خرافة الحافز وكيف تتخلص منها؟

يُصدِّق معظمنا أنَّنا نحتاج إلى الحافز لبدء العمل على مهمة أو إنهائها، لكن لسوء الحظ، هذا ليس الحال دائماً، بالتأكيد مررت بمواقف أردت إنجاز شيء ما؛ لكنَّك واجهت صعوبة في إقناع نفسك بالعمل، يماطل معظمنا كي نتوقف عن التفكير في المهمة أو نجد بغير وعي شيئاً آخر لنشغل به ذهننا.



نُقل عن كاتب المقالات الأمريكي رالف والدو إيمرسون (Ralph Waldo Emerson) قوله: "أدِّ المهمة، وستحصل على الطاقة لتنفيذها"، أي إنَّك حتى إذا كنت لا ترغب في الكتابة أو ممارسة التمرينات الرياضية الآن، فبمجرد أن تفتح الكمبيوتر المحمول وتبدأ في الكتابة أو ترتدي حذاء الجري وتخرج من الباب، ستتولد الطاقة التي كنت تبحث عنها بمجرد أن تبدأ العمل، على الرَّغم من أنَّ هذا الاقتباس يعود إلى القرن التاسع عشر، إلا أنَّ العلم اليوم أثبت ما لاحظه إيمرسون منذ سنوات عديدة.

العلاقة بين الدوبامين والسعادة:

ربط البحث العلمي لوقت طويل بين الناقل العصبي الدوبامين والسعادة؛ لكنَّ الأبحاث الجديدة تؤكد أنَّه مسؤول أيضاً عن التحفيز.

ينتظر معظمنا حتى نشعر بالإلهام أو الدافع لبدء العمل على مهمة أو عادة جديدة، ننتظر بفارغ الصبر إفراز الدوبامين في دماغنا، على أمل أن يعطينا الدافع للعمل؛ لكنَّنا نعلم جميعاً أنَّ ذلك نادراً ما يحصل، والسبب هو أنَّ الدافع يتولد بعد بدء العمل على المهمة، وليس قبل ذلك؛ لذا إذا كنت ترغب في البدء في كتابة كتاب أو ارتياد الصالة الرياضية أو أيِّ شيء آخر، فحاول التركيز على ما يسميه الكاتب ديفيد ألين (David Allen) "قاعدة الدقيقتين".

تنص القاعدة على: "عندما تبدأ عادة جديدة، يجب أن تستغرق أقل من دقيقتين للقيام بها"، ويعني ذلك أنَّك عندما ترغب في تطوير عادة جديدة، ركز فقط على أول دقيقتين من المهمة، وبمجرد أن تفعل ذلك، سيتولد الحافز.

على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في القراءة أكثر، ركِّز فقط على فتح الكتاب وقراءة صفحة واحدة، وإذا كنت ترغب في الركض بعد العمل، ركز فقط على ارتداء حذائك والخروج من المنزل، في المثالين كليهما، ستجد أنَّه بمجرد أن تبدأ، ستكمل بقية المهمة بسهولة تامة.

ابدأ واترك الباقي لدماغك:

الفكرة خلف هذه الاستراتيجية هي مجرد البدء، فبعد ذلك، سيتكفل دماغك بالباقي، مما يمنحك الحافز الذي كنت تتوق إليه قبل بدء المهمة، كما ذكر جيمس كلير (James Clear) مؤلف كتاب العادات الذرية (Atomic Habits) فإنَّ أصعب جزء من العمل على أيِّ نوع من المهام الجديدة يكون في البداية، لكن عندما تحدد هدفاً بسيطاً مثل مجرد ارتداء حذائك والخروج من المنزل أو مجرد فتح الكمبيوتر المحمول والبدء في الكتابة، فإنَّك تسهِّل الأمر حتى أنَّه يصعب عليك التراجع.

"لا تسمح للمخاوف في عقلك أن تقودك، اتبع الأحلام التي في قلبك". - الكاتب روي تي بينيت - (Roy T. Bennett).

شاهد بالفديو: كيف يمكن تكوين وترسيخ عادات جديدة في حياتك؟

حدِّد بوضوح ما يجب عليك إنجازه:

توجد طريقة أخرى لتوليد الحافز للعمل على مهمة تريد إكمالها وهو تحديد موعد لإكمالها، وإضافته إلى جدول يومك، ولعلَّ هذه من أفضل الحيل للعمل بوتيرة ثابتة، ومع كثرة المشاغل في الحياة وعوامل التشتيت والأشياء التي تتطلب انتباهك فإنَّ هذه طريقة رائعة لضمان إنجاز المهام، وبدلاً من الانتظار، على أمل أن يكون لديك وقت لإكمال مهمة معينة، أضف المهمة إلى تقويمك، هكذا تخبر عقلك أنَّك لن تفعل أيَّ شيء آخر سوى هذه المهمة.

إقرأ أيضاً: ما هو دافع الإنجاز؟ وكيف تستخدمه؟

الحقيقة التي يجب أن تفهمها عن الدافع:

ستجد أنَّ معظم الأشخاص لا يبدؤون أبداً بالعمل على مهمة أو هدف لأنَّهم لم يخصصوا لهما الوقت، لكن إذا أضفت مهامك يومياً إلى جدولك فلن تضطر إلى انتظار قوة الإرادة أو الحافز لإنجازها.

على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في الذهاب إلى الصالة الرياضية كلَّ يومين بعد العمل بين الساعة 5-6 مساءً، فابدأ في إنشاء روتين يسهل عليك الأمر، ونظراً لأنَّنا مخلوقات تحكمنا العادة؛ فكلَّما كررت ذلك أصبح من الأسهل اتباع هذا السلوك الجديد، ويبدو الأمر كما لو أنَّ جسمك وحده سيرغب في العمل على العادة الجديدة.

إقرأ أيضاً: 7 أسباب تجعلك تفقد الدافع بعد البداية

في الختام:

يسمح معظمنا للظروف والعواطف بالتأثير دون وعي في المهام التي نأمل في إنجازها، لكن إذا كان لديك روتين ثابت، سيتبعه جسمك طبيعياً، مما يسهل الأمر عليك؛ لذلك في سياق التغيير البشري، لا يتعلق الدافع بالحصول على الطاقة الكافية للقيام بمهمة ما؛ بل بفهم كيفية تطوير جسمك لسلوكاته وأفعاله، وبمجرد فهم آلية عمل جسمك يمكنك توجيه تصرفاتك لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها.




مقالات مرتبطة