ابدأ بالسبب (Start with Why): كيفية استخدام الدائرة الذهبية لسايمون سينيك (Simon Sinek)

لا يمكن للقائد إجبار الآخرين على اتباعه؛ لأنَّ محاولة التلاعب بهم أو إجبارهم تؤدي إلى الاستياء، أو اللامبالاة أو حتى الاستقالة من الشركة. بدلاً من ذلك، يمكن تحقيق نتائج أفضل وأكثر استدامة إذا ألهم الآخرين لاتباعه رغبة منهم في ذلك.



الدائرة الذهبية هي أحد الأطر القيادية، والتي تفيد أي شخص مهتم بالقيادة والتأثير في الآخرين. تابع القراءة لتتعرف عليها أكثر وعلى كيفية استخدامها.

مفهوم الدائرة الذهبية

قدَّم المؤلف "سايمون سينيك" (Simon Sinek) في عام 2009 محاضرة في منصة "تيد" (TED) بعنوان "كيف يُلهِم القادة العظماء الآخرين للعمل" (How Great Leaders Inspire Action)، والتي شرح فيها مفهوم "الدائرة الذهبية" (Golden Circle)، وهي أداة تساعد القادة على وضع استراتيجية للتواصل مع الآخرين تواصلاً يحفزهم. منذ ذلك الحين، حصدت هذه المحاضرة ما يزيد عن 60 مليون مشاهدة على موقع "تيد"، وهي تحتل المرتبة الثالثة بكونها أكثر الفيديوهات مشاهدة على الموقع.

تعتمد المحاضرة على كتاب "سينيك" "ابدأ بالسبب: كيف يُلهِم القادة العظماء الآخرين للعمل" (Start with Why: How Great Leaders Inspire Everyone to Take Action)، والذي يعرض فيه أبحاثه حول الشركات الأعلى أداء، ونظريته حول العامل المشترك الذي يجعلها ناجحة: أنَّها تلهم الناس من خلال الأهداف بدلاً من محاولة التأثير فيهم تأثيراً ملتوياً. في هذا الإطار، تبدأ بـ "السبب"، ثم "طريقة التحقيق"، ثم "الهدف".

شاهد بالفيديو: 9 صفات هامة للقائد الناجح

السبب

عندما تقابل شخصاً جديداً، تسأله عادة عن عمله، لا عن السبب الذي يجعله يقوم بهذا العمل. وفق "سايمون سينيك"، تركز الشركات أيضاً على ما تفعله، وليس على سبب قيامها به، وهنا تكمن المشكلة.

يطرح "سينيك" في عمله نظرية مفادها أنَّ الشركات والقادة الناجحين، يسألون عن "السبب" بدلاً من "الهدف" و"كيفية تحقيقه". بمعنى آخر، يجب فهم وتوضيح الهدف من المؤسسة قبل الخوض في التفاصيل حول كيفية تحقيقه، فهذا يُلهم العمل، ويساعد الناس على فهم قيمة المؤسسة، ويعزز نجاحها على الأمد الطويل.

حين توضح "السبب"، يجب أن تتجاوز مسألة كسب المال فقط، وتفكر أكثر في رسالة الشركة، والقيمة التي تقدمها لزبائنك، وما يميزك عن الآخرين في مجالك.

مثلاً: إذا كنت تقود شركة تصنِّع المراتب، فإنَّ "السبب" ليس مجرد بيع المراتب وكسب المال؛ بل قد يكون توفير نوم استثنائي ومريح للزبائن، أو تقديم منتج عالي الجودة للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل كلفة العلامات التجارية الفاخرة.

عندما تفكِّر في "السبب"، تأمَّل في الأثر الذي تريد تركه في العالم وصغه في كلمات. حين تشارك هذا الهدف مع الآخرين، سيفهمون شغفك.

حتى إذا لم تكن في عالم الشركات، يمكنك الاستفادة من الدائرة الذهبية في أنماط أخرى من القيادة. مثلاً: إذا كنت متطوعاً لتكون منتور للصغار، فكِّر في الأثر الذي تحاول أن تتركه في الأطفال الذين تعمل معهم، وإذا كنت تعمل في حملة انتخابية، فيجب أن توضح للناخبين "الأسباب" التي تميز مرشحك.

ينطبق هذا أيضاً على تحفيز نفسك وإلهامها، فإذا كنت تسعى لتحقيق إنجاز ما، يجب أن تحدد أولاً السبب الذي يدفعك للقيام به.

طريقة التحقيق

بعد تحديد وتوضيح أسباب إنشاء المؤسسة، يمكنك الانتقال إلى طريقة تحقيق الأهداف، والتي تعني اكتشاف المبادئ التي توجه عملك. قد تجد هذه المبادئ في القيم التي تبنَّتها شركتك، أو قد تحتاج إلى التفكير في أسلوب عملك الذي يميزك عن منافسيك.

