4 نصائح لجعل الكتابة مقنعة
أصبح إنجاز أبسط الأمور مهمة صعبة في زمن لم يعُد فيه أحد يأبه برسائل البريد الإلكتروني، فتراك ترسل رسالة تلو الأخرى، ولا حياة لمن تنادي، لتبدأ رحلة الشكوك: هل أخطأت في كتابة العنوان؟ أو هل انقطع الاتصال بالإنترنت؟
تُدرك تماماً على الرغم من امتعاضك سبب تجاهل الناس للرسائل، فحتى أنت أحياناً تخشى فتح بريدك أيضاً؛ إذ إنَّ العالم يعيش اليوم تحت رحمة اقتصاد الانتباه، وصندوق الوارد تحول إلى ساحة مكتظة حيث يفرِّغ الجميع أعباءهم في يومك.
كما أنَّ الرسالة غير المفتوحة تصبح مهمة معلقة بين الوجود والعدم. طالما لم تفتحها، يمكنك الافتراض أنَّها "ليست عاجلة"، لكن ما إن تضغط عليها، يتحول الاحتمال إلى التزام، وتجد نفسك داخل دوَّامة الردود، وأمَّا المجلدات التي نسميها "لاحقاً" لا تتضمن سوى رسائل لن ترى الضوء أبداً. مع ذلك، نتلقى أحياناً ردوداً سريعة، ولا نحصل على مرادنا.
تعلِّمنا الرسائل التسويقية (مثل: عرض لا يُفوَّت اليوم فقط) دروساً هامة في فن الإقناع، فعلى الرغم من أنَّها تثير استياءنا أحياناً، لكنَّنا لا ننكر نجاحها، والأرباح التي تدرُّ بها على كُتَّاب المحتوى التسويقي، ذلك لأنَّ استراتيجياتهم تقوم على فهم الطبيعة البشرية والقدرة على جذب انتباههم.
استراتيجيات لجعل المحتوى الذي تقدمه مقنعاً
يقدم المقال 4 نصائح لجعل المحتوى الذي تقدمه مقنعاً أكثر:
1. اربط رسالتك بمصلحة القارئ
تجنَّب التفكير في سبب استفادتك من إرسال الرسالة؛ بل ركِّز على ما سيجنيه القارئ منها، وإلَّا لن يهتم بقراءتها أبداً.
وضِّح مصلحة الطرف الآخر فيما تقدمه من أول سطر، وقد يبدو التركيز على ذلك نوعاً من التلاعب، لكنَّ التلاعب، هو إيهام المتلقي أنَّك تخدمه بفعل ما يخدمك، بينما الإقناع الحقيقي هو أن تشرح له كيف يمكن أن يخدمه ما يخدمك، وأكثر وقت يحتاج فيه الكاتب إلى الإقناع هو قبل أن يفتح القارئ الرسالة من الأساس.
شاهد بالفيديو: 7 نصائح لكتابة محتوى ناجح
2. ضع عنواناً يجذب الانتباه
قد تكتب رسالة بأسلوب بلاغي آسر، لكن لن تستفيد منها إن لم يفتحها أحد. من أبرز الخطوات لإثارة اهتمام المتلقي بالرسالة هي وضع عنوان يشد انتباهه منذ اللحظة الأولى، ويقنعه بفتح الرسالة.
اختبرت شركة "أوجلفي أند ماذر" (Ogilvy & Mather) آلاف العناوين، ووجدت أنَّ أكثرها فعالية يندرج عادة في ثلاثة أنواع:
- عناوين تقدم منفعة مباشرة.
- عناوين تحمل خبراً جديداً.
- عناوين تثير الفضول.
إذا أردت فعالية مضاعفة، فاجمع الأنواع الثلاثة في عنوان واحد، والجميل أنَّ كتابة عناوين مميزة، ليست مهمة صعبة؛ لأنَّ مستوى المنافسة في هذا الجانب منخفض للغاية، لا سيما وأنَّ معظم الناس، يكتبون عناوين جامدة لمحتوى الرسالة لا تثير اهتمام أحد.
إليك المثال التالي: بدلاً من كتابة عنوان يقول: "مؤشرات الأداء للربع الثاني من العام"، جرِّب: "كيف تفوَّقنا سراً في الربع الماضي؟". صحيح أنَّ المعلومات هي ذاتها، لكنَّ العنوان الثاني، يحمل قصة تثير فضول القارئ.
بالطبع، الفضول مفيد، شرط ألَّا يتحول إلى كذب، فإذا شعر القارئ أنَّك تجرُّه إلى خدعة، سيضعك في قائمة الحظر بسرعة؛ لذا تجنب التضليل، وركز على عنصر التشويق في رسائلك.
.jpg_24668f53f807d53_large.jpg)
3. ركِّز على الجانب الإنساني
خفف من الأسلوب الرسمي في رسائل البريد الإلكتروني؛ إذ يمكنك إلقاء التحية، وحتى استخدام الاختصارات دون أن يمس ذلك بمهنيتك. بالطبع، تتطلب رسائل العمل قدراً من الاحترافية، لكن لا يعني ذلك أن تكتب بأسلوب ممل ولغة رسمية بعيدة عن الطابع الإنساني مثل: "يقدم تطبيقنا الرائد للمستخدمين أدوات متطورة وشاملة لتعزيز التآزر في بيئة العمل".
