5 نصائح لعلاج الاكتئاب الموسمي (الجزء الثاني)
لقد تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال عن تعريف الاكتئاب الموسمي، وأعراضه، وقدمنا 3 نصائح للتعامل معه، وسنتابع الحديث في هذا الجزء الثاني والأخير منه عن بقية النصائح.
5 نصائح لعلاج الاكتئاب الموسمي
4. تناوَلْ طعاماً صحياً
سيساعدك تناول وجبات صغيرة ومتنوِّعة من حيث العناصر الغذائية على مدار اليوم، مع كثير من الفاكهة والخضار الطازجة على الحفاظ على طاقتك، والحد من تقلُّباتك المزاجية، وفي حين قد يجعلك الاكتئاب الموسمي ترغب بتناول الأطعمة السكرية، والكربوهيدرات البسيطة، كونها تُمتص بسرعة وتؤدي إلى زيادة فورية في سكر الدم.
من أمثلة هذه الأطعمة المعكرونة، والخبز الأبيض، لكن تبقى الكربوهيدرات المعقَّدة خياراً صحياً أكثر، ويمكن لأطعمة مثل دقيق الشوفان، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والأرز البني، والموز أن تعزِّز من إفراز السيروتونين، إضافة إلى أنَّها تجنِّبك النقص المفاجئ في سكر الدم الذي يحدث بعد تناول السكريات، والكربوهيدرات المكررة، كما تعزِّز الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3، مثل الأسماك الدهنية، والجوز، وفول الصويا، وبذور الكتان، من حالتك المزاجية، ويمكن أن تعزز حتى من الفعالية العلاجية للأدوية المضادة للاكتئاب.
5. عالِجْ التوتر
تحتاج إلى علاج التوتر بصرف النظر عن تقلُّبات فصول السنة، لأنَّ التعرض لكثير من التوتر سيؤدي إلى تفاقم الاكتئاب، أو حتى حدوثه في حال لم يكن موجوداً، فاتَّبع هذه النصائح:
1.5. حدِّدْ الأشياء التي تسبِّب لك التوتر
قد تكون هذه الأشياء مثل أعباء العمل الكثيرة، أو العلاقات السامَّة، ويجب أن تعمل على تجنَُبها، أو الحد من تأثيرها السلبي فيك.
2.5. مارِسْ تقنيات الاسترخاء
تساعدك هذه التقنيات على إدارة التوتر، وتقليل المشاعر السلبية مثل الغضب، والخوف، وتعزيز الشعور بالفرح، والسعادة، فجرِّب اليوغا، أو التأمل، أو تمرينات التنفس.
3.5. مارِسْ أحد النشاطات التي تستمتع بها يومياً
قد تشعر، في حالة الاكتئاب، بأنَّ ما من شيء يحقِّق لك المتعة، لكن يمكنك مع ذلك أن تجبر نفسك على ممارسة النشاطات التي كانت تحقق لك المتعة في السابق، حتى لو لم تشعر برغبة في ذلك، ستُفاجَأ بأنَّك تستمتع مجدَّداً بمجرَّد الاندماج بما تقوم به، فممارسة النشاطات التي تحقِّق المتعة فعَّالة جداً في مكافحة أعراض الاكتئاب، لذلك خصِّص يومياً بعض الوقت لها، سواء كانت هذه النشاطات فنية مثل الرسم، أم العزف على آلة موسيقية، أم أعمال الصيانة، أم مجرد قضاء الوقت مع الأصدقاء.
شاهد بالفيديو: 6 طرق للتخلص من اكتئاب الشتاء
طريقتان لعلاج الاكتئاب الموسمي
1. العلاج بالضوء
الركيزة الأساسية لعلاج الاكتئاب الموسمي الذي يحدث في فصل الشتاء هي التعرض للضوء، ويُعرف هذا الأسلوب باسم العلاج بالضوء، ويهدف هذا العلاج إلى تعويض النقص في ضوء النهار الذي يحدث في فصل الشتاء بأضواء اصطناعية تحاكي الضوء الطبيعي المنبعث من أشعة الشمس.
يؤدي التعرض اليومي لهذا الضوء إلى تثبيط إفراز الميلاتونين، ويساعدك على الشعور بمزيد من النشاط، واليقظة ويقلِّل من شعورك بالنعاس، وهذا يحدُّ من الاكتئاب، وثَبُت أنَّ العلاج بالضوء فعَّال في علاج ما يصل 85% من حالات الاكتئاب، ومع ذلك، تختلف مدة التعرض للضوء، وتوقيت التعرض وفقاً لشدة الأعراض وطبيعتها، وإيقاع ساعتك البيولوجية، لذلك استشِرْ طبيبك أو أخصائي الصحة النفسية لتحديد الكمية المناسبة من الضوء، والتوقيت المناسب للتعرض.
يمكن أن يساعدك طبيبك أيضاً على اختيار مُنتج علاج بالضوء فعال وآمن، لكن عموماً تجنَّب المنتجات التي تُصدر أشعة فوق البنفسجية؛ لأنَّها تؤذي الجلد والعينين، كما يجب أن يستمر العلاج بالضوء يومياً طوال فصل الشتاء حتى يكون فعالاً، والرائع أنَّ العلاج بالضوء يُستخدم بوصفه وسيلة وقائية، ويساعد عند تطبيقه في فصل الخريف على تجنُّب حدوث الاكتئاب الموسمي في فصل الشتاء.
