إدارة ميزانية الأسرة في ظل الهجرة والاستقرار المؤقت: أسس التخطيط والإدارة
ربما تشعر الآن بالقلق بشأن ديونك المتراكمة؟ أو تجد صعوبةً في تغطية نفقاتك الشهرية؟ وأنت تريد تحقيق الاستقرار المالي لعائلتك، وخاصةً إن كنت في مرحلة تأسيس نتيجة هجرة مثلاً أو في مرحلة استقرار مؤقت تجعلك ضائع في متاهات الإنفاق. لكن لا تقلق؛ لأنّ إدارة ميزانية الأسرة هي مفتاحك لتحقيق الحياة المريحة لك ولعائلتك. يعلّمك مقالنا كيفية التخطيط والإدارة بخطوات واضحة ومحددة وذكية فتابع القراءة.
خطوات إدارة ميزانية الأسرة
يمكنك الآن اتباع هذه الخطوات من أجل إدارة ميزانية الأسرة في الظروف الحياتية جميعها للوصول إلى الاستقرار المادي:
1. تقييم الوضع المالي
وهو خطوتك الأولى في التنظيم والإدارة لميزانية عائلتك؛ إذ تُعد الأساس الذي تُبنى الميزانية عليه؛ لأنّه يعرفك بنقاط القوة المالية ونقاط الضعف لتضع أهداف مالية قابلة للتحقيق وتتخذ قرارات مستنيرة، ويكون ذلك باتباع ما يلي:
1.1. جمع البيانات
ابدأ بالسؤال والبحث وتسجيل كافة مصادر الدخل الشهري للعائلة سواءً الثابتة كراتب العمل والإيجارات أو المتغيرة كمكافآت العمل، ودوّن الأصول كافةً التي تمتلكها من منزل وسيارة ومدخرات، وكذلك الأمر بالنسبة للنفقات فعليك تدوين الفواتير والإيجارات والنفقات المتغيرة كالطعام بالإضافة لتسجيل الديون كالقروض مثلاً.
2.1. تحليل البيانات
قم بطرح إجمالي النفقات من إجمالي الدخل الشهري لتعرف صافي الدخل الشهري، واحسب نسبة الديون إلى دخلك لتحدد قدرتك على سدادها وأيضاً احسب نسبة المبلغ الذي توفره شهرياً إلى دخلك.
3.1. تقييم النتائج
حدد الجوانب الإيجابية في وضع الأسرة المالي كوجود ديون منخفضة، وحدد نقاط الضعف (كانخفاض المدّخرات)، ثم حدد التحديات التي تواجهها وحدد الفرص المتاحة لتزيد دخلك الشهري.
شاهد بالفيديو: 7 أفكار تساعدك على توفير مصاريف الأسرة
2. وضع الميزانية
وهي الخارطة المالية التي تساعد في تحقيق الاستقرار المالي والأهداف المالية، فتتحكم بأموالك بدلاً من تحكمها بحياة الأسرة، ويمكنك في وضع الاستقرار المؤقت، اتباع قاعدة 20/30/50 لكونها سهلة التطبيق؛ إذ تقسّم الدخل على النحو التالي:
1.2. 50% للاحتياجات الأساسية
مثل إيجارات المنزل، والسيارة، والمكتب، والقروض، وفواتير الخدمات (مثل النقل، والطعام)، والضروريات كافّةً التي لا يمكن للأسرة الاستغناء عنها.
2.2. 30% للرغبات
وتختلف الرغبات من شخص لآخر. مثلاً، يجد بعض الناس الترفيه بتناول الطعام في المطاعم أو التسوق، وقد يجده بعضٌ آخر في ممارسة الرياضة، والتسجيل في دورات الموسيقى، وكل ما يتعلق بتنمية المواهب، أي يمكن عَدُّ الرغبات هي كل ما يزيد من جودة الحياة، ولكنّها غير ضرورية في ظل الهجرة أو عدم استقرار الأسرة مادياً.
3.2. 20% للطوارئ
من الضروري تخصيص مبلغ للحالات الطارئة المفاجئة أي صندوق الطوارئ ويمكن استخدام المبلغ في الاستثمار لتحقيق أهداف مالية طويلة الأجل.
تذكر أنّه لا توجد قاعدة تناسب الجميع، فالأهداف المالية مختلفة وكذلك نمط الحياة. لكنّ الأمر الهامّ هو اختيار الخطة المرنة التي يمكن تعديلها عند الحاجة أو تحسن الدخل لذلك كن صبوراً عند وضع الميزانية ولا تستسلم إن لم تحقق النتائج منذ الشهر الأول لاتباعها.
