6 عادات فعالة لتعزيز الثقة بالنفس
حين ينشأ الطفل في جو من العنف المنزلي، كما حصل معي، يتعلم مبكراً أنَّ الشعور بعدم الراحة ليس استثناء، بل قاعدة، فقد اختبرت هذا الشعور في وجوه كثيرة: من كوني "الفتاة الجديدة" في المدرسة لما يزيد على 20 مرة، ومن الخجل لأنَّ والدي كان مدمناً، ومن الإحراج لأنَّ والدتي كانت تتحدث بلكنة مختلفة عن التي كان يتحدث بها سكان الحي، ومن العيش في ملاجئ أو مساكن حكومية في مناطق يتجنبها الآخرون، ومن لحظات مؤلمة كالذهاب إلى حفلة عيد ميلاد وأنا أحمل هدية زهيدة.
ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة "سوزي مور" (Susie Moore)، وتحدثنا فيه عن 6 عادات لتعزيز الثقة بالنفس.
في ذلك الوقت، لم يكن انعدام الراحة خياراً شخصياً، بل واقعاً مفروضاً، وعلى الرغم من أنَّني لم أختر تلك الظروف، إلا أنَّها منحتني قوة ما كنت لأكتسبها لولاها.
وعندما كبرت، وتحديداً حين تحول عملي الجانبي في كوتشينغ الحياة إلى مصدر دخلي الأساسي، أدركت أنَّ شعور عدم الراحة ليس مجرد عقبة، بل إشارة إلى أنَّني على المسار الصحيح، فالتغير والنمو لا يأتيان من الراحة، بل من مواجهة الصعوبات والتعايش معها.
علمتني طفولتي، بكل ما حملته من تحديات، أنَّني قادرة على تحمل المشاعر الصعبة، بل وتقبلها لاجتيازها. قلة من الناس يستطيعون تحمل الغموض أو تقبُّل الرفض، ولهذا بالذات لا يحقق الكثيرون أحلامهم، لا لضعف قدراتهم، بل لخوفهم من مواجهة هذا الشعور. أما أنا، فقد تعلمت ألا أهرب من الشعور بعدم الارتياح؛ لأنَّني أدركت أنَّه شعور طبيعي وضروري، وأنَّ تجنبه لا يحميني بل يضعفني، كمن يتناول دواء يُخدِّر الإرادة.
لقد أصبحت أعلم يقيناً أنَّ عدم الراحة جزء لا يتجزأ من تجارب الحياة الكبرى، وأنَّ التآلف معه هو السر الحقيقي لبناء الثقة بالنفس، فالثقة التي لم تأتِني من بيئة مثالية، بل من طفولة قاسية تركت في داخلي بذور الصلابة، فإن كنتَ تطمح لحياة رغيدة، مليئة بالتجارب الهادفة، فاعلم أنَّ الخوف جزء منها.
لقد اتخذت قرارات محفوفة بالمخاطر، فقد انتقلت بين 3 دول، ودخلت في مجالات قيل لي إنَّني غير مؤهَّلة لها، منها دخول مجال التكنولوجيا من دون شهادة جامعية ونجحت، ثم تركت تلك الوظيفة ذات الأجر العالي لأتفرغ للعمل في مجال كوتشينغ الحياة.
وفي كل هذه الخطوات، لم يكن النجاح مضموناً، لكن ما دعمني هو قدرتي على تحمل عدم الارتياح، واعتباره دليلاً لا عائقاً.
لا تعني الثقة الحقيقية غياب الخوف، بل الاستعداد لمواجهته، وحين تكون مستعداً لأن تُرفَض، أو تُنتقد، أو حتى يُسخر منك، لا شيء سيقف في طريق تحقيق أحلامك.
وإذا أقنعت نفسك بأنَّك لا تستطيع تحمل ذلك، فأنت تقلل من شأنك؛ لأنَّ الحقيقة هي أنَّه بإمكانك ذلك وكلنا نستطيع، فنحن لا نولد واثقين، بل نُدرب أنفسنا على الثقة، وإنَّ الاستعداد لمعايشة المشاعر السلبية هو بداية هذا التدريب.