هناك طريقتان مختلفتان لتطبيق العلاج بالضوء:
1.1. طريقة استخدام صندوق الضوء
يوفِّر صندوق الإضاءة ضوءاً تصل شدته إلى 10 أضعاف الإضاءة المنزلية العادية، ويُطلب من المريض أن يجلس على بعد قرابة 30 سنتيمتراً أمام صندوق إضاءة شدته عشرة آلاف لوكس (واحدة قياس شدة الإضاءة) لمدة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة في كل صباح، ويُصدِر هذا الصندوق كمية مضبوطة من الضوء الأبيض، مع استبعاد الأشعة فوق البنفسجية ما يجنِّبك آثارها الضارة.
تجنَّب التحديق مباشرة في صندوق الضوء؛ بل مارِسْ روتينك الصباحي، مثل تناول الإفطار، أو القراءة، أو احتساء القهوة، ويلاحظ معظم الناس تحسُّن الأعراض بعد بضعة أيام من العلاج، ويحصلون على نتائج الشفاء الكامل نفسها باستخدام أدوية الاكتئاب بعد قرابة أسبوعين.
يمكن شراء صندوق الإضاءة دون وصفة طبية، ويمكنك، من أجل نتائج أفضل، أن تستخدم هذه التقنية تحت إشراف أخصائي لمراقبة سير العلاج، ويترتَّب على العلاج بالضوء آثار جانبية محدودة، لكن يجب أن تستشير طبيبك للتأكد من عدم وجود مشكلة في العينين، أو الجلد قبل استخدام صندوق الضوء، وضَعْ في حسبانك أنَّ العلاج بالضوء قد يؤدي إلى الإصابة بنوبة هَوَسٍ، إذا كنت تعاني من اضطراب ثنائي القطب.
2.1. جهاز محاكاة ضوء الفجر
هو جهاز يزيد تدريجياً من كمية الضوء في غرفة نومك في الصباح لمحاكاة شروق الشمس وإيقاظك، ويزداد الضوء تدريجياً، تماماً كما تزداد كمية ضوء الشمس، على مدى فترة تتراوح بين 30 إلى 45 دقيقة، لذلك بدلاً من الاستيقاظ في جو مُظلم، فإنَّك تستيقظ كما لو أنَّه صباح مُشمس، ويمكن أن يساعد هذا على إعادة ضبط إيقاع الساعة البيولوجية وتحسين مزاجك، وفي حين أنَّ صناديق الإضاءة سابقة الذكر، قد تؤدي إلى هَوَس خفيف، أو هَوَس شديد لدى المصابين باضطراب ثنائي القطب، فإنَّ هذه الآثار الجانبية غير موجودة في جهاز محاكاة ضوء الفجر.
2. العلاج بالأدوية والخضوع لعلاج نفسي
غالباً ما يكون العلاج بالضوء فعَّالاً جداً في حالة الاكتئاب الموسمي الذي يحدث في الشتاء، إلَّا أنَّه غير ناجع بالنسبة إلى الجميع، وتوجد خيارات علاجية أخرى مُتاحة، وكثير من تقنيات مساعدة الذات التي من شأنها أن تجعلك تشعر بالتحسُّن، ويمكن أن يكون العلاج السلوكي المعرفي مفيداً جداً للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الموسمي، ويمكن أن يساعدك المعالج المناسب على الحد من الأفكار والمواقف والسلوكات السلبية التي تفاقم من حدة الاكتئاب، ويساعدك على تعلُّم كيفية إدارة الأعراض، والتعامل مع التوتر بطرائق صحية، وبالنسبة إلى عددٍ من الأشخاص، يمكن أن يكون العلاج المعرفي السلوكي فيما يتعلق بالاكتئاب الموسمي بكفاءة العلاج بالضوء نفسها، أو مضادات الاكتئاب، ولكن دون أية آثار جانبية خطيرة.
العلاج بالأدوية
قد يصف لك طبيبك، في حال لم ينجح العلاج بالضوء، ولم ترغب بتجربة العلاج المعرفي السلوكي، أدوية مضادة للاكتئاب، فتعمل هذه الأدوية على تحفيز إفراز السيروتونين، وهذا يقلِّل من أعراض الاكتئاب، وأيَّاً يكن الدواء المُستخدم، إلَّا أنَّ لها جميعاً آثاراً جانبية ضارة، ومن أهمها سوء الاستخدام من قبَل الأطفال والشبَّان.
من الهام إجراء مقارنة بين الفوائد والمضار قبل البدء بتناول أدوية الاكتئاب، وأياً يكن ما تتَّبعه من أسلوب للعلاج سواء العلاج بالأدوية، أم بالضوء، أم بالعلاج المعرفي السلوكي، إلَّا أنَّه من الهام دمج هذا الأسلوب بتقنيات المساعدة الذاتية التي تهدف إلى إدارة الأعراض، وتجنُّب الإصابة به في المستقبل.
في الختام
قد لا يكون الاكتئاب الموسمي بالخطورة نفسها للاكتئاب الشديد غير المرتبط بتقلبات الفصول، نظراً لأنَّه يستمر لبضعة أشهر في أبعد تقدير، ومن ثمَّ يزول مع نهاية الفصل الذي يتزامن معه حدوثه، ولكنَّك بغنى في أية حال عن الاستسلام ولو لفترة وجيزة لأعراض هذا الاضطراب، والسماح له بالسيطرة على حياتك؛ لذا طبِّق هذه النصائح وستتعافى من الاكتئاب الموسمي، وتقي نفسك من الإصابة به في العام المُقبل.