6 أشياء يجب أن نتوقف عن إضاعة وقتنا وطاقتنا عليها قبل فوات الأوان

تلقَّيتُ مؤخراً رسالة شكر من إحدى القرَّاء، وتقول فيها إنَّ مقالاتنا، أنا "مارك" (Marc) ساعدت على تحفيزها خلال عملية تعافي شاقَّة بعد أن تعرَّضت لحادث سيارة خطير في وقت سابق من هذا العام، وعلى الرغم من أنَّ كل ما جرى معها كان مؤلماً ومُلهِماً في الوقت نفسه، إلَّا أنَّ ما دفعني للتأمل هو هذا الجزء من رسالتها: "إنَّ أسعد لحظات حياتي هي اللحظة التي تذكَّرت فيها، وأنا تحت السيارة المحطمة، أنَّ زوجي وطفلي البالغ من العمر 9 سنوات، لم يكونا معي في أثناء الحادث، ولم يصبهما أي أذى".



ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدونة "آنجل كرنوف" (Angel Chernoff)، وتُحدَّثنا فيه عن 6 أخطاء نرتكبها، وتؤدي غالباً إلى إهدار كثير من وقتنا وطاقتنا.

تدفعنا مثل هذه الحوادث المرعبة لتذكُّر ما هو هام حقاً في حياتنا، وكان هذا الشيء الهام بالنسبة إلى هذه السيدة هو عائلتها (زوجها وابنها)، وتتابع هذه السيدة في رسالتها الحديث عن الطريقة التي أثَّر بها هذا الحادث في حياتهم العائلية، وأصبحوا يتشاركون القصص اليومية، ويروون لبعضهم النكات، ويشعرون بالامتنان لوجودهم في حياة بعضهم بعضاً.

تقول هذه السيدة: "لقد أدركنا بعد الحادث مقدار ما كنَّا نهدره من وقت، وطاقة على الأشياء غير الهامة، الأمر الذي منعنا من قضاء وقت ممتع مع بعضنا بعضاً، وتحقيق تقدُّم ملموس في حياتنا"، وتضيف: "نحن ممتنون حقاً لأنَّ الأوان لم يفت لتعويض هذه الأشياء".

السؤال البديهي الذي يتبادر في ذهن أي شخص منَّا عند سماع هذه القصة، هو: "ما الذي يجب أن أفعله حتى لا أهدر وقتي وطاقتي على الأشياء غير الهامة؟".

تتطلَّب الإجابة عن هذه السؤال ذكر أبرز الأشياء التي نوليها أهمية أكثر ممَّا تستحق على حساب الأشياء الهامة فعلاً في الحياة.

6 أشياء يجب أن نتوقف عن إضاعة وقتنا وطاقتنا عليها قبل فوات الأوان:

1. توقُّعاتك عن الآخرين التي تمنعك من الشعور بالامتنان تجاههم:

اهتم حقاً بالتفاصيل الصغيرة التي يضيفها الآخرون على حياتك، فهذه هي الأشياء التي ستفتقدها عندما تخسر هذا الشخص يوماً ما، وهذه الأشياء من قبيل قضاء الوقت الجميل معاً، وشعور كل منكما بالامتنان لوجود الآخر في حياته، وللصراحة فقد دفعت ثمناً باهظاً لتعلُّم هذا الدرس، وما يزال هذا الدرس يذكِّرني بأهمية أن نقدِّر نعمة وجود الآخرين في حياتنا، على الرغم من مضي 25 عاماً على حدوثه، وإليكم ما حدث:

أهداني جدِّي والد أمي 4 قمصان لم يعد بحاجة إليها بمناسبة عيد ميلادي الـ 18، وكانت القمصان بحالة جيِّدة، ولم يبدُ أبداً أنَّها مستخدمة، وأخبَرني أنَّه اختارها بوصفها هدية لأنَّه يعتقد بأنَّها تليق بي، ولكنَّ الهدية لم تعجبني، ولذلك لم أشعر بالامتنان لجدي، وتصنَّعت ابتسامة مزيَّفة، ولم أشكره من أعماق قلبي، وبدأت أتفحَّص الهدايا الأخرى، فتوفي جَدي بعد يومين إثر نوبة قلبية مفاجئة، وكانت هذه القمصان التي لم تنل إعجابي آخر الهدايا التي قدَّمها لي، وكانت هذه الابتسامة المزيَّفة آخر ما قدَّمته له بوصفها نوعاً من الامتنان، وما زلت نادمة بعد كل هذه السنوات لأنَّني لم أتوجَّه له بكلمات شكر صادقة، وأعبِّر له عن امتناني، فلا تقع في هذا الخطأ، كن ممتناً لوجود أحبَّائك في حياتك، ولكل مساهمة يحاولون من خلالها إسعادك مهما بدت بسيطة.

