12 خطأً شائعاً يرتكبه الآباء الجدد
أن تصبح والداً هي واحدة من أعظم التجارب التي قد تعيشها على الإطلاق، تلك اللحظة التي تحتضن فيها مولودك الأول تمتلئ بالمشاعر الجياشة والوعود الصامتة بأنك ستبذل قصارى جهدك لتكون أفضل أب أو أم.
ومع ذلك، لا يخلو الأمر من التحديات، حيث يجد العديد من الآباء الجدد أنفسهم غارقين في دوامة من الشكوك والقلق، وسط سيل من النصائح والمعلومات المتضاربة، ومن الطبيعي أن تقع في بعض الأخطاء الشائعة دون أن تشعر، بل يمكن القول إن حدوث هذه الأخطاء حتمية مهما فعلت.
فالأخطاء جزء من الأبوة، ولا يوجد والد أو والدة يخلو من الأخطاء، مهمتك ليست تجنبها تماماً، بل تقليلها قدر الإمكان.
أشهر الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء الجدد
إليك بعض الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء في سنواتهم الأولى:
1. الإفراط في القلق بشأن كل شيء
كآباء جدد، من الطبيعي أن تشعر بقلق زائد على طفلك، فكل سعال، كل عطسة، وكل تغير في مزاجه قد يبدو كعلامة لشيء خطير، لكن الحقيقة أن معظم هذه الأمور ليست مقلقة بقدر ما تبدو.
حيث أن الأطفال، خاصة في الأشهر الأولى، يمرون بالعديد من التغيرات الطبيعية في جسدهم وسلوكهم، القلق المستمر قد يؤدي إلى ضغط نفسي غير ضروري لك ولعائلتك لذا من الأفضل أن تثق في خبرات الأطباء والاستماع إلى نصائحهم بدلاً من القلق المفرط، وإذا شعرت بأي شكوك، من الجيد استشارة مختص، ولكن تذكر أن العديد من الأشياء التي تقلق بشأنها ليست خطيرة.
2. الإفراط في تنظيف كل شيء
يعتقد الكثير من الآباء الجدد أن النظافة المبالغ فيها هي الطريقة المثلى لحماية طفلهم من الجراثيم. ففي البداية، قد يكون هذا مفهوماً، خاصةً عندما يكون لديك مولود جديد حساس، ولكن الإفراط في التنظيف يمكن أن يضر أكثر مما ينفع.
حيث أن الأطفال بحاجة إلى التعرض لمجموعة متنوعة من الجراثيم لتعزيز جهازهم المناعي وتطويره بشكل صحي، لذا فإن تنظيف الأشياء بشكل مفرط أو تعقيمها بشكل مبالغ فيه قد يخلق بيئة معقمة تماماً، ما يجعل الطفل أقل قدرة على مواجهة الأمراض في المستقبل لذا من الأفضل التركيز على تنظيف الأسطح بشكل معتدل واستخدام معقمات عند الحاجة، ولكن دون المبالغة في ذلك.
3. الاستماع المفرط لنصائح الآخرين
من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الآباء الجدد هو الانجراف وراء النصائح العديدة التي يتلقونها من كل جانب. حيث أن الأهل، الأصدقاء، وحتى الغرباء قد يكون لديهم الكثير من الأفكار حول كيفية تربية الطفل، وقد يبدو الأمر مربكاً.
لذا في البداية، قد يكون من الطبيعي أن يشعر الآباء الجدد بالحاجة للاستماع إلى الجميع والاطلاع على كل تجربة قد تفيدهم، ولكن الحقيقة هي أن كل طفل مختلف، وكل أسرة لها ظروفها الخاصة، ولا يمكن تطبيق نفس النصائح على الجميع.
حيث أن الاستماع المفرط لنصائح الآخرين قد يؤدي إلى القلق الزائد والارتباك، ويجعل الآباء يشعرون بأنهم دائماً على خطأ أو أنهم لا يفعلون ما هو "الصواب"، بينما الأفضل هو أن يثق الآباء بحدسهم، ويختاروا بعناية النصائح التي تتناسب مع احتياجاتهم وظروفهم الشخصية، من الضروري أن يدرك الآباء الجدد أن تربية الأطفال ليست معادلة واحدة؛ هي رحلة مليئة بالتجارب والدروس التي يجب تعلمها من خلال التجربة والخطأ، مع الاستمرار في البحث عن الدعم من الخبراء عندما يكون ذلك ضرورياً.