كن مرتاحاً في حديثك وكأنَّك تخاطب أصدقاءك. لا يعني ذلك بالطبع التودد المتكلف؛ بل استخدام جمل تثير التفاعل، والجرأة لتكتب كما تتحدث، وتجنُّب العبارات المبتذلة، والمصطلحات التقنية، فالناس يتأثرون بدفء الكلمات والإحساس بوجود إنسان حقيقي يخطُّها.
لا يقرأ معظم الناس النصوص التي يرونها مباشرة؛ بل يتساءلون عن مدى سهولة قراءتها؛ لذلك اجعل الفقرات قصيرة، ومن الأفضل ألَّا تتجاوز الفقرة خمسة أسطر، كما أنَّ استخدام الجمل القصيرة، مفيد أيضاً، لكونها أكثر قوة وتأثيراً.
يطمئن المرء أحياناً حين يستقبل رسالة بريد إلكتروني تبدأ بعبارة: "لا أعرف كيف أقول هذا دون أن أبدو سخيفاً، لكن…"، من شخص يتعامل دون تزييف؛ لهذا السبب: اكتب كما لو أنَّك تخاطب صديقاً، ولتجعل الرسالة القارئ يبتسم، لا يتنهد بتذمر.
4. أضف عبارة دعوة إلى اتخاذ إجراء
إذا أردت من الناس أن يفعلوا شيئاً، فاطلبه منهم مباشرة، ولا تلتف حول الموضوع؛ إذ يتعلم كُتَّاب المحتوى التسويقي هذا الأمر في أول أسبوع عمل لهم، ويُطلق عليه "الدعوة إلى اتخاذ إجراء" (Call To Action)، والذي يعني: إخبار الشخص بما تريد منه أن يفعله، ومتى بالضبط.
حدِّد موعداً نهائياً أيضاً، فالدماغ البشري يتعامل بدقة مع المواعيد النهائية الواضحة والمحددة، وإذا كان للتأخير عنها تبعات، فاذكرها مثل: "إذا لم ننجز الأمر بحلول يوم الثلاثاء، فسيُؤجَّل إطلاق المنتج إلى الأسبوع المقبل".
لا تنهي رسالتك بعبارة مثل: "أخبرني برأيك"؛ لأنَّها عبارة عامة، الأفضل أن تقول: "هل يمكنك إرسال تغذيتك الراجعة بحلول يوم الأربعاء لنتمكن من التقدم؟"، وقدِّم طلباً واحداً فقط في رسالة واحدة، ولا تجعل القارئ يضطر إلى الاختيار بين الطلبات.
إنَّ هذا بعيد كل البعد عن التسلط أو الفظاظة، فالطلب الواضح هو خدمة بحد ذاته؛ لأنَّه يقلل العبء الذهني للقارئ، ويسهل عليه اتخاذ القرار؛ إذ يفترض كُتَّاب المحتوى التسويقي أنَّك تقرأ الرسالة وأنت على عجل؛ لذا يمنحونك خطوة ورابطاً وموعداً نهائياً واحداً.
نصائح متعلقة بالكتابة الإقناعية
فيما يأتي ملخصاً عن النصائح المتعلقة بالكتابة الإقناعية:
- اهتم بمصلحة القارئ: بغض النظر عن المتلقي، يجب عليك أن توضِّح له ما الذي سيستفيده من الرسالة.
- استخدِم عنواناً جذاباً: تجنب استخدام عناوين مملة لا تجذب القارئ؛ لأنَّها لن تدفعه إلى فتحها. جرِّب عنواناً مثل: "طريقة لإنهاء المشروع قبل الموعد بثلاثة أيام".
- اهتم بالجانب الإنساني: تجنب المغالاة في استخدام الأسلوب الرسمي، واستبدله بأسلوب واضح وقريب من القارئ.
- أضف دعوة واضحة إلى اتخاذ إجراء: هذه العبارة هامة لحث القارئ على القيام بالخطوة المطلوبة دون جهد منه.
لا يتمعن معظم الناس عموماً في قراءة رسائل البريد الإلكتروني؛ بل يمرون عليها مروراً سريعاً، لكنَّهم يقرؤون أية "ملاحظة ختامية" (P.S.) بتركيز شديد؛ ذلك لأنَّ الكاتب يتحدث فيها مباشرة، ويعطي "زبدة الكلام".
إن أردت من الناس أن يتخذوا الخطوة المطلوبة، ضع طلبك في المكان الذي سيصلون إليه بسهولة، واشرح لهم لماذا يهمهم الأمر، وأضف موعداً نهائياً يشجعهم على العمل.
في الختام
تمثل هذه الأساليب أصلاً نوعاً من الذوق والأدب: الاهتمام بما يفيد المتلقي، والتصرف بلطف، وطلب شيء واحد بطريقة سهلة عليه، فلا أحد مضطر إلى منحك انتباهه، وحين تقدِّر اهتمام الآخرين، سيعاملونك بالمثل، ولن يرونك مصدر إزعاج، فأفضل طريقة للتواصل لا تقوم على التبادل؛ بل على التواصل.
تعلَّم هذه الأساليب، وتمرَّن على الحقائق البسيطة الفعالة التي يعلمها كُتَّاب المحتوى التسويقي الناجحون، واستخدمها لمنفعة الناس.
ملاحظة: أرأيت كيف الناس يقرؤون الملاحظات دوماً؟