3. تقليل النفقات
هي خطوة حاسمة في أوقات الشدة والسعي نحو أهداف مالية كبيرة فكلما قللت نفقاتك كلما زادت قدرتك على سداد الدوين وتحقيق الاستقرار المالي وادخار المال لتحسين جودة الحياة وتحقيق الأهداف. إليك أهمّ الطرائق لتقليلها:
1.3. تحليل النفقات
دوّن كل ما تصرفه العائلة خلال شهر من نقل، وطعام، وترفيه، وذلك بعد إعداد جدول لتصنيفها بمشاركة المعنيين جميعاً؛ إذ تؤثر إدارة ميزانية الأسرة في أفرادها جميعهم وتكون بمشاركتها معهم للتوفير الفعّال.
2.3. وضع خطة للتقليل
حدد المبلغ الذي يجب أن توفره شهرياً؛ لأنّ التوفير يجب أن يكون منظماً لتتمكن من معرفة مدى قدرة خطتك على تحقيق أهدافك وتحقيقها للاستقرار المالي.
3.3. تنفيذ الخطة
تبدأ التنفيذ بالبحث عن البدائل الأرخص بالمقارنة بين الأسعار في المتاجر المختلفة، والاعتماد على تناول الطعام في المنزل؛ إذ إنّ تكلفة الطهي أقل من تكلفة تناول الوجبات الجاهزة دائماً. كما وقلّل من استخدام الكهرباء والماء؛ إذ يهدر عديدٌ منّا كثيراً من الماء أثناء الاستحمام أو تنظيف الصحون مثلاً دون التفكير بتكلفة ذلك. لا تنسَ ضرورة استخدام مصابيح موفرة للطاقة وإصلاح الأعطال المسببة للهدر.
أما بالنسبة للنقل، فيمكن استخدام وسائل النقل العامة بدلاً من السيارة الخاصة خلال هذه الفترة. نأتي للترفيه؛ إذ يمكنك الاكتفاء بمشاهدة الأفلام في المنزل وتنظيم أمسيات عائلية بدلاً من الخروج وحضور الحفلات. أهم نصيحة عليك اتباعها هي تجنب الشراء العاطفي، فاسأل نفسك قبل شراء أي شيء مهما كان صغيراً.
4.3. المتابعة والتعديل
يجب أن تستمر العائلة بتطبيق الخطة وتستمر في تتبع النفقات لضمان الالتزام وللتأكد من تحقيقها للهدف فإن لم تحققها عليك تعديلها في نهاية الشهر، ويوجد تطبيقات يمكنها مساعدتك في إدارة ميزانية الأسرة؛ إذ تُدخل النفقات والدخل، وتتَّبع نفقات العائلة باستمرار.
5.3. المكافأة
عندما تلتزم العائلة بالقوانين وقواعد توفير المال وتحقق هدف معين يجب أن تحصل على مكافأة، وخاصةً إن كان المبلغ الذي تم توفيره أكبر من المبلغ الذي خططت له، ويمكن أن تكون المكافأة بشراء الحلويات أو الخروج في نزهة أي مكافأة لا تؤثر في ميزانية الأسرة كثيراً.
شاهد بالفيديو: 10 طريقة لتقليل المصاريف الشهرية
4. زيادة الدخل
في حالة الهجرة أو الوقوع بالديون وحياة الأسرة غير المستقرة، عليك إيجاد دخل إضافي لتواجه النفقات الحالية وترفع من جودة حياة عائلتك قدر الإمكان، وخاصةً إن كنت تحلم بتحقيق هدف معين وممارسة هواية ما. إليك أهم الطرائق المساعدة:
1.4. استغلال المهارات والقدرات
يقدم لنا الإنترنت اليوم فرصاً هامّةً للعمل الحر في عديدٍ من المجالات وتتقاضى مقابل عملك أجراً إضافياً دون أن يؤثر في عملك الأساسي، ككتابة المحتوى، أو الترجمة، أو التسويق. كما يمكنك استخدام مهاراتك، فإن كنت مدرساً مثلاً، يمكنك أن تدرّس بعض الطلاب خلال ساعات المساء مقابل أجر، ويمكنك العمل بالبرمجة، أو التصميم، أو تقديم الاستشارات.
أيضاً، يمكن استغلال مهارتك في صنع المنتجات وبيعها في الأسواق المحلية أو على الإنترنت. مثلاً، تُعِدُّ كثيرٌ من النساء الحلويات والطعام في منزلها وتبيعه، أو تحيك الصوف، أو تصنع ألعاب، أو يصلح الرجال أدوات كهربائية معطلة.