شاهد بالفيديو: 8 أخطاء شائعة في تربية الأطفال
4. التوقعات غير الواقعية
قد يظن البعض أن الحياة مع المولود ستكون مليئة باللحظات المثالية، مثل الصورة التي تظهر في الإعلانات أو على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الحقيقة هي أن تربية الأطفال تتطلب الكثير من الصبر والمرونة.
حيث يمكن أن تكون الليالي الطويلة بدون نوم، والطفل الذي يرفض النوم أو الرضاعة، والتغيرات المستمرة في المزاج أصعب مما يتوقعه الآباء الجدد، لذا التوقعات غير الواقعية قد تؤدي إلى شعور بالإحباط أو الإحساس بالفشل عندما لا تسير الأمور كما هو متوقع.
لذا من المهم أن تتحلى بالمرونة والتوقعات الواقعية، وتفهم أن كل لحظة ليست بالضرورة مثالية، وأنه ليس هناك شيء مثل الأب أو الأم المثاليين.
5. عدم مشاركة المسؤوليات
في بعض الأحيان، يمكن أن يتصور الآباء الجدد أن على أحدهم – عادة الأم – أن يتحمل العبء الأكبر من المسؤولية المتعلقة بالطفل، مثل الرضاعة الليلية أو تغيير الحفاضات، لكن الحقيقة أن تربية الطفل يجب أن تكون عملاً مشتركاً بين الأب والأم، سواء كان الأمر يتعلق بالاهتمام بالطفل أو تقسيم المهام المنزلية.
لذا عندما لا يشارك أحد الوالدين في المسؤوليات، قد تشعر الطرف الآخر بالإرهاق الشديد أو العزلة لذا من المهم أن يتعاون الزوجان في توزيع الأدوار والمسؤوليات لتحقيق التوازن وهذا لا يقتصر فقط على الاهتمام بالطفل، بل يشمل أيضاً دعم بعضهم البعض في التعامل مع الضغوطات اليومية.
6. التجاهل أو المبالغة في الاستجابة للبكاء
عندما يصبح الأب والأم جديدين في تربية طفلهم، قد يشعران بالحيرة تجاه كيفية التعامل مع بكاء الطفل، البعض قد يتجه لتجاهل بكاء الطفل معتقداً أن ذلك سيعلمه الاستقلالية، في حين أن البعض الآخر قد يبالغ في الاستجابة، ويشعر بالقلق كلما سمع الطفل يبكي، حتى لو كان ذلك في أوقات غير مهمة.
إلا أن الحقيقة هي أن بكاء الطفل هو وسيلة تعبيره الوحيدة، ولا يمكن تجاهله تماماً أو المبالغة في تلبية جميع احتياجاته بشكل مبالغ فيه أياً، من المهم أن يوازن الآباء بين توفير الراحة للطفل والتعامل مع البكاء بطريقة هادئة وصحية.
كما يجب أن يعرف الآباء أن البكاء ليس دائماً علامة على مشكلة خطيرة، وأن إعطاء الطفل بعض الوقت في بعض الحالات قد يساعده على تهدئة نفسه.
7. الإفراط في شراء المستلزمات
من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء الجدد هو الإسراف في شراء المستلزمات الخاصة بالطفل، خاصة مع توافر العديد من الخيارات المغرية في الأسواق من ملابس وألعاب وأدوات، قد يشعر الآباء الجدد بأنهم يحتاجون لكل شيء ليكونوا مستعدين تماماً ولكن في الحقيقة، الطفل لا يحتاج للكثير من هذه الأشياء.
فمعظم ما يُشترى في البداية هو ترف وليس ضرورة، والطفل لن يستخدمه إلا لفترة قصيرة من الأفضل أن يقتصر شراء المستلزمات على ما هو أساسي وعملي، وذلك لتجنب التراكمات غير الضرورية.
شاهد بالفيديو: 15 نصيحة للآباء في تربية الأبناء
8. مقارنة الطفل بالأطفال الآخرين
كم يبلغ حجم طفلك؟ متى بدأ يمشي؟ هل ينام طوال الليل؟ هل بدأ يتكلم؟" هذه الأسئلة قد يطرحها الأهل أو الأصدقاء وقد تشجع الآباء الجدد على مقارنة تطور أطفالهم مع الأطفال الآخرين. رغم أن الفضول أمر طبيعي، إلا أن مقارنة الطفل بالآخرين قد تؤدي إلى القلق والإجهاد.
حيث أن كل طفل ينمو ويتطور بطريقة خاصة به، ويجب على الآباء أن يدركوا أن سرعة تطور الطفل لا تعكس بالضرورة قدراته أو صحته، المقارنات قد تؤدي إلى الضغط الزائد على الآباء وقد تجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا كفاية. لذا، من الأفضل أن يثق الآباء في رحلة تطور أطفالهم دون أن يتأثروا بتوقعات أو مقارنات الآخرين.