شاهد بالفيديو: 6 نصائح مؤكدة لاكتساب الثقة بالنفس
عادات مؤثره لبناء الثقة بالنفس
على مدى السنوات، توصلتُ إلى 6 عادات فعالة يشترك فيها الأشخاص الواثقون من أنفسهم.
فيما يلي 6 عادات فعالة لتعزيز الثقة بالنفس:
1. تحديد الأولويات
حين يكون الهدف أهم من الخوف، نصبح أكثر استعداداً لتحمل شعور عدم الراحة في سبيله، فإذا كان الوقوع في الحب هو ما تسعى إليه، فالقلق من التعارف يصبح ثمناً مقبولاً، وإذا كان بناء مشروع هو حلمك الحقيقي، فالتعرض للنقد أو الإحراج في سبيل ظهوره للعالم يصبح جزءاً من الرحلة.
2. وضع الحدود
يضع جميع الأشخاص الواثقين من أنفسهم حدوداً واضحة، وقد يبدو الأمر مخيفاً في البداية، ولذلك غالباً ما نتجنبه، لكنَّ الشخص الواثق لا يُحمِّل نفسه فوق طاقتها لإرضاء الآخرين، بل يقرر مواجهة الموقف غير المريح فوراً، ورفض تقديم المساعدة للحصول لاحقاً على راحة طويلة الأمد.
يقول د. "غابور ماتيه" (Gabor Maté): "إذا اضطررت للاختيار بين الشعور بالذنب أو الاستياء، فاختر الذنب دوماً؛ لأنَّ الاستياء يزهق الروح".
3. الارتباط بهدف أكبر من ذاتهم
غالباً ما تنبع الثقة من شعور داخلي بالهدف، سواء أكان الإيمان، أم الرغبة في التأثير الإيجابي، فهذا الإحساس يجعل المرء أكثر تحملاً للصعوبات؛ لأنَّ الهدف الذي يسعى إليه ليس ذاتياً فقط، بل له امتداد روحي أو إنساني أوسع.
.jpg_5bf9c9c8a98a119_large.jpg)
4. تجنب أخذ الأمور على محمل شخصي
لعلَّ هذه من أسمى درجات الثقة بالنفس، فالخطأ أو الفشل لا يعني نهاية العالم؛ بل هو جزء من المسار الطبيعي لأي إنجاز حقيقي. لكن، ما نخشاه فعلياً هو انتقاد الآخرين لنا، أو ربما انتقادنا لأنفسنا عند اقتراف الأخطاء؛ بيد أنَّ الحقيقة هي أنَّ الانتقاد حتمي، وكلما زاد النجاح، ازداد احتمال التعرض له. تقبُّل النقد هو مفتاح التحرر، لذا تقبل أنَّك ستتعرض له لا محالة.
5. الاستعداد للمخاطرة
حين تزيد قدرتك على تحمل شعور عدم الراحة، يقلُّ خوفك من المجازفة، فالنجاح لا يأتي عند البقاء في منطقة الأمان، بل عند اتخاذ المخاطر المحسوبة، والمحاولة على الرغم من الصعوبات، حتى أنَّ عدم اتخاذ أي خطوة هو المخاطرة بحد ذاتها.
فكر إذاً: ما الفعل الذي يبدو مخاطرة الآن، لكنَّه قد يؤتي ثماره فيما بعد؟ ولو لم يكن الخوف من الرفض أو الإحراج حاجزاً أمامك، ما الخطوة التي كنت ستُقدِم عليها اليوم؟
6. الاعتماد على الذات
هذه من أهم السمات التي يجب أن يتمتع بها المرء، فالثقة الحقيقية تنبع من شعور داخلي بأنَّك تستطيع تدبر أمورك، حتى عندما تسوء الأمور.
حين تصبح قادراً على تحمل عدم الارتياح، وعدُّه مجرد إحساس عابر، تتسع لك الحياة، وتحصل على مبتغاك، وتبدو أكثر "حظاً"؛ فيسألك الناس عن سر ذلك.
في الختام
الثقة ليست سمة ثابتة؛ بل مهارة مكتسبة، والسؤال الحقيقي ليس: كيف أكون أكثر ثقة؟ بل: هل أنا مستعد لتحمُّل شعور انعدام الراحة؟ لأنَّ تقبل شعور الخوف أو الإحراج أو الرفض هو ما يصنع التأثير، ويؤدي إلى النمو والنجاح.