، فتبدأ يومك بشعور من الهدوء والصفاء، الذي يسمح لك بالتعامل مع المهام بمزيد من التركيز والعزم.
تشجِّعك اليقظة الذهنية صباحاً أيضاً على ممارسة عادات يومية مفيدة، مثل إعداد وجبات صحية وممارسة الرياضة، ومن خلال بدء الصباح بهذه الممارسة، ستنمِّي طريقة تفكير إيجابية تساعدك على تجاوز يومك، وهذا يسهم في تعزيز سلامتك النفسية، وستمنحك تمرينات اليقظة الذهنية صباحاً عدداً من الفوائد التي يمكن أن تغيِّر يومك من بدايته، وإليك فيما يأتي بعض الفوائد التي ستعود عليك عند ممارستها كل صباح:
1. تقليل التوتر:
تساعدك هذه التمرينات على بدء يومك بهدوء، وهذا يُخفِّف من التوتر والقلق صباحاً، ومن ثم ستلاحظ أنَّ التعامل مع التحديات اليومية التي تواجهك ليس صعباً جداً.
2. تحسين السلامة العاطفية:
تُعزِّز تمرينات اليقظة الذهنية الوعي الذاتي والمرونة العاطفية، وتجهِّزك للتعامل مع التحديات بإيجابية، إذ تمنحك المرونة العاطفية القدرة على التكيُّف والتعافي من الشدائد، والحفاظ على الصحة النفسية والعاطفية في مواجهة الضغوطات.
3. تعزيز التركيز:
تزيد ممارسة اليقظة الذهنية صباحاً التركيز، الذي يساعد بدوره على معالجة المهام بكفاءة وذهن صافٍ، فعندما تتخلَّص من جميع العوائق التي تمنعك من التركيز، ستعمل بصورة أفضل على إنجاز مهامك.
4. إنشاء علاقات أفضل:
من خلال تعزيز مهارات التعاطف والتواصل، تحسِّن اليقظة الذهنية صباحاً تفاعلاتك مع الآخرين، فتصبح علاقاتك سليمة أكثر، وهذا يجعلك تمتن لأصدقائك وعائلتك.
5. زيادة الإنتاجية:
عندما يكون ذهنك صافياً ومركِّزاً، ستزداد إنتاجيتك وإبداعك طوال اليوم، وستنجح في تحقيق الأهداف وزيادة الكفاءة والشعور بالإنجاز، وهذا بدوره يؤدي في النهاية إلى النمو الشخصي والنجاح.
6. اتِّباع أسلوب حياة صحي:
هذه الممارسات هي أساس عيش الحياة بوعي، واتِّباع عادات صحية لتحيا حياة أفضل، ويستلزم أسلوب الحياة الصحي نظاماً غذائياً متوازناً وممارسة الرياضة بانتظام وأخذ قسطٍ كافٍ من النوم وإدارة التوتر وتطوير علاقات اجتماعية إيجابية لتعزيز السلامة النفسية.
7. بدء الصباح ببهجة:
تستطيع أن تبدأ يومك بهدوء وهدف، بدلاً من الاندفاع للعمل دون وعي، وهذا يُضفي لأيامك وأيام مَن تتفاعل معهم بهجة أكبر.
الفوائد التي ستعود عليك نتيجة ممارسة اليقظة الذهنية في بداية يومك هائلة، وسننتقل الآن إلى التحدث عن 7 تمرينات بسيطة لممارسة اليقظة الذهنية صباحاً تساعدك على اكتساب هذه الفوائد.
شاهد بالفيديو: 6 خطوات لممارسة تأملات اليقظة الذهنية
7 تمرينات لليقظة الذهنية صباحاً:
تتطلب تمرينات اليقظة الذهنية التزاماً ووقتاً لإحداث التغيير، فتحلَّ بالصبر والوعي في ممارستها كل يوم، وسرعان ما ستلاحظ التغييرات الإيجابية في حياتك اليومية:
1. الاستيقاظ بهدوء:
يمكن أن يزيد الاستيقاظ على صوت المنبِّه العالي مستوى التوتر منذ بداية اليوم، فإليك الخطوات الآتية بدلاً من ذلك:
- ضبط المنبه على نغمة هادئة.
- تجنُّب النهوض فور الاستيقاظ، وابق في السرير إلى أن تصحو تماماً عبر التثاؤب والتمطِّي.
- الشهيق والزفير بعمق مع التركيز على الأنفاس، وإدراك محيطك تدريجياً بينما تنهض على مهل.
عندما تبدأ يومك بالاستيقاظ بهدوء، فإنَّك تُعِدُّ جواً هادئاً في المنزل حتى يحين وقت استيقاظ العائلة، وتستعد للتعامل مع يومك.
2. تسجيل ما تمتن لوجوده في دفتر يوميات:
ركِّز على الامتنان في بداية الصباح، لأنَّه يُعزِّز التفاؤل ويُقلِّل التوتر ويزيد السلامة العاطفية، لهذا السبب يُنصح بتدوين ما تمتن له في دفتر يوميات من خلال اتِّباع الخطوات الآتية:
- استخدام دفتر خاصٍّ بمشاعر الامتنان.
- كتابة ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان لها قبل النهوض من السرير.
