متلازمة المعدة العصبية: الأسباب والأعراض وطرائق العلاج
يعاني كثيرٌ من الأشخاص من آلام وتشنجات في المعدة عندما يتعرضون للتوتر أو الضغوطات النفسية، وتختلف أعراضها من شخص لآخر؛ فبعض الأشخاص يشعرون بتقلصات في المعدة، وبعضهم يشعر بالغثيان، أو الانتفاخ، أو يصابون بعسر الهضم، دون أن يكون هناك أسباب عضوية حقيقية كمصدر لها، وهذا ما يسمى بمتلازمة المعدة العصبية، والتي سوف نتعرف في هذا المقال على أسبابها وأعراضها وطرائق علاجها.
ما هي متلازمة المعدة العصبية؟
تعرف متلازمة المعدة العصبية بأنّها مصطلح عام يستخدم لوصف مجموعة من الأعراض الوظيفية في الجهاز الهضمي المرتبطة بالتوتر والقلق.
وعلى الرغم من عدم وجود دليل علمي قاطع على وجود مرض يسمى المعدة العصبية، إلا أنّ العلاقة بين الصحة النفسية والجهاز الهضمي واضحة؛ إذ يؤثر التوتر في وظائف الجهاز الهضمي ويسبب مجموعة من الأعراض غير المريحة.
إذن، فإنّ المعدة العصبية مصطلح شائع يستخدمه الناس لوصف مجموعة من الأعراض التي تشمل آلام المعدة والغثيان والانتفاخ، والتي غالباً ما ترتبط بالتوتر والقلق.
ونؤكّد على أنّ هذا المصطلح ليس مصطلحاً طبياً دقيقاً، إلا أنّه يعكس العلاقة الوثيقة بين الصحة النفسية والجهاز الهضمية. وترجّح أسباب متلازمة المعدة العصبية إلى وجود ارتباط وثيق بين الدماغ والمعدة، أو الجهاز الهضمي عامةً؛ إذ يؤثر التوتر والقلق في وظائف المعدة والأمعاء.

أعراض متلازمة المعدة العصبية
غالباً ما يحدث خلط كبير بين متلازمة المعدة العصبية وأمراض عصبية تخص الجهاز الهضمي، مثل القولون العصبي، كما يشكك بعض الناس بين متلازمة المعدة العصبية والآلام التي تصيب بعض الأشخاص بعد تناول الوجبات الدسمة. لذا، لا بدّ لنا من تبيان أهم أعراض المعدة العصبية لنشخّصها بدقّة، ومن ثَمّ نتوجه نحو الحديث عن أسبابها وعلاجها.
بدايةً – أيضاً – لا بدّ لنا من القول أنّ وصف المعدة العصبية يطلعنا على الآلام والتقلصات المعدية التي يعاني منها الأشخاص عندما يتعرضون لضغوطات نفسية أو عصبية، بغضّ النظر عن إصابتهم بالحموضة، أو عسر الهضم، أو بقية أمراض الجهاز الهضمي الأخرى.
وتظهر أعراض متلازمة المعدة العصبية، من خلال ما يلي:
- وخز في المعدة، إذ يشعر المصاب بمتلازمة المعدة العصبية وكأنّ شيئاً ما يخزه أو يشكّه في معدته. غالباً ما يكون هذا الوخز هو أبرز الأعراض، وخاصةً إذا ما ترافق هذا الوخز بخبر مزعج أو مقلق.
- الشعور بتقلصات في المعدة أو شد في منطقة البطن عامةً، ونؤكد على ضرورة ترافق هذه الأعراض مع حالة نفسية غير مستقرة، يشوبها الانزعاج أو القلق.
- رجفان في عضلات البطن.
- وجود غازات في المعدة ينجم عنها كثيرٌ من التجشؤ.
- حالة من القلق أو العصبية تسيطر على الشخص أثناء مروره بهذه الأعراض.
- سرعة الشعور بالشبع أو فقدان الشعور بالجوع وتناقص الرغبة في تناول الطعام.
- عسر في الهضم، والإصابة بالإسهال أو الإمساك في بعض الحالات.
