7 أشياء يجب أن تصر عليها بغض النظر عما يقوله الناس
منذ نحو 15 عاماً، مررت بلحظة وعي، فقد جلست في المكتبة صباح يوم سبت، وقرأت مئات الصفحات من دفتر يومياتي، وعلى وجه التحديد كنت أبحث عن كل الأهداف التي لم تتحقق، والتي دونتها على مر السنين، ولم يمض وقت طويل قبل أن أدرك أنَّ مجرى حياتي بالكامل حتى تلك اللحظة كان يسير وفق آراء وقرارات الآخرين، وكل يوم كنت أفعل ما كان يفترض الآخرون أنَّه يجب عليَّ أن أفعله، بدلاً مما هو مناسب لي.
ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدون "مارك كرنوف" (Marc Chernoff)، ويُحدِّثنا فيه عن 7 أشياء يجب أن تصر عليها بصرف النظر عما يقوله الناس.
تجربة شخصية:
بينما اليوم عندما استيقظت هذا الصباح، تعجبت من حياتي، في حين كنت أستيقظ سابقاً منزعجاً من فكرة يوم جديد، أستيقظ الآن متحمساً له وراضياً عن حياتي، وأنا سعيد للغاية لأنَّني فعلت ما كان يجب عليَّ فعله، وتغلبت على الأوقات الصعبة والمخاوف، وأعدت تنظيم حياتي مع الأنشطة والقيم التي تجعلني أشعر بأنَّني على قيد الحياة اليوم.
أقول لك هذا لأنَّني أعلم أنَّ الحياة يمكن أن تصبح فوضوية في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان يكون المرء مشغولاً لدرجة أنَّه ينسى مدى أهمية الإصغاء إلى نفسه، بدلاً من الآخرين، لكن يسعدني أن أخبرك أنَّ الأشياء يمكن أن تتغير إذا أردت ذلك، مهما كان عمرك.
مثلما غيرت حالتي، أعرف مئات الأشخاص الآخرين الذين فعلوا الشيء نفسه، وخلال حياتي شاهدت أشخاصاً يعيدون اكتشاف أنفسهم؛ يكوِّنون عائلات في عمر الـ 48، ويتخرجون من الجامعة في عمر الـ 57، ويطلقون شركات ناجحة في عمر الـ 71.
يعتمد كل ذلك على إصرارنا على إجراء التغييرات، والتزامنا بها، ويجب عليك أولاً تذكُّر أنَّ سعادتنا تعتمد علينا، وتوجد بعض الأشياء في الحياة عليك الإصرار على القيام بها، بصرف النظر عما يقوله الآخرون عنها على سبيل المثال، يجب عليك:
1. الإصرار على عيش حياتك وفقاً لرؤيتك:
لم ينشأ معظمنا على فكرة السعي إلى تحقيق هدفنا في الحياة، قد لا يعرف معظمنا حتى ما هو، وبصفتنا أطفالاً نادراً ما يقول لنا أحد أنَّ لنا مكاناً فريداً في الحياة، بدلاً من ذلك، يعلمنا الأكبر منا غالباً بأنَّ حياتنا يجب أن تلبي بطريقة ما توقعات الآخرين، وأنَّنا يجب أن نجد سعادتنا تماماً كما وجدوا سعادتهم، فبدلاً من أن يعلمونا أن نحاول اكتشاف أنفسنا ومن نحن، يدربوننا على فعل كل شيء وفقاً لرأي الآخرين، حتى نكاد نعيش حياتنا كما يريدون، وكل يوم مصمم كما أخبرنا شخص آخر أنَّه يجب أن يكون.
بعد ذلك، وفي أحد الأيام عندما نفتش عن أحلامنا، ونسعى إلى تحقيق غايتنا، نجد أنَّ معظم أحلامنا لم تتحقق؛ لأنَّنا اعتقدنا واعتقد من حولنا أنَّ ما أردناه كان بعيداً عن متناولنا؛ لذا حان الوقت للتخلص من هذه الأكاذيب وإجراء تغييرات، وحتماً يتطلب الأمر شجاعة لتكتسب الحكمة وتصبح من أنت حقاً، واليوم هو أول فرصة لأخذ خطوة نحو ذلك.
2. الإصرار على التخلص مما لا يهمك في حياتك:
يمكنك التخلي عن كثير من الأمور في الحياة دون أن تخسر أيَّ قيمة؛ وذلك ما يُدعى النمو؛ فالتخلي عن الأشياء القديمة يفسح المجال للأشياء الجديدة، والتخلي عن الأشياء غير المناسبة يفسح المجال لما يناسبك، وعندما يكون التمسك بشيء مؤلماً أكثر من التخلي عنه، فقد حان الوقت للتخلي عنه والنمو، بعبارة أخرى ابدأ بالتخلص من العادات والروتين والظروف التي تعوقك.
لا يمكنك اكتشاف أشياء جديدة إلا إذا اكتسبت ما يكفي من الشجاعة للتخلي عن الأشياء القديمة والمألوفة، كن شجاعاً، واتبع قيمك، وأحدث التغييرات التي تريدها، تجرأ على أن تكون مختلفاً واستمتع بذلك.
3. الإصرار على إعطاء شغفك الأولوية:
الهدف هو سبب كل ما تفعله، والشغف هو ما يحفزك على فعله، ومن دونه من المستحيل التقدم، ويبدأ القلب البشري في النبض عندما يكتشف هدفاً يأسر انتباهك ويحررك، ويتحداك ويمنحك إحساساً بالمعنى.