2.4. إيجاد مصادر دخل إضافية
ربما تمتلك سيارةً ويمكنك تأجيرها في الوقت الحالي والاعتماد على النقل العام، أو تملك عقاراً؛ إذ يساعدك مبلغ إيجاره في سد الديون مثلاً، أو يمكنك تأجير غرفة في منزلك إن كانت المساحة واسعة.
5. الاستثمار في المستقبل
يجب أن تقودك إدارة ميزانية الأسرة للتفكير في المستقبل؛ إذ يُعد الاستقرار المالي لَبِنة مستقبلك، والسبب في ذلك أنّ قيمة المال، تقلّ مع الزمن، والاستثمار هو الوسيلة الوحيدة لكي تحافظ على قيمة أموالك وتزيدها، فتتمكّن من شراء المنزل الذي تحلم به، أو تتقاعد مبكراً، أو توفر لأطفالك فرص تعليم جيدة. كلما كان الاستثمار جيد، أصبحتَ أقل حاجةً لبذل جهود في المستقبل للحصول على المال، فتضمن سلامة جسدك من الإرهاق بالعمل. أما عن البدء بالاستثمار، فيكون على النحو التالي:
1.5. تحديد الأهداف المالية
اسأل نفسك أسئلة عديدة عما تريد تحقيقه من خلال الاستثمار هل شراء سيارة أم شراء منزل لابنك مستقبلاً؟ أما أنك تسعى للتقاعد المبكر والتفرغ لمواهبك والأعمال التي ترغب بالقيام بها؟ وربما تسعى للسفر والترفيه مستقبلاً، لا يوجد لأي استشاري مساعدك بل عليك التفكير بمستقبلك ومستقبل العائلة ومن الضروري مشاركة الشريك والأبناء في هذا النقاش والتفكير سوياً بصوت عالٍ.
2.5. فهم ضرورة تحمل المخاطر
لا يوجد استثمار خالٍ من التحديات والمخاطر، لذلك يجب أن تفهم إلى أي مدى ستتحمل المخاطر قبل البدء.
3.5. تعلم أساسيات الاستثمار
يوجد عديدٌ من الاستثمارات، مثل السندات، والعقارات، والصناديق المتداولة، والأسهم. لتستثمر بصورة صحيحة، عليك أن تبحث جيداً بميزات ومخاطر كل منها، إضافةً إلى العائدات المحتملة لها، وذلك لتختار الأنسب منها.
4.5. تنويع الاستثمارات
يوجد نصيحة سمعناها كثيراً، وهي: "لا تضع البيض كله في سلة واحدة". يمكنك أساساً لتحقيق أهدافك وتقليل المخاطر المحتملة؛ إذ لستَ مضطراً لاختيار نوع واحد من الاستثمارات، بل يمكنك تقسيم المال على عدة استثمارات.
5.5. الاستثمار على الأمد الطويل
إنّ الاستثمار بأنواعه المختلفة، لن يحقق الهدف المرجو منه في الوقت الحالي؛ إذ إنّك تلعب لعبةً طويلة الأجل، فلا تتوقع أن تنمو بسرعة وتحقق أرباح كبيرة بل عليك التركيز على النمو المستدام لتضمن الربح الدائم حتى إن كان وضعك الحالي غير مستقر.
6.5. استشارة الخبراء
وضع الخطة الاستثمارية الجيدة تحتاج إلى مستشار مالي، وخاصة عندما تكون جديداً في هذا العالم فلا تدّعي المعرفة، بل اقرأ عديداً من الكتب والمقالات التي تقدمها عديدٌ من المواقع الإلكترونية مجاناً لتفهم أيضاً ما يقوله المستشار المالي من نصائح.
في الختام
تُعد إدارة ميزانية الأسرة أمراً ضرورياً في حالات مختلفة، وخاصةً عندما تمر الأسرة في ظروف استثنائية كالهجرة لذلك قدمنا في مقالنا خطوات عملية وسهلة التطبيق تساعد على الإدارة الجيدة تبدأ بتقييم وضع العائلة المالي ثم وضع ميزانية مناسبة تضمن توفير مبلغ للاحتياجات والرغبات والطوارئ، ومن ثَمّ العمل على تقليل النفقات وزيادة الدخل وصولاً إلى الاستثمار في المستقبل باستخدام المال الموفر لتحقيق عائد للأسرة يضمن استقرارها وتحقيق أهدافها المستقبلية.