- زيادة الرغبة بدخول الحمام والتبوّل أكثر من المعتاد، وفي بعض الأحيان يصعب عليه التحكم بعملية التبول.
- في الحالات الشديدة من متلازمة المعدة العصبية يصاب الشخص بالقيء الشديد.
وعلى الرغم من كون هذه الأعراض غير مقلقة عامةً، أو يمكن أن يصاب الإنسان بها بسبب أمراض أخرى. إلا أنّ ظهور إحداها واستمرارها لفترات طويلة، يوجب على المريض زيارة طبيب مختص بأمراض الجهاز الهضمي، الذي يمكن بدوره أن يحوّله إلى عيادة طبيب نفسي.
ومن المفيد ذكر أنّ الأطفال بدورهم قد يصابون بمتلازمة المعدة العصبية، وتظهر بصورة شكواهم المتكررة من آلام في البطن، وخاصةً قبل الذهاب إلى المدرسة.
ويعمد المختصون التربويون إلى وضع شكواهم هذه في الحسبان؛ لأنّها قد تكون دلالةً على مشكلات يتعرض لها الطفل في المدرسة مثل التنمر أو التمييز وغيرها من المشكلات التي تجعل من ذهابه للمدرسة مصدر قلق له.

أسباب متلازمة المعدة العصبية
يشعر المصابون بمتلازمة المعدة العصبية بالأعراض المذكورة أعلاه عند التعرض للمواقف التي تسبب لهم القلق أو الخوف، فتظهر عليهم علامات التوتر كعرض نفسي بينما تظهر تقلصات البطن كعرض عضوي لهذه الحالة.
ويرجّح المختصون أسباب هذه المتلازمة إلى اتصال كل من الدماغ والجهاز الهضمي بما يسمى العصب الحائر، والذي يقوم بإرسال إشارات للمعدة في حال التعرض لموقف يحتوي على ضغط نفسي أو يسبب للشخص القلق والتوتر، فتظهر أعراض المعدة العصبية على الأشخاص بوضوح في اللحظة ذاتها التي يتعرض فيها للخبر المقلق، أو قد تظهر الأعراض في وقت لاحق، وخاصةً في الحالات التي لا يتعامل فيها المريض مع مسببات القلق.
بناءً على ذلك، يمكن تحديد أسباب متلازمة المعدة العصبية بأنّها هرمونات التوتر التي يفرزها الجسم كنوع من الاستجابة الطبيعية لمواقف الحياة التي تجعل الإنسان يشعر بالخطر أو الخوف والقلق، مما يسبب ضخ كميات إضافية من الدماء العضلات والرئتين على حساب المعدة مما يسبب تثبيطاً لحركتها.
ومن المحفزات التي يمكن تسميتها كأسباب متلازمة المعدة العصبية نذكر:
- المشكلات الأسرية.
- الضوائق المالية.
- مشكلات بيئة العمل وضغوطاته.
- وفاة شخص عزيز.
- تغيير السكن أو مكان العمل.
- اقتراب حدث هامّ يرتبط بالظهور أمام الآخرين.
- الإصابة بأمراض مزمنة تجعل من الإنسان يشعر بالقلق على صحته.
قد تكون بعض الأمراض النفسية أو الحالات الطبيبة سبباً من أسباب متلازمة المعدة العصبية، نذكر منها:
- الفصام.
- الاكتئاب.
- اضطراب ثنائي القطب.
- تضرر العصب الحائر.
- داء الأمعاء الالتهابي.
- قولون المرارة.
- متلازمة القولون العصبي.
كيف يتم تشخيص المعدة العصبية؟
لا يمكن تحديد تشخيص محدد لمتلازمة المعدة العصبية، إلا أنّ تحديد إصابة شخص بعينه بها، يكون عن طريق الربط بين أعراضها وشعور المصاب بالقلق والتوتر أو الخوف.
وغالباً ما يتحسن من يعاني من حالة المعدة العصبية تلقائياً بزوال مسبب الحالة النفسية، ولكن في حال استمرارها لفترة طويلة أو ظهور أعراض إضافية، مثل الخسارة غير المبررة للوزن أو وجود دم في البراز، تصبح مراجعة الطبيب أمراً ضرورياً ولا بدّ منه.