2. الجحود:

نعتقد خطأً أنَّنا نصبح أكثر سعادةً كلَّما حصلنا على مزيد من كل شيء، ولكنَّ الحقيقة هي أنَّنا بحاجة للشعور بالامتنان أكثر من أي شيء آخر، فنحن غالباً ما نقلِّل من أهمية الأشياء التي تستحق الشكر والامتنان بوصفها أشياء بسيطة؛ لذا كُنْ ممتنَّاً لكلِّ ما تمتلكه في حياتك، من صحة وحياة عائلية وعمل ومنزل ووسائل للراحة، وتذكَّر أنَّه لا يوجد ضمانة لبقاء أية نِعمة مهما بدت بسيطة.

تذكَّر أيضاً أنَّ الشعور بالامتنان يتطلب التركيز على الحاضر، ومنحه كل الاهتمام، فلا يمكن أن تقدِّر حياتك إذا كنت لا تولي اهتماماً لما فيها من تفاصيل، لذلك تدرَّب على ممارسة الامتنان لكل ما تمتلكه في حياتك في الوقت الراهن، ومارس نشاطاتك اليومية بسعادة، وأحِب ما تقوم به، إلى أن تتمكن من القيام بما تحبه، وأحِب واقعك الحالي حتى تتمكن من تغييره، وأحِب الأشخاص من حولك إلى أن تُرزق بأشخاص تحبهم ويحبونك، فيتطلَّب الأمر تبنِّي عقلية تركِّز على عيش الحاضر والشعور تجاهه بالامتنان، وهذا يعني ما يأتي:

  1. التركيز على الوقت الحاضر دون أن تتمنَّى لو أنَّك تعيش في واقع مختلف.
  2. الاستمتاع بكل تجربة ممتُعة دون القلق من انتهائها (لأنَّ لا بدَّ لها أن تنتهي).
  3. التعامل مع أية تجربة مؤلمة دون الخوف من أنَّها ستستمر إلى الأبد (فهذا أيضاً مستحيل).

شاهد بالفيديو: 4 نصائح لتجنُّب تضييع الوقت وتحقيق أهدافك

3. الأعذار الواهية المستمرة:

أحد أكثر الأشياء الهدَّامة التي يمكن أن تعاني منها هي الشك بقدراتك الذاتية، ومن المؤسف أنَّ الكثيرين يرون كيف يحقِّق غيرهم الإنجازات ويعتقدون أنَّهم عاجزون عن تحقيق أي شيء، متذرِّعين بأنَّهم ليسوا على قدر كافٍ من الكفاءة، أو أنَّهم أضاعوا فرصتهم لتحقيق أي نجاح، أو أنَّ الأمر أصعب من أن يتمكَّنوا من تحقيقه، فالخلاصة أنَّ هذه العقلية تنطوي على محاولة التذرُّع بأي شيء لتبرير عدم المحاولة، فقد تقول لنفسك مثلاً:

  1. ربَّما سبب نجاح "فلان" بوصفه رائد أعمال، هو أنَّه لم ينجب أطفالاً، ما أتاح له الفرصة لتطوير مشروعه الجانبي.
  2. ربَّما السبب في كون "فلان" أكثر لياقة منِّي هو أنَّه مُعفى من أعباء العمل والحياة العائلية التي تقع على عاتقي، أو ربَّما لأنَّه يمتلك شريكاً داعماً، أو لأنَّه لم يتعرض لإصابة مثلما حدث معي.

من السهل أن تجد الأعذار، لكن هل فكَّرت في مقارنة نفسك مع الأشخاص الذين واجهوا ظروفاً تمثِّل عوائق حقيقية، ولكنَّهم حققوا النجاح بالرغم من ذلك؟ واجهت أنا وزوجي مارك عدداً من الحوادث المؤلمة في حياتنا، وتمكَّنا بالرغم من ذلك من تحقيق النجاحات، كما استطعنا أنا ومارك استثمار هذه الصعوبات لصالحنا، فإنَّنا نعرف مئات الأشخاص الذين تمكَّنوا من القيام بالشيء نفسه، ولقد شهدنا خلال العمل طوال 15 عاماً في مجال الكوتشينغ، كثيراً من العملاء الذين تمكَّنوا من العثور على معنى من حياتهم، وتحقيق النجاح وبمختلف الأعمار.

أشخاص قاربوا على إنهاء عقدهم الخامس من العمر، وينجحون في تأسيس عائلة على أسس سليمة، وأشخاص في عمر الـ 57 ينالون الشهادة الجامعية، وأشخاص تجاوزوا الـ 70 من العمر، ويؤسِّسون مشروعاً تجارياً ناجحاً، وغير ذلك كثير، وناهيك عن كثير من القصص عن أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأمراض المزمنة تمكنوا بكل شجاعة من تجاوز هذه الصعوبات، وتحقيق نجاحات مذهلة، فلا يمكن لأحد أن يحقق النجاح نيابةً عنك، وحياتك هي مسؤوليتك أنت وحدك، وهناك دائماً وفرة في فرص النجاح، وعليك أن تختار ما تريد القيام به، ويمكنك دائماً أن تحقِّق ما تصبو إليه، وتحتاج فقط إلى العمل الدؤوب، والموقف الذهني الإيجابي.