مثلاً: إذا كنت تصنِّع المراتب وتبيعها، فقد تكون الطريقة هي تقليل التكاليف دون المساس بجودة المنتج. أمَّا إذا كنت تعمل مع أشخاص، فقد تكمن الطريقة في أسلوبك التفاوضي، فهل تركز على إتمام أفضل صفقة ممكنة لك وللزبائن مهما كان الثمن؟ أم أنَّك تهتم بالعلاقات الجيدة مع من حولك حتى لو تطلَّب ذلك تقديم بعض التنازلات؟

أمَّا إذا كنت تطبق نموذج الدائرة الذهبية في حياتك الشخصية، فكِّر في القيم التي توجه قراراتك، والمبادئ التي تعتمد عليها لتجد الخيار الأفضل. في النهاية، تساعد معرفة الطريقة على تحقيق الهدف.

الهدف

هذا هو الجزء الأسهل، فبعد أن تنجز العمل الصعب المتمثل في توضيح الأسباب والطريقة، يبقى تحديد التفاصيل والهدف الذي ستحققه.

بالعودة إلى أمثلتنا، فإنَّ الهدف بالنسبة لشركة المراتب يشمل منتجاتها وخدماتها للزبائن، بينما بالنسبة لسياسي فيشمل العمل على التشريعات أو الدفاع عن مصالح ناخبيه. أمَّا في حياتك الشخصية، فيصف الهدف المهام الوظيفية أو العمل اليومي الذي تقوم به.

تعرف كل مؤسسة أهدافها، لكنَّ كثيراً منها لا تعرف أكثر من ذلك، فإذا شرحتَ الهدف وتجاوزت أول خطوتين، لن تتواصل بعمق مع الآخرين. قد يقدِّرون ما تقدمه على المستوى الفكري، لكنَّهم لن يشاركوك شغفك، ولن يتفاعلوا في طريقة عملك.

باختصار، ستنشأ علاقة سطحية بينك وبين زبائنك أو موظفيك أو زملائك، وستفقد فرصاً للتأثير والتحفيز وإلهام الآخرين للعمل.

القائد الناجح

استخدام الدائرة الذهبية

عندما تبدأ بالأسباب تزداد قدرتك على تحفيز الآخرين، مما يقود إلى فوائد متعددة، مثل:

  • تحسين عملية التوظيف: تصبح أكثر قدرة على العثور على أشخاص يؤمنون برسالتك وينسجمون مع رؤيتك.
  • زيادة الاحتفاظ بالموظفين: يشعر الموظفون بارتباط أعمق مع الشركة وأهدافها، مما يعزز ولاءهم واستمرارهم في العمل.
  • زيادة الإنتاجية: عندما يفهم أعضاء الفريق الهدف من عملهم، يكونون أكثر استعداداً لبذل الجهد.
  • تحسين جودة العمل: عندما يعرف الأفراد كيف يؤثر عملهم في الآخرين، يزداد دافعهم لإنجازه بإتقان.

إذا كنت ترغب في جني هذه الفوائد، يجب أن تجد طرائق لاستخدام نموذج الدائرة الذهبية في منظمتك، ومن أبرزها: صياغة عرض القيمة بوضوح، ووضع استراتيجية مؤسسية تعكس هذا الجوهر.

1. عروض القيمة (Value Propositions)

عرض القيمة: هو بيان واضح وموجز يختصر الفوائد المميزة التي يقدمها منتجك أو خدمتك للزبائن. عند صياغته، يمكنك الاستعانة بنموذج الدائرة الذهبية: وضِّح أولاً السبب الذي يجعل الزبائن بحاجة إلى ما تقدمه، ثم اشرح ما يميزك عن المنافسين، وأخيراً قدِّم التفاصيل؛ أي طبيعة العرض أو المنتج أو الخدمة نفسها.

2. التخطيط الاستراتيجي (Strategic Planning)

عند وضع استراتيجية منظمتك وتنفيذها، يمكنك اتباع منهجية الدائرة الذهبية: وضِّح الأثر الذي تسعى لتحقيقه وأهميته، واجعل ذلك البوصلة التي توجه خططك وقراراتك. ابدأ بالسبب عند التواصل مع الآخرين؛ لأنَّ غياب هذا الهدف، يجعل فريقك متردداً أو غير مبال تجاه التغيير. أمَّا إذا حصلت على دعمهم من خلال توضيح الرؤية والغاية، فسوف يتحمسون أكثر للمشاركة في تحقيقها.

إقرأ أيضاً: مهارات القائد الناجح لرواد الأعمال: دليل شامل للقيادة الفعالة

في الختام

بصفتك قائداً أو صاحب تأثير، فإنَّ تبنِّي مبدأ "البدء بالأسباب" سيساعدك على الإقناع والتأثير من جهة، ويلهم من حولك ويدفعهم للعمل بروح أكثر التزاماً وإبداعاً من جهة أخرى.




مقالات مرتبطة