9. إهمال العلاقة الزوجية وعدم طلب المساعدة عند الحاجة
عندما يصبح الأب والأم والدين لأول مرة، قد ينشغلون تماماً برعاية الطفل وقد ينسون في بعض الأحيان أهمية الحفاظ على العلاقة الزوجية. وقد يشعر أحد الطرفين بأن الاهتمام بالطفل يجب أن يكون الأولوية الأولى، مما يؤدي إلى تهميش التواصل بين الزوجين. علاوة على ذلك، قد يعتقد البعض أنه يجب عليهم تحمل عبء كل شيء بمفردهم، مما يخلق شعوراً بالإرهاق.
لذا من المهم أن يتذكر الآباء أن العلاقة الزوجية تحتاج أيضاً إلى رعاية لذا يجب على كل طرف أن يطلب المساعدة عندما يحتاج إليها، سواء من العائلة أو الأصدقاء، وأن يخصص وقتاً للتواصل مع الشريك حتى لا يضعف الرابط بينهما.
10. أخذ الأطفال حديثي الولادة إلى أماكن مزدحمة
من الأخطاء التي قد يرتكبها الآباء الجدد هو أخذ أطفالهم حديثي الولادة إلى أماكن مزدحمة، مثل الأسواق أو الحفلات. وقد يكون دافعهم هو الرغبة في مشاركة اللحظات مع الأصدقاء والعائلة، أو حتى مجرد الشعور بالحاجة إلى الخروج من المنزل.
ولكن، يجب أن يكون الآباء حذرين، لأن الأطفال حديثي الولادة لا يمتلكون جهاز مناعي قوي بعد، ويمكن أن يتعرضوا بسهولة للأمراض في الأماكن المزدحمة.
لذلك، من الأفضل أن يتجنب الآباء التعرض لمثل هذه الظروف في الأشهر الأولى من حياة الطفل.
11. التمسك الزائد بطفلك
الآباء الجدد غالباً ما يكونون شديدي الارتباط بأطفالهم، لدرجة أنهم قد يميلون إلى التمسك بهم بشكل مفرط، قد يكون ذلك بسبب الخوف من أن يتأذى الطفل أو لأنهم يريدون أن يظلوا دائماً بالقرب منهم.
ولكن من المهم أن يدرك الآباء أن الطفل يحتاج أيضاً إلى وقت ليشعر بالاستقلالية ويكتشف العالم من حوله. بينما يجب على الآباء توفير الحب والدعم، إلا أن التمسك الزائد قد يعوق تطور الطفل ويمثل عبئاً عاطفياً على الوالدين.
12. محاولة تذكر كل لحظة
كل لحظة مع الطفل تكون مميزة، ولكن الشعور بضرورة توثيق كل لحظة قد يؤدي إلى إرهاق نفسي. حيث أن الأمهات قد يشعرن بالذنب إذا لم يقضين كل دقيقة مع أطفالهن، محاولاتهن لتوثيق كل خطوة أو لحظة في حياة الطفل يمكن أن تكون مرهقة. وما يجب أن تتذكره الأمهات هو أن الحياة مع طفل جديد ليست حول "التوثيق المثالي"، بل عن العيش في تلك اللحظات والاستمتاع بها.
ومن الطبيعي أن تحتاجي إلى بعض الوقت لنفسك، سواء كان ذلك للنوم أو للقيام بشيء آخر يريحك. والذكريات ستظل في قلبك، وبالتأكيد ستأخذين الكثير من الصور لتوثيق هذه اللحظات المميزة، ولكن لا تشعري بالضغط لتسجيل كل شيء.
في الختام
لا توجد طريقة مثالية للأبوة والأمومة، وكل والد ووالدة سيواجه تحدياته الخاصة خلال رحلته مع طفله، الأخطاء التي يرتكبها الآباء الجدد هي جزء طبيعي من هذه التجربة، وهي فرص للتعلم والنمو، والمهم هو أن يكون الآباء على دراية بتلك الأخطاء وأن يعملوا على تقليل تأثيرها قدر الإمكان.
ولا يجب أن يكون الأب أو الأم مثاليين، بل يجب أن يكونوا حاضرين، داعمين، وصادقين مع أنفسهم ومع أطفالهم. مع مرور الوقت، ستصبح الأمور أكثر وضوحاً، وستزداد الثقة بالنفس.