4. الانشغال دون جدوى:

من الهام أن تتذكَّر دائماً بأنَّه يوجد فرق كبير بين كونك مشغولاً، وبين كونك مُنتجاً خلال حياتك اليومية، فلا يؤدي الانشغال دون جدوى سوى إلى الإرهاق، دون الحصول على أية نتائج، لذلك احرص على تخصيص بعض الوقت يومياً للتفكير في جدوى ما تقوم به، وخصِّص خلال روتينك اليومي فترات قصيرة للتحقق من بقائك على المسار الصحيح، وامتلك حلقة تغذية راجعة، بما يضمن لك انسجام نشاطاتك اليومية مع أولوياتك، وأنَّك لا تنشغل دون جدوى.

تعلَّمت أنا ومارك تدريجياً، خلال الـ 20 عاماً الماضية أن نولي مزيداً من الاهتمام للجمال والفوائد العملية التي يوفِّرها لنا عيش حياة بسيطة، وتتمثَّل هذه البساطة بخلو الحياة من معظم النشاطات غير الهادفة التي يمارسها الناس من أجل ملء وقتهم فحسب، ما يمكِّننا من التركيز على الأشياء التي تضفي على حياتنا المعنى، وستتخلَّص عندما تعيش هذه الحياة من التوتر والقلق والسعي المحموم باستمرار، وستكون قادراً بدلاً من ذلك على عيش حياة مليئة بالتأمل والإبداع والتواصل البنَّاء مع الآخرين، والعمل على المشاريع الهادفة.

5. الاستهلاك غير الضروري:

اسعَ لإثراء حياتك بالتجارب وليس بالسلع والأشياء معدوم الفائدة، فنعلم جميعاً في قرارة أنفسنا، أنَّ ما يصنع حياةً سعيدة هو العلاقات الصحية والتجارب الغنية والعمل الهادف، وليس ما نكدِّسه من سلَع وأشياء، ومع ذلك فإنَّنا نعيش في مجتمع مهووس بالاستهلاك، فنُستهدف يومياً بالإعلانات، والحيل التسويقية الذكية التي تدفعنا، رغم معرفتنا بخطأ هذا السلوك، إلى إضاعة كثير من الوقت في البحث وشراء سلَع لا نحتاجها، بل ربَّما لا نريدها حتى.

المفارقة أنَّ الإفراط في شراء السلَع يؤدي في النهاية إلى الإضرار باحتياجاتك العاطفية التي يزعم المسوِّقون أنَّهم يهدفون إلى تلبيتها، لذلك اسأَلْ نفسك في كل مرة تُقبِل فيها على شراء شيء ما، ما إذا كنت فعلاً تحتاج إليه، أم أنَّك وقعت ضحية الحِيَل التسويقية التي تهدف لإقناعك بأنَّك تحتاج إلى هذا الشيء لتحسين حياتك، وسيطِرْ على نفسك، وتجنَّبْ إضاعة الوقت والمال في أشياء غير نافعة.

إقرأ أيضاً: 5 نصائح للتوقف عن إضاعة الوقت

6. التردُّد المستمر في التعبير عن حبِّك للآخرين:

توفيَّ قبل قرابة 15 عاماً أحد زملائي في حادث سيارة في ذهابه إلى العمل، وبكى كثير من زملائه في جنازته، وذكروا كثيراً من محاسنه، مثل: "أحببناه كثيراً، ولقد كان شخصاً رائعاً حقاً"، وبدأت بالبكاء أنا أيضاً، وتساءلت عمَّا إذا كان هؤلاء الأشخاص قد عبَّروا له عن حبهم عندما كان ما يزال حيَّاً، أم أنَّ حادث موته هو ما دفعهم للتعبير عن ذلك دون تردد أو تفكير.

قطعت على نفسي عهداً منذ تلك الحادثة ألَّا أتردَّد أبداً في التعبير عن حبِّي للآخرين، وتذكيرهم قدر الإمكان بمدى امتناني لوجودهم في حياتي، ويستحق أحبَّاءك أن يعرفوا بأنَّهم يساهمون في جعل حياتك ذات معنى، وأن يعرفوا مدى مشاعر التقدير والاحترام، والحب التي تكنُّها لهم.

إقرأ أيضاً: كيف تُعبِّر عن الامتنان للأشخاص في حياتك؟

في الختام:

خلاصة هذه الدروس التي ذكرتها آنجل هي أنَّنا نضيِّع كثيراً من الوقت قبل القيام بما هو صحيح، وقبل التعبير عن حبِّنا للأشخاص الهامين في حياتنا، وربَّما السبب في ذلك اعتقادنا بأنَّه ما يزال أمامنا متَّسع من الوقت، ولكن ما من شيء يضمن ذلك، قد يفوت الأوان فجأةً، ودون سابق إنذار، إذن لمَ لا توفِّر على نفسك الشعور بالندم وتبدأ من الآن بعيش حياة هادفة ومليئة بالحبِّ والتواصل البنَّاء مع الآخرين؟

انفوغرافيك: 6 أشياء يجب أن تتوقف عن إضاعة وقتك وطاقتك عليها قبل فوات الأوان

6 أشياء يجب أن تتوقف عن إضاعة وقتك وطاقتك عليها قبل فوات الأوان




مقالات مرتبطة