دور التعليم المهني في تعزيز التنوع والإنصاف والشمولية
على الرغم من أنَّ العناوين الإخبارية تشير إلى تراجع عدد المناصب القيادية المخصصة للتنوع، والإنصاف، والشمولية (DEI)، لا تزال هذه المبادئ تحتفظ بأهميتها لدى أرباب العمل؛ إذ يحصل معظم قادة الموارد البشرية على الدعم لوضع استراتيجيات تحقق أهداف التنوع، والإنصاف، والشمولية.
وغالباً ما يكون التدريب جزءاً من هذا المسار، ولكن يرى كثير من الناس التدريب مجرد وسيلة لمواجهة التحيزات اللاواعية التي تعوق فرص التوظيف العادل والنمو المهني، مما يؤدي إلى إغفال جانب آخر أكثر تأثيراً: تدريب يطور الفطنة التجارية والمعرفة العملية لكل موظف ومرشح.
يعزز هذا النوع من التدريب مبادئ التنوع، والإنصاف، والشمولية طوال دورة حياة الموظف: من الاستقطاب والتوظيف، مروراً بمرحلة التأهيل والتدريب، ووصولاً إلى تطوير المهارات. الهدف هو دعم كافة أنواع المواهب المتنوعة خلال عملية التوظيف، والاستمرار في دعمهم بعد انضمامهم إلى المؤسسة. تعزز هذه التجربة وعي العاملين ومعرفتهم، وتمنحهم فرصاً متكافئة للنمو والتطور.
دعم عملية استقطاب المواهب
ينبغي أن تكون عملية التقدم للوظيفة استثماراً متبادلاً؛ إذ يبذل المرشح جهداً لتحديث سيرته الذاتية، والتقدم للوظيفة، وخوض المقابلات والتقييمات، وبالمقابل تدعمه المؤسسة من خلال توفير تدريب يطور مساره المهني.
فكِّر في أدوات تساعد المرشحين على تحسين سيرهم الذاتية، وموارد تدريبية للتحضير للمقابلات، وتوجيهات حول كيفية تسويق مهاراتهم بما يتوافق مع احتياجات الشركة ومتطلبات الوظيفة. يُحدث هذا النوع من الدعم تأثيراً كبيراً، لا سيما بالنسبة لقدامى المحاربين الذين يحتاجون إلى توظيف خبراتهم العسكرية في سياق مدني، أو الأشخاص القادمين من خلفيات عمالية أو أبناء المهاجرين الذين قد لا تكون لديهم دراية كاملة بمتطلبات التقديم للوظائف الإدارية أو التقنية.
في الوقت الذي يقلل فيه مديرو التوظيف التحيزات اللاواعية، بدأت مزيد من الشركات بمساعدتهم على تعريف مفهوم "الموهبة" بما يتوافق مع رؤية المؤسسة، مثل إعداد برنامج تدريب لتحسين كفاءة المديرين في التوظيف يتضمن:
- وضع منهجية موحدة للتقييم.
- تحسين تجربة المرشحين.
- التركيز على المهارات القابلة للنقل (transferrable skills).
وجِّه المديرين للنظر في القدرة على التعلم والمهارات القابلة للنقل بدل اقتصار التقييم على سنوات الخبرة أو المؤهلات الجامعية. شجِّعهم على فتح المجال أمام المرشحين الذين سلكوا مسارات غير تقليدية في تطوير مهاراتهم، فتنوع الخلفيات يثري الفريق بمنظورات جديدة ومهارات متميزة.
شاهد بالفيديو: نصائح للخريجين الجدد لبدء مشوارهم المهني
ترسيخ القيمة خلال مرحلة إعداد الموظفين (Onboarding)
تكمن إحدى الفجوات المحتملة في تجربة الموظف المتنوعة في مرحلة الانضمام إلى المؤسسة، ففي هذه المرحلة، يضع رب العمل الأساس لتجربة الموظف الجديدة، إمَّا بأن يشعر بوجود فرصة واعدة، أو بأنَّه تائه ومضطر للسعي لاكتساب المهارات والتعرف على الثقافة التنظيمية باستمرار دون أن يصل إلى نقطة استقرار.
يحدد المسار الذي يُرسم منذ البداية فرص النجاح لاحقاً، ويشكل تجربة موظف شاملة ومُنصفة؛ لذا بعد انضمام المواهب الجديدة للمؤسسة، من الهام استثمار الوقت والجهد في دمجهم بفعالية؛ إذ لا يقتصر الأمر على تقديم لمحة عن الشركة أو التدريب على السياسات والامتثال فقط، بل يتطلب أيضاً تقديم تدريب عملي عن "أساسيات الأعمال"، وكيفية التعامل مع الاجتماعات، وجداول العمل، وأنظمة المؤسسة المختلفة.
وضِّح للأفراد كيف تحقق أدوارهم أهداف الشركة، فتحديد التوقعات بوضوح وتعليم الفريق كيفية إحداث التغيير يعزز فرصهم في النجاح. تنطبق هذه الفوائد على جميع الموظفين، خصيصاً أولئك المنتمين إلى خلفيات متنوعة.
تطوير المهارات والنمو في المنظمة
تستثمر الشركات في التدريب بهدف رفع كفاءة فِرَقها وتعزيز نموها المؤسسي. يشجع هذا النهج على استقطاب المواهب المتنوعة ونقل العاملين إلى أدوار جديدة مع تغير الاحتياجات.
ترتفع ثقة الموظفين الذين ينتمون إلى خلفيات متنوعة عندما توفر لهم المؤسسة مسارات مهنية واضحة. وفِّر فرصاً تمكِّن الموظف من تلقي تدريب لا يقتصر على الموضوعات الإلزامية أو المهارات التقنية فقط؛ بل يشمل أموراً مثل:
- التدريب على المهارات القابلة للنقل (مثل رواية القصص، والتبادل الوظيفي، وبرامج التناوب).
- تعزيز المعرفة التجارية العامة التي تدعم التفكير الاستراتيجي.
امنح الموظفين فرصاً واقعية للنمو من خلال:
- إعلان الوظائف الشاغرة في المؤسسة.
- تعزيز الشفافية حول آلية التقديم.
- تدريبهم على كيفية التقدم للمناصب الجديدة، والتعبير عن خبراتهم بما يتوافق مع فهمهم لأهداف الشركة.
التدريب على التنوع، والإنصاف، والشمولية هو تدريب على النجاح المؤسسي
تعود ممارسات التنوع والإنصاف والشمولية الفعالة بالنفع على جميع العاملين، وليس فقط الفئات المستهدفة منها، فكلما سعت المؤسسة لتكون أكثر شمولية، تحسَّنت معدلات الاحتفاظ بالمواهب، خصيصاً المتنوعة منها.
مثلاً: يفتح تبنِّي نهج مقابلات قائماً على المهارات الأبواب أمام قاعدة أوسع من المتقدمين للوظائف، كما أنَّ توفير مسارات تطوير وظيفي للمواهب المتنوعة، يعزز الأداء العام للمؤسسة.
في الختام
تبني المؤسسة مع التدريب المناسب نظام دعم حقيقي لثقافة شاملة، مما يسهِّل عليها استقطاب المواهب والاحتفاظ بها، وهذا يُرسي قاعدة مواهب قوية، ومؤسسة أكثر قدرة على التكيف مع الاقتصاد المتغير.