يقاوم بعض الناس هذه الحقيقة، ويعتقدون أنَّ العاطفة مجرد شيء إضافي؛ لكنَّ هذا هراء، فأتعس الناس هم أولئك الذين ليس لديهم شغف عميق تجاه أيِّ شيء على الإطلاق، واعلم أنَّ الشغف والرضى مرتبطان ارتباطاً وثيقاً ودونهما ستكون أيُّ سعادة تمر بها مؤقتة فقط؛ وذلك لأنَّه لا يوجد لها معنى أعمق لجعلها تدوم؛ لذا تذكَّر إذا لم تستطع فعل شيء من كل قلبك فلا تفعله، فوحده الشغف يستطيع أن يسمو بالروح إلى آفاق عظيمة، وإذا كانت هناك لحظة مناسبة لتتبع قلبك وتفعل شيئاً يهمك، فهذه اللحظة هي الآن.
شاهد بالفيديو: كيفية التعامل مع الإهانة أو الإساءة
4. الإصرار على العمل الجاد لتحقيق ما تريده:
يجب عليك أحياناً تحقيق ما تريده من الصفر، يجب عليك أن تعمل بجد أكثر من أيِّ وقت مضى لتحصل على أكثر مما حلمت به، واحلم واعمل وحدِّد ما هو هام حقاً بالنسبة إليك، ثم تصرف بناءً على ذلك بكل قوتك، فالأحلام لا تتحول إلى واقع تلقائياً، بل يتطلب الأمر معظم التصميم والجهد والعمل الجاد.
تذكَّر أنَّ الظروف الصعبة لا تدوم؛ بل الأشخاص الأقوياء هم من يستمرون، وتتلاشى معظم العقبات عندما نتخذ قراراً بالسير بجرأة رغماً عنها، فإذا كان لديك التزام قوي بأهدافك وأحلامك، ونهضت كل يوم بشغف شديد للعمل على تحقيقها، فكلُّ شيء ممكن؛ لذلك تجرأ على أن تعيش الحياة التي حلمت بها لنفسك، وانطلق وحوِّل أحلامك إلى حقيقة.
5. الإصرار على قول ما تريد قوله:
قال الدكتور سوس (Dr. Seuss): "كن على طبيعتك، وقل ما تشعر به؛ لأنَّ أولئك الذين لا يعجبهم ما تقوله غير هامين، والذين يهتمون بك حقاً لن يعترضوا"؛ في هذه العبارة شيئاً من الصحة؛ لذا كن ودوداً وعقلانيَّاً بالطبع، لكن لا تتحدث بحذر دائماً، وتخلَّص من مخاوفك بشأن ما قد يعتقده الآخرون، وقل ما تريد قوله، وانسَ العواقب المحتملة القيام بذلك، وستجد أنَّه في معظم الأوقات لن يشعر أي شخص بالإهانة أو الغضب على الإطلاق، وإذا شعروا بالانزعاج فمن المحتمل أن يكون ذلك فقط لأنَّك لفتت انتباههم إلى شيء هام يجبرهم على التفكير تفكيراً مختلفاً، والخلاصة هي: إذا لم تتحدث، فالكثير من الأشياء الهامة لن تُقال أبداً، وفي النهاية، لا شيء محزن أكثر من الاحتفاظ بالكلمات التي لم تتحلَّ بالشجاعة لقولها.
6. الإصرار على عدم القلق بشأن آراء الآخرين:
عندما بدأت الكتابة كنت أقلق بشأن ما إذا كان الناس سيعتقدون أنَّ ما أكتبه جيد بما فيه الكفاية، كنت آمل بشدة أن ينال إعجابهم، وفي كثير من الأحيان كنت أتخيل أنَّهم لم يحبوه، ثم في أحد الأيام أدركت مقدار الطاقة التي كنت أهدرها في القلق بشأن ذلك؛ لذلك تعلَّمت تدريجياً التوقف عن القلق بشأن عدم معرفة رأيهم.
اعلم أنَّ بعض المشكلات في الحياة، مثل عدم معرفة رأي الآخرين فيك ليس لها حل حقاً، ويتعلق رأي الناس فيك بهم أكثر مما يتعلق بك على أي حال، حتى إنَّهم قد يعجبون بك أو يكرهونك لمجرد أنَّك ذكرتهم بشخص ما أحبوه أو كرهوه من ماضيهم، وهو أمر لا علاقة له بك على الإطلاق؛ لذا تذكَّر هذه حياتك واختياراتك وأخطاؤك ودروسك، وما دمت لا تؤذي الناس فلا داعي للقلق بشأن رأيهم بك.
7. الإصرار على أن تكون على طبيعتك:
من طبيعة البشر محاولة تقليد الآخرين الذين نحترمهم، ربما أحد الوالدين أو شخصية مشهورة، وخاصةً عندما نشعر بقلة الثقة بالنفس؛ لكنَّ محاولة أن نكون شخصاً آخر ستجعلنا دائماً نشعر بالفراغ في الداخل، لأنَّ ما نقدره في الأشخاص الذين نعجب بهم هو تميزهم وتفردهم، ولنصبح مثلهم حقاً يجب علينا تطوير شخصيتنا الفريدة.
بهذه الطريقة، سنصبح في الواقع أقل شبهاً بهم وأكثر شبهاً بأنفسنا الحقيقية، فلدينا جميعاً صفاتنا المميزة والغريبة بعض الشيء، وكلما أصبحت أكثر راحة مع ما يميزك ستبدأ في الشعور بالراحة وأنت على طبيعتك، فاستمتع بكونك مختلفاً وبتفردك، إذا وجدت نفسك تشعر وكأنَّك مختلف جداً عن محيطك فابحث عن محيط جديد، لكن لا تغير هويتك، وابقَ على طبيعتك.