- التفكُّر في هذه النِعَم والسماح لشعور الامتنان بأن يغمرك.
تحفِّزك ممارسة الامتنان على التفكير بإيجابية منذ بداية يومك.
3. بدء يومك مع التركيز على التنفُّس:
يساعد التركيز على التنفُّس على تقليل التوتر وزيادة التركيز وتعزيز الشعور بالهدوء والحضور في اللحظة الراهنة، وإليك فيما يأتي بعض الخطوات التي تساعد على ممارسة التركيز على التنفُّس صباحاً:
- تحديد وضعية مريحة للجلوس أو الاستلقاء.
- إغماض العينين وأخذ نفس عميق من خلال الأنف، مع العدِّ إلى الأربعة.
- الزفير ببطء من خلال الفم، مع العدِّ إلى الأربعة أيضاً.
- تكرار العملية لبضع دقائق، مع التركيز على الأنفاس فقط.
تساعد هذه الممارسة على تهدئة العقل وتقليل التوتر، وإعدادك لخوض يومك، وتمرينات التنفُّس كفيلة بتهدئة أعصابك وتعزيز نشاطك.
4. التلذُّذ بوجبة الإفطار:
يعني هذا تناول الطعام مع الانتباه لنكهته وقوامه والأحاسيس التي تنتابك نتيجة لذلك، وإليك فيما يأتي خطوات لتحويل وجبة عادية إلى تجربة حسية:
- الانتباه لكلِّ لقمةٍ في تحضير وجبة الإفطار أو تناولها.
- ملاحظة نكهة الطعام وقوامه ورائحته.
- المضغ ببطء وتذوق كل لقمة بدلاً من تناول الوجبة على عجل.
يعزِّز هذا الأسلوب الاستمتاع بالطعام، ويساعد على اتِّباع عادات أكل صحية، والشعور بالامتنان للغذاء الذي تستمده منه.
5. الخروج في نزهة صباحاً:
المشي في الصباح الباكر مفيد، لأنَّه يتيح بدء اليوم بانتعاش وهدوء، ويساعد على تصفية الذهن، ويُعزِّز الصحة البدنية والنفسية، وإليك فيما يأتي بعض الخطوات لبدء اليوم بالمشي:
- المشي لمسافة قصيرة، ويُفضَّل أن يكون ذلك في بيئة طبيعية مثل منتزه أو حديقة.
- الانتباه للمناظر والأصوات والأحاسيس من حولك.
- التخلُّص من تسارع الأفكار والحضور في اللحظة الراهنة.
يجدد التنزُّه صباحاً في الطبيعة النشاط الجسدي والذهني.
6. تحديد سير يومك من خلال ترديد عبارات التشجيع الإيجابية:
تعزِّز عبارات التشجيع الإيجابية الثقة بالنفس، وتحول الأفكار السلبية إلى إيجابية، وتزيد التفاؤل في التفكير، إليك فيما يأتي خطوات لمساعدتك على بدء يومك بصورة أفضل:
- اختيار بعض عبارات التشجيع التي تؤثر فيك.
- ترديد هذه العبارات أمام المرآة أو بهدوء في سرك.
- الثقة بقوة هذه الكلمات لتحقيق الإلهام والثقة والتحفيز.
تجعل عبارات التشجيع صباحاً يومك يسير بإيجابية، وتُعزِّز احترامك لذاتك.
7. التخلُّص من سموم التكنولوجيا:
سيعود عليك التوقف عن استخدام الأجهزة الرقمية خلال فترة من الصباح، بكثير من الفوائد، مثل تخفيف الإغراق المعلوماتي، وإنشاء روتين صباحي هادئ، وبدء اليوم بوعي وتركيز، وإليك فيما يأتي خطوات تحقيق ذلك:
- تجنُّب تفقُّد الهاتف أو أية أجهزة إلكترونية مدة 30 دقيقة على الأقل بعد الاستيقاظ.
- الاستفادة من الوقت الذي تقضيه بعيداً عن الأجهزة من خلال ممارسة التأمُّل أو التمدُّد أو الاستمتاع بفنجان من الشاي أو القهوة بهدوء ودون مقاطعة.
في الختام:
تساعد إضافة تمرينات اليقظة الذهنية السبعة هذه إلى روتينك اليومي على بدء يومك بإيجابية ووعي وهدف، وهذا يُقلِّل الشعور بالتوتر، وستتمكَّن من إدارة الضغوطات التي تواجهها إدارةً أفضل، وبالنسبة إلى الكثيرين يزيد القلق في المساء أو الصباح، وذلك عند الاستلقاء على السرير، ربَّما لأنَّه وقت فيه مجال للتفكير، وتذكَّر أنَّ الهدف هو ليس ممارسة تمرينات اليقظة الذهنية على عجل صباحاً، بل تخصيص الوقت للتواصل مع نفسك ومحيطك، وعيش اللحظة الراهنة، ومع مرور الوقت قد تغيِّر هذه الممارسات صباحك، وتساعدك على إكمال يومك بوعي أكبر، ومن يعلم؟ ربما تصبح فترة الصباح أفضل فترة في يومك.
انفوغرافيك: 7 تمرينات لليقظة الذهنية صباحاً