علاج متلازمة المعدة العصبية
تعرّفنا على مصطلح متلازمة المعدة العصبية، وأسبابها، وأعراضها، وننتقل الآن للحديث عن طرائق علاجها، الذي يقسم إلى:
- علاج دوائي مترافق مع علاج نفسي.
- علاج عن طريق الطعام.
- علاج بالطرائق الطبيعية.
إليكم شرحاً لكل علاج:
1. علاج متلازمة المعدة العصبية بالأدوية
يمكن علاج متلازمة المعدة العصبية من خلال أدوية يصفها طبيب مختص بأمراض الجهاز الهضمي، وتهدف هذه الأدوية إلى علاج الأعراض العضوية التي تترافق مع هذه المتلازمة. ومن الضروري أن تترافق هذه العلاجات مع اتباع نصائح يحددها الطبيب النفسي المشرف على علاج الحالة.
وغالباً ما يمنح الأطباء النفسيون المرضى أدوية لعلاج الاكتئاب والقلق، لتساهم في تحسين حالتهم النفسية وبالتالي التخلص من أعراض متلازمة المعدة العصبية.
2. علاج متلازمة المعدة العصبية من خلال الأطعمة
على الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بين أعراض المعدة العصبية وتناول أطعمة معينة، إلا أنّ المختصين ينصحون يتجنب تناول مهيجات المعدة في مثل هذه الحالات مثل القهوة والمشروبات الحاوية على الكافيين.
كما ينصحون بالابتعاد عن تناول الأطعمة الدهنية والأطعمة الحارة، فهي تسبب شعوراً بالثقل يصعّب من اكتشاف أعراض متلازمة المعدة العصبية.
3. علاج متلازمة المعدة العصبية بطرائق طبيعية
يفضل كثير من الأشخاص العلاجات الطبيعية. في ما يلي، طرائق علاج متلازمة المعدة العصبية بطرائق طبيعية:
- تناول المشروبات الدافئة مثل اليانسون والزنجبيل واليانسون وشاي النعناع.
- تناول الأطعمة التي تحسن من مزاج الشخص وتشعره بالراحة والسعادة.
- استنشاق بعض الزيوت الطبيعية مثل زيت اللافندر.
- ممارسة تقنيات التأمل والاسترخاء.
- ممارسة تمارين التنفس البطيء وتدريبات التأمل.
- الحرص على أخذ قسط كافي من الراحة والنوم.
- الابتعاد عن منتجات الألبان.
- ممارسة التمارين الرياضية التي من شأنها تنفيس التوتر والقلق.
كيف يمكن الوقاية من المعدة العصبية؟
قد تساعد بعض النصائح في الوقاية من الإصابة بمتلازمة المعدة العصبية، نذكر منها:
- تجنب الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى القلق والتوتر.
- الحرص على تهدئة النفس بممارسة تمارين التنفس، والتأمل، والاسترخاء من أجل تقليل التوتر.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- تلقي العلاجات النفسية التي يصفها الطبيب المختص مثل أدوية التوتر والاكتئاب، فهي تساعد على منع ظهور أعراض متلازمة المعدة العصبية.
- تقوية الجانب الروحي والإيماني، إذ يؤدي هذا الجانب دوراً كبيراً في تهدئة الفرد ومساعدته في السيطرة على خوفه وتوتره وقلقه.
- اتباع نمط حياة صحي، وتجنب تناول الأطعمة المزعجة للمعدة،التي تسبب خلطاً بين آلام متلازمة المعدة العصبية وآلام المعدة التي تسببها أمراض أخرى.
في الختام
تتمثّل متلازمة المعدة العصبية بمجموعة من الآلام والتشنجات التي تصيب الإنسان في معدته، والتي يكون مسبّبها الوحيد هو المرور بظرف نفسي غير مستقر أو المرور بمشاعر التوتر والقلق والخوف، وغالباً ما تظهر هذه الأعراض فوراً أثناء الحالة النفسية أو في وقت لاحق إذا لم يتم التعامل معها تعاملاً صحياً.
لقد حرصنا في هذا المقال على تعريفكم بأسباب هذه المتلازمة، وعلاجاتها المتنوعة، وطرائق الوقاية منها.